مازن كم الماز
الحوار المتمدن-العدد: 3161 - 2010 / 10 / 21 - 11:20
المحور:
الادارة و الاقتصاد
ملاحظات حول الجدال الاقتصادي الدائر
1 – تبدو النقطة المركزية في تعريف أو تحديد التوجه أو السياسة الاقتصادية محصورة , وفقا للجدل الدائر , بين الدولة و السوق . وهكذا فالخيارات المتاحة إما اقتصاد مخطط مركزيا أو اقتصاد تقوده قوى السوق "الحرة" , أو توليفات وسطية بينها . ساد تصور في الفكر اليساري سابقا بأن الاقتصاد المخطط مركزيا هو المعادل للاقتصاد الاشتراكي . لكن الاقتصاد المخطط مركزيا ليس اقتصادا اشتراكيا , ليس فقط لأنه طبق لفترات طويلة في أعتى الدول الرأسمالية المتطورة ( منذ سياسة العقد أو الصفقة الجديدة الروزفلتية و مرجعيتها الكينزية و حتى أواخر السبعينيات ) , بل لأنه لا يعني جمعنة وسائل الإنتاج و ملكيتها و إدارتها من قبل المنتجين . إن الملكية العامة – أي ملكية الدولة – لا تتطابق مع ما يمكن تسميته بالملكية الجماعية , و القطاع العام ليس قطاعا اشتراكيا , إنه يدار , و كان يدار , حتى في الدول التي كانت تسمي نفسها اشتراكية في أوروبا الشرقية – من قبل ممثلي الدولة . و الملكية العامة و القطاع العام وجدا , و ما يزالان , في أكبر مراكز النظام الرأسمالي العالمي , و إن بدرجة أقل في ظل السياسات النيوليبرالية .
2 – رغم أن السياسات الاقتصادية الكينزية و تلك المخططة مركزيا أكثر رأفة و رحمة بجيوب الفقراء من تلك النيوليبرالية و حتى الليبرالية , لكن اقتصاد السوق الاجتماعي , كما طبق في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية و جزء كبير من أوروبا الغربية في ذلك الوقت , لم يكن نتاج فكر اقتصادي أكاديمي , إنه نتاج توازن طبقي تمتعت فيه النقابات العمالية و الأحزاب الاشتراكية الإصلاحية بدور مؤثر , و في ظل صراع دولي و أوروبي حقيقي مع دول حملت شعارات اشتراكية .
3 – لا تسمع النخبة المتلبرلة بالحرية إلا و تفسرها تفسيرا أحاديا : على أنها حرية برجوازية ما سياسيا , أو ما يسمى بالديمقراطية البرجوازية . واضعو السياسات النيو ليبرالية يفسرون حرية السوق على أنها حرية البرجوازية اقتصاديا في فعل ما تريد , أما من يدعو إلى اقتصاد مخطط فهو يتحدث عن حرية الدولة في التدخل في الاقتصاد . هذه هي الأشكال الوحيدة للحرية التي يمكن الحصول عليها من هذه المقاربات السائدة .
4 – هناك في الواقع طريقتان لجمعنة الملكية ( خاصة ملكية وسائل الإنتاج ) و لجمعنة الإنتاج : الطريقة التي تفرض هذه الجمعنة من الأعلى , كما قام ستالين مثلا بجمعنة الزراعة في الاتحاد السوفيتي بقرار من الأعلى بما في ذلك القضاء على ما كان يسمى بطبقة الكولاك و نتائج ذلك المعروفة على الزراعة و الفلاحين الروس , و الطريقة الأخرى , و هي جمعنة الملكية و الإنتاج من أسفل , كما فعل العمال و الفلاحين الإسبان في عام 1936 مثلا . هاتان الطريقتان مختلفتان جذريا في الوسائل و النتائج .
#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟