أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سعد تركي - الخطأ ممنوع، لكنه شائع














المزيد.....

الخطأ ممنوع، لكنه شائع


سعد تركي

الحوار المتمدن-العدد: 3171 - 2010 / 10 / 31 - 10:57
المحور: المجتمع المدني
    


تستوقفني دوماً عبارة بديهية نستعملها دوماً حين نفسر لأنفسنا وللآخرين أخطاءنا وذنوبنا، وأحياناً جرائمنا.. تستوقفني عبارة صارت شماعة يعلق بعضهم عليها ـ أحياناً ـ جرائم ارتكبها سفّاحون وقتلة وجزّارون.. عبارة، على الرغم من صحتها وبداهتها، كان يجب ألا تعمم هذا التعميم الذي يجعل من السفّاح والقاتل والجزّار ينجو من العقاب بحيث إن ضميره يكون مرتاحاً وهو يُعمل سيفه في رقاب وبطون الأبرياء.
نؤمن، سواء أكنا متدينين أم علمانيين، إن البشر خطاؤون.. فهذه بديهة لا يمكن لأحد تجاهلها أو القفز فوقها.. لكن هذا لا يعني أن الأخطاء والخطايا تمر من دون عقاب أو تقريع وتنبيه في الأقل بحسب درجة الخطأ والزلل ومدى تسببه بخسائر وآثار..
يخطئ التلميذ في إجابة سؤال فيخسر درجات من مجموعه وقد يرسب، ويخطئ الميكانيكي فتبقى السيارة متوقفة لا تسير، وحين يخطئ طبيب في تشخيص علة مريض فإنه قد يتسبب بموته أو إعاقته عوقاً دائماً.. الخطأ في الحالين الأولين يتحملهما من تسبب بهما، في حين إن خطأ الأخير يتحمله إنسان آخر كل خطأه وذنبه أنه وضع ثقته في شخص لم يكن مهتماً بحياته وصحته.
تسبب الاحتلال الأميركي، من بين ما تسبب فيه، بانهيار كبير في عمل مؤسساتنا الصحية وتقاليد وأخلاق ومبادئ الطب التي كانت تسيّر هذا المفصل الحيوي المهم، فقد خُربت المؤسسات والمستشفيات وهاجرت وهربت ـ بسبب الانفلات الأمني ـ خيرة الكوادر الطبية، وتفشى في بعض من بقي منهم أخلاق تاجر لا يهتم بشيء قدر اهتمامه بالربح السريع.. فشاعت أخطاء الأطباء شيوعاً خطيراً، فبعضهم لا يمتلك الخبرة الكافية التي تؤهله لخوض مجال أقحم نفسه فيه لغياب أصحاب الاختصاص المؤهلين أو ندرتهم، وبعضهم يواصل الليل بالنهار في فحص مئات المرضى يومياً وإجراء عشرات العمليات الجراحية من دون أن يعطي لنفسه راحة ولعقله فسحة للتمعن والتفكير قبل تشخيص العلة ووصف العلاج، فالمهم ليس إنقاذ حياة المريض أو تخفيف آلامه إنما في التسابق على فحص وعلاج أكبر عدد من عباد الله لأنه يعني في النهاية أرقاماً فلكية من الأموال ستدخل الجيوب، ولا بأس ولا تثريب على الطبيب إن مات عدد من هؤلاء فالموت هو قدر الإنسان عاجلاً أو آجلاً، والأهم إن الطبيب شأنه شأن أي إنسان آخر خطّاء!!
أخطاء كثيرة نرتكبها في حياتنا كل يوم وهي في المجمل أخطاء يمكن احتمالها وغالباً لا تسبب ضرراً إلا على مرتكبها، غير أن أخطاء أخرى لا يمكن أن يُحتمل ضررها لأنها تقع على أشخاص وأناس آخرين لم يرتكبوها.. الحاكم إذا أخطأ فقد يتسبب بهدر حياة بعض أبناء شعبه أو تعويق فرصة للتقدم والرفاه، والطبيب إذا أخطأ فأنه قد يتسبب بقتل المريض أو إعاقته.. ولا عذر ـ إطلاقا ـ للتعكز أو الاتكاء على إن البشر خطاؤون.. فماذا يمكن لطبيب أن يقول لأهل مريض مات بين يديه نتيجة الإجهاد أو الإهمال أو انعدام الكفاءة؟ وهل ينفع الاعتذار؟ والاهم هل سيكون ضميره مرتاحاً لأنه ـ شأنه شأن كل البشر ـ خطّاء؟!



#سعد_تركي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدوى التغيير
- الممرض.. طبيب بجميع الاختصاصات!!
- عالم سيارات.. سيارات
- أنا أكره الأرقام!
- تراجيديا بلا ذنوب!
- خراب
- تمهلوا، فإني مستعجل!
- دورة الفساد.. في الطليعة!!
- نأمل، نحلم دوماً
- صحف ومجلات وزارية
- مترفون بلا حدود
- ثلاثة كراسي!!
- فصل عشائري!!
- سلاحنا المشلول!!
- صير سبع!!
- وإذا مرضت.. فمن يشفيني؟
- وإذا أوتيتم المنكرات..
- مسؤولونا لا يقرأون!!
- علّمتنا تجارب سابقة
- نعم، نحن متجاوزون!!


المزيد.....




- دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها ...
- الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا ...
- منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا ...
- مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و ...
- طبيب شرعي: الاحتلال أعدم عمال إغاثة فلسطينيين ميدانيا
- ميانمار تعلن وقف إطلاق النار لتسهيل جهود الإغاثة من الزلزال ...
- ليبيا ـ تعليق عمل منظمات إنسانية بدعوى ممارسة أنشطة -عدائية- ...
- مجلس حقوق الإنسان الأممي يصادق على قرار حول تحقيق المحاسبة و ...
- الأونروا تدين استهداف عيادتها بجباليا: كانت تضم 160 عائلة فل ...
- نتنياهو يزور المجر غدا في تحد لمذكرة اعتقال الجنائية الدولية ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سعد تركي - الخطأ ممنوع، لكنه شائع