أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود الزهيري - مسؤلية نظام : مجزرة كنيسة القديسين ليلة عيد الميلاد بالأسكندرية














المزيد.....

مسؤلية نظام : مجزرة كنيسة القديسين ليلة عيد الميلاد بالأسكندرية


محمود الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 3239 - 2011 / 1 / 7 - 19:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في وطن يضن علي المنتمين إليه بالأمن .. لايصير هذا وطن , بل الأقرب لتوصيفه أن يكون هو والمنافي سواء , بل .. المنفي في أمان , خير من وطن الخوف والحرمان ..

في وطن يضن علي أهله بالحرية , تظل حياة الغابة حيث الوحوش الضواري , والحشرات القاتلة , أفضل من وطن الكبت وتقييد الطاقات وقتل الحريات والإبداعات ..

في وطن يقدم الهوية علي الذات , ويقسم المواطنين علي أساس معتقداتهم , حينئذ .. تصبح جهنم أفضل منه , حيث لايزال تخيلها شاخصاً في النفس والذات ..

في وطن تسوده عصابات منظمة من الساسة ورجال الدين , ولصوص الأوطان , لاتأمل في العيش تحت سماؤه خيراً , ولا تضمن أن تعيش بكرامة علي أرضه ..

في وطن الحاكم يعتقد في ذاته أنه إله , وأن أتباعه في منظومته الجهنمية أنصاف آلهة .. لاتنتظر إلا أن يكون مصيرك العذاب بنار هذه العصابة في الدنيا , بصورها التي لاتحصي .. في وطن يتقاتل المواطنين فيه علي رغيف خبز , وكوب ماء , واسطوانة غاز , لا تنتظر منهم إلا أن يكونوا من المنكسرين الأذلاء ..

في وطن تحترف نخبه الهرتلة السياسية , ورجال الدين يحترفون الدعارة السياسية بجدارة ..

في وطن يبحث قادته عن صناعة مجزرة , أو فضيحة , أو كارثة يتلهي فيها المأزومون بأحاديث الهراء والكذب والنفاق ..

في وطن علق كافة مشاكله وأزماته علي شماعة الصهيونية والإمبريالية , وأجهزة المخابرات بداية من الموساد , وحتي المخابرات الأمريكية , ماذا تنتظر من هذا الوطن العاجز الفاشل في تحقيق حد الكفاية من خبزه , وعلاجه , وسكناه , ومأواه ..

في وطن أصبح مثقفيه مرضي بممارسة أفعال سرية مخجلة ضد مزاعم متوهمة يسربها له توهماً , سادة الطغيان ولصوص الأوطان , وكارهي الإنسان ..

ليس بجديد علي هذا الوطن أن يستثمر أزمات مواطنيه , ويجعلهم منشغلين بغباوات نخبه , وخيابات مثقفيه , وترهات وأكاذيب رجال الدين فيه , وصراعات ساسته الخائنة للعدل والحرية والمساواة وحلم الرفاهة ..

مازال الصراع علي الهوية هو الصراع الذي تؤجج ناره أنظمة الطغيان والإستبداد , والذي تخلصت منه الأنظمة الديمقراطية بقدر معقول في حياتهم اليومية , وصار الصراع من أجل الرفاهية , وتحقيق ذات الإنسان .

ولكن مازالت المجتمعات العربية تعيش في حالات متعددة من توهم الدفاع عن الله , والحرب من أجله , وكأن الله أعطاهم تفويضاً أو أمراً مباشراً منه بذلك , وفي الحقيقة لم يكن الله من وراء المقصد , ولم يكن الدفاع عنه إلا للتحصل علي حزم من المصالح لأدعياء الدفاع عنه , حدث هذا ومازال يحدث في المنطقة العربية بين المنتمين للديانات الإبراهيمية , حيث المتوجب أنهم ينتموا لأب واحد توحيدي الديانة , إلا أن الصراع علي قدم وساق بين أصحاب الديانات السماوية الثلاث , ويبدأ من التضييق , ويصل إلي السب واللعن والتحقير , لينتهي بالتهديد والوعيد , والقتل والتفجير .

يحدث هذا في دول عديدة , وبدرجات متفاوتة , إلا أنه يأخذ مؤشر إجرامي في مصر , حيث الإستبداد والطغيان السياسي , يمثلان حالة وصلت لمرحلة إجرامية في اللعب علي مصالح الأقليات الدينية , والعرقيات , وإدارة صراعات وهمية تنتج آثاراً حقيقية لها مردود إجرامي علي أرضية الواقع الإجتماعي المشوه بفعل فسادات السياسة , والأنظمة التعليمية المتعددة والمختلطة مابين الديني والمدني , ومابين السماح لجماعات دينية بالعمل في الأوساط الإجتماعية كبدائل للطغيان وإنكسار الأحلام وتوهان الذات , وقبول الأمر الواقع , ورفض جماعات أخري, تتصارع من أجل المشاركة في الحكم والسلطة بدعوي المشاركة لا المغالبة لحين تهيوء الفرصة لتكون المغالبة بديلاً غير حضاري , بجانب رهانات ضد المجتمع بين العربان والرهبان, وتراهن السلطة الطغيانية علي تلك الجماعات في إستمرار وجودها , وكأن السلطة الحاكمة تمتلك مساطر دينية تقيس بها مؤشر الإعتدال والتطرف الديني , وإلا فماذا تعني المؤشرات التي وصلت إلي أن مصر تحتل الرقم 19 من ضمن الدول الأكثر إضهاداً للمسيحيين حسب مؤشر منظمة " أوبن دورز الدولية ".
الكائن في مصر أن جميع الجرائم التي يتم إقترافها ضد المصريين , بصفة عامة والأقباط بصفة خاصة , تنعقد مسؤلياتها علي النظام الحاكم , وأجهزته الأمنية المتعددة , والتي يصعب حصرها , والتي هي الحاكمة بالقول والفعل في مصر , حيث دوائر الخوف المتكررة والمتواصلة والتي تغطي أرجاء الوطن المرهوب والذي تعرفنا عليه بأن إسمه " مصر " , وبدلالة بسيطة مؤداها أن الإستبداد لايعيش ولا يقتات إلا علي أقوات المجتمعات المرهوبة والتي تعيش في دوائر متداخلة من الخوف , ورهاب السلطة الغاشمة التي تكون علي أهبة الإستعداد للتضييق علي حريات المواطنين , ومحاربتهم بأجهزتها , ومؤسساتها , بداية من المحليات والضرائب والتراخيص , والحرمان من الوظائف العامة , ووصولاً لتلفيق القضايا الجنائية , أو تلفيق جرائم تستوجب الإعتقال بدواعي ماتم التعارف عليه جنائياً بجرائم أمن الدولة في ظل قانون الطواريء وليد النظام والعائش معه منذ ولادته إلي ميعاد رحيله المنتظر .
وببساطة فإن جريمة ليلة عيد الميلاد أمام كنيسة القديسين بالأسكندرية , وكافة الجرائم في مصر , ترتكن في مسؤلياتها ونتائجها إلي جانب النظام المصري الحاكم , وكافة أجهزته الأمنية .



#محمود_الزهيري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحالف الشر : الجماعة الإسلامية والأجهزة الأمنية
- ليس بوذياً !!
- أصحاب الفتاوي المجانية .. إرحلوا لا أثابكم الله ..
- محمود الزهيري في حوار جريء مع المهندس محمد فريد حسنين رجل ال ...
- محمد فريد حسنين .. وسقف السلطة السياسية !!
- محمود الزهيري في حوار جريء مع المهندس محمد فريد حسنين رجل ال ...
- حمدي قنديل .. وأقوي رجل في مصر
- سعاد صالح .. المواطنة والتكفير
- أسطول قافلة الحرية .. الفرق بين إجرام وإجرام !!
- خاطرة
- الأقباط ونهاية مرحلة : المطالب الدينية والمطالب المدنية -مجر ...
- قانون الطوارئ وجرائم قيد الإنتظار: الفكر القديم والفكر الجدي ...
- ذو الأفواه السبعة
- يحمدون الموت : نص للدكتورة خلدية آل خليفة , قراءة مشاهدة للذ ...
- حائرة أنا : قراءة في نص الغرور والعشق والحيرة
- إلى : قراءة في نص الحيرة والأماني ل آمال جبارة
- مطالب الجمعية الوطنية للتغيير والمتساقطون علي طريق الحرية
- الجمعية الوطنية للتغير ضرورة مرحلة : عن إعتقالات الكويت
- الهروب من المسؤلية
- محمود الزهيري في حالة حوار مع الدكتور محمد عبده , عن ظاهرة ا ...


المزيد.....




- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود الزهيري - مسؤلية نظام : مجزرة كنيسة القديسين ليلة عيد الميلاد بالأسكندرية