جمشيد ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 3244 - 2011 / 1 / 12 - 15:50
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
عادة ما نلاحظ كيف ان الناس تتحول في اتجاهين مختلفتين من مسلم فعلي في مرحلة المراهقة الى مسلم اسمي في مرحلة النضوج او العكس من مسلم اسمي في المراهقة بسبب طريقة حياة الشباب و ثم التحول الى مسلم فعلي. هذا التحول في التصرف من الديني الى الدنيوي او بالعكس بين فترات قصيرة نسبيا ربما يرجع الى الفرق بين الحياة في عائلة متدينة متزمتة اوالحياة في عائلة متسامحة في المراهقة وثم التحول الى حياة دنيوية او دينية بعد النضوج و الشك بالقيم التي كانت سائدة في العائلة آنذاك. هذه التقلبات منتشرة بكثرة و تنتهي عادة باتجاه معين.
و لكن هناك ايضا ظاهرةغريبة اخرى تظهر للعيان عند الانسان وخاصة عند الرجل المسلم بغض النظر عن درجة تدينه او ثقافته بانه و عندما يتقدم به العمر يترك العلمانية ويرجع ليصبح متدينا او متعصبا للدين اكثر من السابق. ما معنى هذه الظاهرة؟ هل يقع الانسان هنا بعد العقد الرابع من عمره في ازمة منتصف العمر midlife crisis او ازمة هوية اذا كان يعيش في بلد غير اسلامي ام يحن الى هويته السابقة بعدما يشبع من ملذات الحياة ام ان الانسان عندما يشبع من المادة يتوجه الى الروح كما نلاحظ توجه عدد من الاوربيين الغربيين الى الديانة البوذية في عمر متقدم ام ان الانسان عندما يتجاوز مرحلة النضوج لا يرى الخلاص الا في الدين ام انه يخاف من الموت و يحاول ان يغيير خطه قبل فوات الاوان؟
هذا بالضبط ما حدث لمغربي تزوج من انجليزية و اصبح اب لثلاثة اولاد. فجأة و دون سابق أنذار لم يكتفي فقط بالصوم و الصلاة و قراءة القرآن يوميا بل بدأ بالصاق آيات قرآنية على حيطان و ابواب بيته اينما استطاع و دون اخذ رأي زوجته. تغييرت علاقته بها لهذا السبب لدرجة انه ما كان يعلم فيما اذا كانت هي في البيت ام لا و بدأت هي بالبحث عن صديق للتعويض عما كان ينقصها معه و هي تحكي لي (شهر رمضان شهر الطلاق عندنا) و ما زاد الطين بلة هو ان المسكين بقى عاطلا عن العمل طول فترة اقامته معها اي اصبح يعيش على نفقتها و يحبس نفسه في غرفة منعزلة.
فكيف يستطيع اذن رجل مسلم اسمي تحول الى رجل مسلم فعلي عاطل عن العمل ان يوفق بين حياته التعيسة هذه ناهيك عن تحمل الخيانة الزوجية؟
www.jamshid-ibrahim.net
#جمشيد_ابراهيم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟