أسعد أسعد
الحوار المتمدن-العدد: 3238 - 2011 / 1 / 6 - 21:08
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
يسوع أم محمد ... الإسلام أم المسيحية ... القرآن أم الإنجيل ... الحب أم التعاطف ... الله واحد أم ثالوث ...الهلال أم الصليب ... أقباط أم نصاري ... عرب أم فراعنة ... و في النهاية مسيحيون أم مسلمون .... هل هو صراع أم حوار ... أينا المؤمن و أينا الكافر ... أينا الناجي و أينا الهالك ... أينا علي صواب و أينا علي ضلال ... أينا هو الحق و أينا هو الباطل
ملايين المسلمين في مصر وقفوا وقفة رفض ... وقفة ألم .. وقفة حزن ... دماء تناثرت علي الجدران و أشلاء جثث تبعثرت في الكنيسة و في الشارع و علي الحيطان ... و منذ عام واحد فقط في ليلة الميلاد ... مزق الرصاص سبعة أجساد ... كانوا مسيحيين و البعض أصر أن يدعوهم نصاري ....و الحزاني يبكون أولادهم فلذات أكبادهم ... ذهبوا .. رحلوا عن الحياة ... حملنا أجسادهم الباردة و واريناهم التراب ... ليس المهم من الفاعل ... بل الأهم من المسؤل ... المسيح أم محمد ... الدولة أم الكنيسة ...الصليب أم الهلال...
ملايين المسيحيين بكي فيهم الصمت ... و آخرين بصراخ و عويل إنفجر فيهم الكبت ... أمي ... أختي ... أخي ... ولدي ..أبي ...زوجتي شريكة عمري أيامي حياتي ...زوجي رجلي سندي ... لا يبكون الأيام الماضية ... بل ظلم السنين القادمة ....و الدموع لن تجف و الألم لن يخف .... لكن الشمس لن تقف و القمر لن يكف...
المسيح هو الفادي ... لا بل محمد هو الهادي ... المسيح هو الرب و محمد قال بل هو عبد الرب ... الإنجيل دعاه ملك الملوك ... و محمد قال بل هو مجرد نبي جليل السلوك .... المسيحي قال مات عني ... فداني ... المسلم قال بل رفعه عن الأرض من هداني ... المسيحي يصلي إليه ... و المسلم يصلي عليه ...
لفد تفرقنا ... أنا و أنت ... غابت عنا كلمة نحن ... و المصائب علينا نزلت و لن تحنو ... ديني لا وطن له ... إنه في السماء ... في الرجاء ... في أبدية البقاء .... لكن ديني يملك الوطن ... يملك الأرض و الماء و السماء ... ديني يملك البشر ... فإما جزية و إما دماء ...صليبك لديني علامة بغاء ...أنحن في القرن الأخير أم حلت علينا ظلمة الدياجير ...هل أصبح الله بيننا جلادا ... سفاحا ... يكره النساء و يستعبد الأسير ... هل غادر الله عقولنا و القلب و الضمير ... هل أنت صاحب الوطن و أصبحت أنا في بلدي أجير ... هل أنت سيد البلد و أنا أصبحت مجهول المصير ... هل ضربت علينا المذلة و أصبحت أنت الأمير ... هل أنت عربي وافد و صرت فينا الكبير ...أو أنت مسلم فاتح ضاقت بك صحراء الرمال فحملك إلينا ظهر البعير ... هل أنت إبن العاص و العباس سليل طلحة و الزبير ... هل أنت هارب من مجاعة صحراء إنقطع عنها الطل و جف فيها الغدير ...أم أنت مثلي فرعون جار علينا الزمن و لعبت بنا المقادير ...
أصبحت لا أعرفك و أحتار فيك ... لبست الحجاب و الجلباب و القبقاب ... أطلقت اللحي و حففت الشوارب و إختفيت وراء النقاب ...صار كلامك لعنتي و تحيتك مسبتي ... تدعو إلهك أن ييتم أطفالي و أن يثكل أسرتي ... إيمانك أن تهدم كنيستي و تعطل عبادتي و تكفر عقيدتي و تسب ديانتي و تلعن أجدادي و أصل مصريتي ...
أصبحت عني غريب ... تباعدت عني في تصلف و صرت غريب ... تبرأت مني و تأففت أن تدعي لي قريب ...صارت منازلنا جدرانا تفصل عدو عن حبيب...و شوارعنا صارت أسوارا جانب للهلال و جانب للصليب ... مستشفياتنا عمرت بالمشايخ و غاب عنها الطبيب ... مدارسنا هجرتها العلوم و المعارف و تخصصت في فن الكره و التعريب ... الأشغال و الوظائف أصبحت فقط للنسيب و القريب ... دولتنا أصبحت مرتعا للشلل و الواصلين من أصحاب الحظ و النصيب ... أنا و أنت نشرب ماء مخلوطا بالمجاري بالتلويث و التسريب ... خبزنا قمحه زعاف عاف عنه الحيوان و الدبيب ... أمننا يحمي النظام فقط ...بالضرب و الجلد و التعذيب ... دينك أصبح فتاوي ...إشرب بول البعير تداوي بجناحي الذبابة و إرضع من الثدي الحليب ... الله خرج و لم يعد و ترك لنا شيوخ الفتاوي يدعون لدين أسيادهم بالترغيب و الترهيب ... لا تقرأ القرآن إلا بالبخاري و الصحيحين و الفتاوي و حاشا أن تسأل عن شئ لئلا ترتد و تعبد الصليب ...إقتل و فجر نفسك تفوز بالجنة و اللبن و الخمر و الحور و الطيب ... إغضب علي جارك و سمه النصراني و ضيق عليه بكل ظرف عصيب ...ألا إنك أنت هو الأعلي و هو عفن عطيب ...هكذا علمك الشيخ ذائع الصيت الذي قام في الجامع خطيب ...
أنا مسيحي و لست نصراني ... لا توسمني بما لست أوؤمن أنا به ... أنا و أنت في الزمان الماضي أسسنا العلوم ... بنينا المعابد و الهرم و قرأنا في السماء النجوم ...شيدنا علي ضفاف النيل مجدا و حضارة بلغ سيطها السحاب و إرتفعت فوق الغيوم ... و النهر جري شريانا حول الصحراء جنة كأنها من صنع رب رحوم ... الدنيا دانت لنا و جاءت لنا ترشف منا المعارف و الفنون و القوانين و النظوم ...كانت لنا الحكمة نقوي الضعيف و نشدد القوي نحامي عن المقهور و ننصف المظلوم ... ربما جهلنا أو تجاهلنا ... نسينا أو سهونا فلم يكن فينا كامل و لا نبي معصوم ...هل علي الله عصينا أو أذنبنا أو إرتكبنا فعلا مشؤم ....و ليس شعب حولنا إلا و تاريخه كفر موسوم ... طلبنا المعارف و التوحيد و كان الدين عندنا سر مرقوم ...فهل علي الشرك ندان و ما تقاعسنا في البحث عن الحق المردوم ... كانت في عبادتنا توحيدا و علي جدران معابدنا رسوم و رموز ليست آلهة بل بحث عقولنا و قلوبنا ألا يوجد أعلا منهم رب موجود معلوم ...
أنا مسيحي نعم لست أشرك بإلهي ولدا ... لأنه هو أعطانا إبنا... لست أعبد صليبا و لا صنما و لا أقهر بالدين بلدا ... يسوع الناصري مات لكي يعطي حياة تبقي فينا و تدوم أبدا ...و من الموت قام مسيحي ظافرا حيا و قام حقا مشهودا ...صعد إلي السماوات لكنه معنا و فينا حاضرا موجودا ...يغفر الذنوب مهما كانت كما معدودا ... يبرئ النفوس و يشفيها فتتوب عن الشر صدا و تكون للخطية سدودا ... ليس كمالا و لا نهاية بل هذا هو الجهاد الحق يبذل فيه المؤمن الحقيقي من قلبه مجهودا ... هذا هو ديني و هذا هو الحب و هذا هو العطاء لا يحده حدا ... و أنا أحبك في الله صدقني أحبك جدا ... جدا ... جدا ..
أنا و أنت و الله بيننا ... نستطيع أن نرفع سيوفنا و نفني بلادنا و نقتل نفوسنا ... ليس مهم أن تقتلني أو أقتلك ... تغلبني أو أغلبك ... تسبيني أو أستعبدك ... بعضنا يطلب الحماية الأجنبية و المحاكم الدولية و الدفاع عن الأقلية ضد الأغلبية .. فهل ترضي أن أكون أنا بينك أقلية و أنت الأغلبية بعد أن بنينا سويا بأيدينا تاريخا و حضارة و عمرنا القفار و البرية ...من أعطانا الأرض ... من أعطانا النيل .. من علمنا الحضارة ... من أفهمنا العلم ... من أول من قال للدنيا ليس إلا إله واحد ليس له بالنسل بنوية ... يا أخي يسوع الناصري ليس نسل الله من إمرأة ولا صاحبة له أنجبه منها ذريه ... إنه صورة في كيان الله الواحد صارت له من أجلنا بتجسده طبيعة بشرية ... و الله قال لنا و لسنا نحن الذين ندعي هو أوصنا أن ندعوه إبنه و ننتظر منه حياة الأبد عطية... لا تترك عقيدتك و تتبعني ... المهم أن تصدقني إني لست مشركا و لا أتبع معك أسلوب التقية ...إدعني لدينك ... بشرني بمحمدك ... إقرأ علي قرآنك ... لكن لا ترفع علي سيفا و لا تطلب لي ميتة ردية ... و إنصت إلي إنجيلي و دعني أشرح لك الحياة الأبدية ... كلنا من يوم آدم أموات بالذنوب و بالخطية ... يسوع وحده الذي إنتصر علي الموت يحينا معه إن متنا عن ذواتنا معه و تلك معجزة إلاهية ... هذا هو الإنجيل إرفضه كما تشاء .. إدشته كما تشاء ... صم أذنيك عنه كما تشاء ... أوصفه بالكفر و التدجيل و التدليس كما تشاء ... في النهايه أمام الله وحده عليك تقع المسؤلية ...و لن تكون أمامي كافرا و لا قليلا و لن يقل عندي مقامك و لن أكن لك في قلبي إلا كل محبة أخوية ...إقرأ الإنجيل و القرآن و الحديث و السيرة و قارن بين القسوس و الشيوخ علي القنوات الفضائية ...
أنا و أنت و الله ... المشكلة ليست عقيدة دينية ... الله في جانبي و في جانبك قلب الله هو مسكني و مسكنك ... الله أعطانا أرضا و نيلا و حضارة و جعل فينا عقلا نفكر به و نفسا نحس بها و قلبا نحب به .... انظر إلي مظاهرات المسيحيين الآن ... انظر إلي مظاهرات المسلمين ضد المسيحيين أمام الجوامع ... مع بقية مظاهرات الصحفيين و الكتاب و الطلبة و العمال و الموظفين المقهورين ... إنسي موضوع كاميليا و وفاء ... ماذا لو كل هذه المظاهرات خرجت متحدة في يوم واحد و لها مطلب واحد في كل شوارع مصر ... إصلاح مصر ... الحرية من قانون الطوارئ بتطبيق الأمن و وزارة الداخلية ... إصلاح الإدارة المحلية ... وضع مصادر و ثروات مصر الطبيعية تحت ملكية مباشرة و إدارة لجان شعبية محلية ... إعادة تخطيط مصر بأحدث معلومات تكنولوجية ... تغيير إدارة مصر و تطبيق اللامركزية ... تجديد و تحديث كل منطقة عشوائية ... كل مواطن مصري له حق كامل في أحدث و أرقي رعاية صحية للفقراء مجانية و للقادرين بأسعار تكافلية ... الإرتقاء بالتعليم من الطفولة إلي المعاهد الجامعية ... الإسكان في مساكن آدمية بأسعار يستطيعها الجميع و ليست فلكية ... و غيره و غيره و غيره من بلاوي وطننا المخزية ... عاجبك فلوس السعودية التي تشتري بناتنا و ضمائرنا و قنواتنا الفضائية ... عاجبك يكون إسلامك مستورد من أرض الصحراء الوهابية ...
يعني لو صرت أنا مسلم هل ستحل مشاكلنا و تنتهي بلاوينا ... يعني لوطلعت كامليا و وفاء و بصقوا علي الصليب و داسوا الكنيسة و لبسوا الحجاب ... هل ستنجو انت من الشرطة و التعذيب و هتك الأمن لأعراض الأخوات المسلمات ... هل ستجد وظيفه لإبنك و مدرسة لبنتك و ستتعشي أنت و أولادك في بيتك بأمان ... هل ستضمن تدفق نهر النيل و هل ستتركنا إسرائيل ...هل سينصلح حال المواصلات و سنركب كلنا سيارات ...
أنا و أنت و الله ... مشاكلنا ليست مع الدين ... مشكلتنا إننا نحاول حلها بالدين ... إذا أنا كفرتك و أنت كفرتني ... فنحن من المغضوب عليهم و قطعا أنا و أنت من الضالين ...و لن ينفعنا كنيسة و لا جامع ولا دين ... و لا كامليا و لا وفاء قسطنطين ... و سيتركنا الله و سنصير كلنا إخوان الشياطين
#أسعد_أسعد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟