أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - ضيا اسكندر - دعوة للجنون














المزيد.....

دعوة للجنون


ضيا اسكندر

الحوار المتمدن-العدد: 967 - 2004 / 9 / 25 - 05:17
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


كلما اجتمعتُ مع بعض العمال , أو قرأتُ صحيفةً محلية , أو موقعاً سورياً على الانترنيت ... حضرتْ سيرة المادة ( 138 ) ( * ) من القانون الأساسي للعاملين في الدولة .
والحقيقة أنني لم أفهم حتى الآن سبب تعلق وتشبّث الحكومة بهذه المادة , وكأن هذه المادة هي السند الرئيس لنظام الحكم , وبسقوطها من القانون سيسقط – لا سمح الله – النظام !
فكرت في الأمر ملياً , كيف يمكن إلزام الحكومة بقبول تعديل هذه المادة تلبية لمطالب جميع العمال في هذا الوطن , والذي قال عنهم الرئيس الراحل في يومٍ من الأيام , إن ما تتفق عليه الطبقة العاملة في بلدنا يعدّ قانوناً ؟
أغلقت الباب جيداً , وسحبت خط الهاتف , ونزعت بطارية ساعة الحائط لئلا تزعجني في نغماتها , وطمرت جسمي بالفراش وبدأت أفكر :
( ترى , لو امتنعت عن الاستحمام وحلق ذقني لمدة أسبوع , ثم توجهت إلى خزانة ملابس والدي , والذي ما زال مصرّاً على ارتدائه ألبسة الموضة القديمة . وارتديت بيجاما مجعلكة من موديل الستينات , وانتعلت شحاطة بلاستيكية مهترئة , ونفشت شعري كالمجانين , وركبت سيارة أجرة إلى حيّ آخر بعيد عن موطن سكني لئلا يعرفني أحد . وإمعاناً في التنكر أضع على عينيّ نظارة مكسورة إحدى عينتيها , وأسير في الشوارع وعلى مقربة من أقسام الشرطة والفروع الأمنية ... منادياً :
فلتسقط المادة ( 138 ) ولتسْقط الحكومة التي تتبنّاها... فلْنعوّض لمن سُرّحوا بموجب هذه المادة , ولْنعدهم إلى عملهم – إن كانوا ما زالوا أحياء – أو فلْنوظف عوضاً عنهم ورثتهم من بعدهم ...
ياه ! من المؤكد أنهم لن يعتقلوني .. فالمجنون معفى من العقاب بحكم القانون ..
وهنا تماديت بخيالي مفكراً : لو أن جميع العمال يحذون حذوي , هل كانت ستبقى هذه المادة في مشروع القانون الجديد ؟ )
وإذ بباب الدار يُدقّ بعنف !
يا إلهي ! هل يعقل أنهم يرصدون حتى أحلامي ؟
تردّدت في النهوض !
الباب يدقّ بعنفٍ أشدّ !
أزحتُ الغطاء عني ببطء ونهضت مذعوراً وفتحتُ الباب ! وإذ بشحاذٍ متوسط العمر يرتدي ثياباً بالية :
- من مال الله يا آدمي ... شو بيطلع من خاطرك حسنة لوجه الله ...
وهنا قفزت إلى ذهني فكرة جهنمية فأجبته :
- أعطيك مائة ليرة إذا نفذت طلبي !
- أنا تحت أمرك , أطلب ما تشاء ..
- تنزل إلى الشارع وتنادي بكل ما لديك من قوة : ( فلتسقط المادة / 138 / من قانون العاملين ولتسْقط الحكومة التي تتبنّاها .. تحركوا يا جماعة يا عالم يا هو ... ! ) ما رأيك ؟
- ( نظر إليّ بارتياب ) ماذا تقول يا أخي ؟ لم أفهم عليك ؟!!!
- كما سمعت , بل أعطيك مائتي ليرة . هه , ماذا قلت ؟
- ( حدق بي مجدداً وكأنه يقول : فقير المال ولا فقير العقل ... يا حرام , ما زال شاباً .. الله يثبّت علينا زينة العقل ) موافق يا أخي .. موافق .. هات مائتي ليرة وأمرنا لله ...!
هرعت إلى بنطالي وأعطيته المبلغ , فشكرني وهبط درجات السلم . أسرعت إلى الشرفة لمراقبته , ولدى ظهوره وهو خارج من البناية سمعته يقول : مع أنه لا تبدو عليه أمارات الجنون أبداً ...! ضيعانو ...


ضيا اسكندر – اللاذقية
---------------------------------------------------------------
( * ) يحق لرئيس مجلس الوزراء بموجب هذه المادة وبناءً على اقتراح الوزير المختص تسريح أي عامل , دون أن يحق للعامل المسرح الطعن بذلك أمام أية جهة قضائية في العالم !



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- !سبحان مغيّر الأحوال
- وصايا ...
- صدّق أو لا تصدّق
- حدث في جزر الواه الواه ...
- دردشة بين مسؤولَين
- معارض مع وقف التنفيذ
- بصراحة مع وزير التحالف الوطني
- مقال
- -غينيس - والصبر العربي
- أمريكا عالباب
- يوم الغضب العربي
- الحلّ الأمثل ...
- البيض الفاسد
- أبو كفاح


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - ضيا اسكندر - دعوة للجنون