راندا شوقى الحمامصى
الحوار المتمدن-العدد: 3208 - 2010 / 12 / 7 - 18:57
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
إن الآيات التالية تدل على هؤلاء الذين ينكرون الدين ويوم الدين.
فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ. سورة 95, آية: 7
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ. سورة 107, آية: 1
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ. سورة 74 , آية: 46.
تأملوا الآيات التالية:
ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.... فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ. مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ. لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ. سورة 30, آية: 41, 43-45.
ماذا تبين لنا الآيات السابقة؟
• تتنبأ الآية 41 الأوضاع المروِّعة التي نعيشها في وقتنا الحاضر من حروب وفقر وظلم والتفكك الأسري وانحطاط القيم الأخلاقية.
• تصف الآية 43 العلاج وتعطي الحلول لتلك المشاكل التي أحاطت البشرية. فتأمرنا بأن نولِّي وجوهنا شطر الدين القويم والذي أنزله الله لكي ننقذ أنفسنا من الجهل الذي أعمى أعيننا.
• تطلب منا الآية أن نقبل الدين قبل أن يأتي اليوم الذي "لا مرد له". وهو يوم الحساب الذي يُسأل فيه الإنسانُ يومئذٍ بما قدم و أخَّر.
• فمن كفر بذلك اليوم فعليه كفره وتذوق كل نفس عاقبة عدم إيمانها بالدين الجديد.
• ومن يؤمن بالدين القيِّم فأولئك يجزيهم الله ثواباً من عنده ومأواهم جنات النعيم.
• إن المؤمنين الصادقين الذين أحسنوا دينهم يأتون بصالح الأعمال , ومن صالح الأعمال الإيمان بالرسول الجديد.
إن كلمة الدين حين تأتي في آية أخرى لا تزال تكون مرتبطة بوعد في المستقبل:
يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ. يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ. سورة 51, آية: 12-13
كيف يُمتَحَن الناس حين ظهور الدين الجديد؟ إنهم يُمْتَحنون بمدى استجابتهم للدين الذي يدعوهم الله للإيمان به. فيوم الدين هو يوم الحساب أيضاً. وكلمة النار هي كناية عن كيفية الامتحان.
إن الآية التالية من الإنجيل تربط مجيء ذلك اليوم أي يوم الامتحان بالنار:
فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَنْكَشِفُ عَلَناً إِذْ يُظْهِرُهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي سَيُعْلَنُ فِي نَارٍ، وَسَوْفَ تَمْتَحِنُ النَّارُ قِيمَةَ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ. كورينثيانس 3, آية: 13
حين نتأمل في القرآن نجد أن الله سبحانه وتعالى قد بين بكل وضوح بأنه خلقنا كي يمتحننا وأعطانا الفرصة حتى نتحلى بصالح الأعمال ونُظهر فضائل الروح. إن الله تعالى يمتحننا في هذه الدنيا, أما في الآخرة فسوف يجزينا أو يعاقبنا حسب أعمالنا.
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً. سورة 67, آية: 2.
إن الآية القرآنية التي تُنبِئ بمجيء دين جديد من عند الله ( سورة 51, الآيات: 12-13) , تنتهي بالنبوءة التي تخص الرسول الذي سوف يأتي بذلك الدين.
فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ [الرسول] مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ. سورة 51, آية: 23.
تثبت الآية السابقة مرة أخرى أن الناس سوف تشك بمجيء الدين والرسول الجديد. والله يعلم بأن هذه الشكوك الراسخة منذ قرون في أذهان الناس هي بسبب الأوهام والعقائد الباطلة. ولكي يطمئنهم فيقسم في مستهل الآية بنفسه الكريمة أنَّ ما وعدكم به حق, فلا تَشُكُّوا فيه كما لا تَشُكُّون في نطقكم.
تأملوا النبوءة التالية الفريدة في مدلولها. إنها تجمع بين مفهومين مترابطين وفي نفس الوقت حاسمين ليدلنا إلى مفهوم أعمق لما يريده الله.
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ. لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. سورة 6, آية: 66-67
كما نرى فإن الآية السابقة تؤكد لنا النبوءات التي تُخبِر عن رفض وإنكار الناس وتصرِّح بأن المسلمين سوف ينكرون الرسول الجديد حين يأتي يوم الوعد المذكور في الكتاب وذلك بانتهاء أجل الإسلام.
فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ. سورة 9, آية 24
إن كلمة أمر لها عدة معانٍ منها : إصدار الأوامر, قرار, فَرَمان, والآية تطلب منَّا التربص والانتظار حتى ياتي الله بأمره. فماذا إذاً يبعث الله لنا عن طريق رسله غير الرسالة الجديدة, التي تحمل الآيات لهدايتنا روحانياً. علاوة على ذلك فإن الآية تنتهي بقوله تعالى أنه لا يهدي القوم الفاسقين. فهذا دليل على أن الأمر ليس سوى الدين الذي هو سبب هداية الخلق. بدراستنا لآية أخرى نستطيع أن ندرك معنى كلمة الأمر جيداً.
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ. سورة 23 آية: 53
لقد جاء في تفسير الجلالين والتفسير الميسر في المصحف الرقمي كلمة أمر بمعنى الدين. وهنا نستطيع أن نسأل أنفسنا ما هو الأمر الذي يستطيع أن يفرق بين الناس غير الدين؟
إن عدد الآيات التي تنبئ بظهور دين جديد عديدة ومدعاة للدهشة ولكن لماذا نحتاج إلى كل هذا التأكيد المتكرر؟ لأن الله سبحانه وتعالى على علم بما سيحدث في مستقبل الأيام. إنه يعلم بأن الأغلبية العظمى من المسلمين سوف لا يثقون حتى بكتابهم المنزل القرآن الكريم. فإننا نرى رغم كل الشواهد وتعدد الآيات التي تدل على مجيء دين جديد في المستقبل, أن المسلمين لا يزالون يشكون في الوعود الإلهية.
إن الآية التالية تبين لنا أن المسلمين سوف يتصرفون كما تصرفت سائر الملل السابقة في الماضي.
فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ. سورة 10, آية: 102
إن إحدى الدروس التي نتعلمها من التاريخ هي أن التاريخ يعيد نفسه. فهل تغيرت أطوار الناس منذ زمن نوح؟ هل سوف يتبعون نفس أسلوب الرفض كما فعل قوم نوح؟
لنتأمل النبوءة التالية من عيسى عليه السلام عن الوضع الروحاني والمعنوي للعالم عند مجيئه ثانية:
وَكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوحٍ كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. متى 24, آية: 37
يشير القرآن مراراً إلى طريقة استجابة الناس ( السنة المتّبعة) للرسول الجديد الذي يبعثه الله.
أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ. سورة 2, آية: 87
تأملوا هذه الآيات أيضاً:
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ. وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ. لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ. سورة 15, آية: 10-13 وكذلك سورة 36, آية: 30
تأملوا هذه الفقرة من الآية: 13:
لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ.....
من هو الذي لا يؤمنون به؟ إذا كانت السورة تخاطب الرسول الكريم فالخطاب يجب أن يكون " لا يؤمنون بك" . تأملوا أيضاً هذه الآية:
وَمِنهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ. سورة 10, آية: 40
أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ؟ سورة 10, آية: 51
لوتأملنا في آيات القرآن الكريم نرى بأن معظم النبوءات التي وردت فيها تشير إلى أن الناس سوف يرفضون أنباء الدين الجديد. هناك آية واحدة فقط تتحدث عن أولئك الذين يعترفون بمجيء الرسالة الجديدة.
الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ. سورة 83, آية: 11
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ. سورة 70, آية: 26
فبعد دراستنا للآيات العديدة تبين لنا أن الناس دائماً يرفضون الرسول الجديد وينكرونه ويضطهدونه أيضاً. وكما نرى فلن تتبدل سنة الله في إرسال الرسل ولا سنة الناس في إنكار الرسول الجديد. (خاتم النبيين- د.محمد إبراهيم خان)
#راندا_شوقى_الحمامصى (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟