جميل عبدالله
الحوار المتمدن-العدد: 3275 - 2011 / 2 / 12 - 11:53
المحور:
الصحافة والاعلام
كل شيء في العالم تغير, والخرائط السياسية تختلف من الأمس إلى اليوم, وغدا يوم جديد سوف يختلف كثيرا عن اليوم, من كان يصدق أن ألمانيا الشرقية سوف تختفي وان شطري ألمانيا سوف يتحدان ومن كان يصدق أن الاتحاد السوفيتي سيذهب !! وان اكبر جمهورياته وهي روسيا سوف تطلب رسميا الانضمام إلى حلف الأطلنطي وان باقي الجمهوريات المستقلة سوف تتبعها في ذلك, والمشكلة هنا إننا نتصور في فلسطين إننا خارج خريطة العالم, وانه يتغير ونحن ثابتون ! وان صراعاته وتحالفاته وراياته تتبدل , في حين أن راياتنا وتحالفاتنا وصراعاتنا أزلية لا تعديل فيها ولا تغير .
فلنفاجئ الجميع في مقالي حيث نقول بان حجم التغير في قوى منطقة الشرق الأوسط وصراعاته , لا يقل شراسة أو ضراوة أو حجما عما يحدث في عالم اليوم , فالصراع الحضاري الذي ظل زمنا طويلا, قائما بين فلسطين والبلاد العربية في جانب , وإسرائيل في جانب أخر يحسب له حسابا من قبل , فالصارع القادم بعد الذي حدث في مصر الأيام السابقة سوف يكون بالتحديد صراع لتكوين شرق أوسط جديد !! وهو صراع واضح الملامح تماما بين قوى في المنطقة , ومن وجهة نظري ازعم أن ناقد فعلة صدام حسين في عالمنا الشرق الأوسط , هو نفسه يحدث ولكن بطريقة غير مباشرة في مصر , وليس علينا ألان سوى حصاد نتائج ماحدث .
لقد انقشع ألان غبار المعارك تماما , وأصبح واضحا للجميع أن وجود السيد مبارك على رأس مصر القوية , كان صمام أمان في المنطقة , وكان قوة توازن في مواجه أي قوى عربية منحلة وبخروج مصر من ساحة التوازنات الإقليمية , أصبح لايوجد حائط صد في مواجهة أي قوى أخرى طامعة في السيطرة على الشرق الأوسط بالمقارنة مع الإمارات الخليجية , والتي سيطر عليها الهلع ومعها الحق ! والمفاجأة الحقيقية في هذا الصراع أن بعض أو اغلب الدول العربية قد تخلت عن منطق الدفاع , وتسلمت زمام المبادرة للهجوم على الدول العربية القوية وكان بدايتها العراق وثانيها مصر وثالثها أنها استطاعت أن تخرق نظام البشير في السودان من خلال سيطرة الجبهة الإسلامية علية , لكي يكون هناك تهديدا واضحا للحدود الجنوبية مع مصر .
الذي لا يصدق علية أن يتابع ما حدث في ميدان التحرير في العاصمة المصرية " القاهرة " , وكيف تجمع وتهافت الألوف بل الملايين من المطحونين للهتاف بسقوط النظام المصري , ولمباركة الثورة الجديدة وللهتاف أيضا ضد أعداء الإسلام من أنصار الاستسلام " يقصدون السلام " , ولا تسل عن الحضارة ولا عن حقوق الإنسان , فالذي لا يجد ما ياكلة على استعداد لان يضحي بهذا كله واكبر دليل على ذلك سرقة المتحف الوطني المصري ! والذي يعاني من المجاعة ليس على استعداد لسماع مبادئ فولتر وروسو وبيكون ومونتسكيو !, وقد لوحت أمريكا بالمال والبترول وأيضا السلاح لدعم المظاهرات اليومية في مجمع التحرير وبهذا انتقل الصراع تباعا وهو المتوقع من العراق إلى مصر , نقلة هائلة , لأنة لم يعد حديث تاريخ " الوحدة العربية أو الوحدة الإسلامية " , بل تحول الحديث إلى جغرافيا , بكل ما تمثله الجغرافيا من تأثير وثقل , فمصر من تاريخها السابق ومن كثرة الحروب التي طحنتها من فترة للأخرى لا تتحمل ألان شيء !!
لعل القارئ لمقالي ألان منزعج كل الانزعاج , لما يحمله هذا الحديث من تصورات تصطدم بما استقر في ذهنه , فقد تعودنا إن ترتبط كلمة الصراع بإسرائيل وألا تنصرف عنها أو إلى غيرها , وقد تعودنا أن ترتبط كلمة الشقيق بالحديث عن الوحدة العربية بين دول الوطن العربي !! وان ترتبط كلمات التعاون والإخوة بالحديث عن الدول الإسلامية غير العربية , ونحن نستاذن القارئ لمقالي في عرض عناصر معادلة الصارع الجديدة علية , ومن خلالها يمكنه أن يستنتج مايشاء .
هنا الحقائق الجديدة بعد ثورة مصر يمكن تلخيصها في عدة نقاط وهي:
1- وقوع السودان تحت حكم الجبهة الإسلامية وتحوله تحت شعارات الثورة الإسلامية.
2- انتقال التعاون الأمريكي المفاجأ مع دول المنطقة العربية إلى مستوى جديد يتمثل ف الدعم بالفكر والمال والبترول والسلاح, كل ذلك باسم تحقيق الديمقراطية لحق الشعوب في العيش بحرية !! كما حدث في مصر ألان .
3- هنالك تكريس لانفصال الجنوب السوداني من خلال دعم معسكر الشمال السوداني بالسلاح , ومحاولة دفع الشمال إلى الإصرار على تطبيق الشريعة الإسلامية وهو المدخل المؤدي والمؤكد للانفصال وهو ماحدث ألان في السودان .
4- محاولة البداء الفعلي في مباحثات السلام بين الدول العربية وإسرائيل الأمر الذي يشير إلى اتجاه الصراع العربي الإسرائيلي إلى الاضمحلال والى الانتهاء كما يزعموا بتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة !! وانأ في تقديري كباحث سوف يستغرق وقتا طويلا , لكنة أمر لا مفر منه في نهاية المطاف .
5- هنالك تحرشات فعلية قد بدأت تلوح في الأفق بين السودان ومصر , من خلال الحديث عن إنشاء سدود سودانية على نهر النيل داخل السودان , وقد بدا ذلك بصورة جدية وانا شخصيا لم افهم تصريح وزير الري المصري بعد لقائه وزير الري السوداني عام 2004 عن حق السودان المطلق إنشاء السدود على مجرى نهر النيل !!
6- وصول جبهة الإنقاذ الإسلامية إلى مقاعد الحكم في الجزائر وتونس وهو مؤشر خطير يهدد مصر الغربية , خاصة إذ أضفنا إلية ما يحيط بالنظام الليبي من تهديدات من الدول الغربية واروبا .
باختصار شديد أصبحت حدود مصر الجغرافية في حاجة لقراءة جديدة , شمال يطل على البحر الأبيض المتوسط حيث أوروبا على الضفة الأخرى منشغلة ببناء عالمها الجديد , شرق يحده البحر الأحمر , والسلام العازل مع إسرائيل , جنوب يتبلور فيه خطر محدق , غرب يشكل فيه خطر محدق , يتنامى بخطى متسارعه .
ويبقى تساؤلي والمفروض أن له أجوبة :
- أولها عن موقف القوى العظمى مما يحدث ويحدث في مصر ؟ وهل هي غائبة عنة أم أنها مشاركة فيه؟
- ثانيا الدور الغريب جدا والشاذ الذي لعبته وما تزال تلعبه بعض الدول العربية واخص بالذكر هنا الدول الخليجية في مساندة الاحتجاجات الشعبية في مصر خلف شعارات الدكتاتور والنظام الفاشي النظام العميل !!برغم موقف مصر الواضح في أزمة الخليج حيث أنها أرسلت جيشا لينضم لقوى التحالف لتحرير الكويت !
- هل نسى العرب رصيد مصر الثقافي والحضاري والفكري والفني ما يؤهلها إلى دور مميز ومطلوب في هذه المرحلة ؟
في النهاية :
إنني كنت من اشد الناس هجوما على صدام حسين وعلى موقفة من الكويت خلال الأزمة الأخيرة , والعراق اليوم يدفع الثمن لهذه الجريمة الشنعاء , لكن انهيار العراق الشامل ليس في مصلحة احد , وليس بالتحديد في مصلحة أيضا مصر , ولا في مصلحة دول الخليج , بل أن وجود صدام حسين كان برغم مساوئه واخطائة , أهون بكثير من البديل المتاح حاليا , هو نفسه ما أطبقة ألان على وجود حسني مبارك وجودة ألان أهون من وجود رئيس جديد لا يعرف بعد قواعد اللعبة !!... انتهى .
سلامتكم
ولاء تمراز
فلسطين – قطاع غزة
[email protected]
#جميل_عبدالله (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟