أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سامان كريم - دولة بلا دولة، حكومة بلا تشكيل!















المزيد.....

دولة بلا دولة، حكومة بلا تشكيل!


سامان كريم

الحوار المتمدن-العدد: 3087 - 2010 / 8 / 7 - 00:38
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



بعد نحو خمسة أشهر من اليوم الدامي، يوم الانتخابات في العراق، لحد اللحظة لم يعجز الفرقاء السياسيين عن تشكيل الحكومة فحسب بل ليس هناك افق في النفق المظلم لتشكيل حكومتهم. بعد نحو خمسة اشهر من القتل وجرح اكثر من ثلاثة ألاف شخص، ومداهمة مئات البيوت، وانفجار عشرات العبوات والسيارات، وتشرد مئات العوائل، تظاهر عشرات الالاف من المواطنين المحتجين على الخدمات العمومية وخصوصا الكهرباء، ناهيك عن غلاء الاسعار وقلة الاجور وارتفاع نسبة البطالة، يضاف الى كل هذه الامور هجوم وتغلغل القوات الايرانية والتركية الى عمق الاراضي العراقية دون اي رادع... بعد كل هذه الامور التي تمس الموطن في العراق، الفرقاء السياسية تتصارعون على حصة اكبر من الثروات والفساد و القوة..... التفاصيل في الصفحة الثالثة

الحركات البرجوازية الفاعلة، ليست مؤهلة لبناء الدولة
الحركات البرجوازية الرئيسية في العراق ليست مؤهلة لبناء الدولة. العراق نموذج مغاير لتصوراتهم وافكارهم وبرامجهم. العقم السياسي في برنامج تلك الحركات هو عائق كبير لبناء الدولة حسب المفهوم البرجوازي. المجتمع العراقي "إذا بإمكاننا ان نسميه مجتمع" ذو تركيب وتوجه مغاير عن برامج تلك الاحزاب والقوى التي تقود تلك الحركات الاجتماعية.
نأخذ الإسلام السياسي الشيعي المسيطر على اكثر من تسع مدن في العراق. برامج القوى السياسية التي تقود هذه الحركة من المجلس الاعلى وحزب الدعوة والصدريين واضحة تماما، وهو فصل الانسان على اساس الطائفة وبعد ذلك كونها عربية تفصل الانسان في العراق على اساس القومية. إذن انها تقسم الانسان داخل قومية واحدة على اساس طائفته ومن ثم في العراق على اساس قوميته. وهذا يعني إنها تميز الطائفة الشيعية على السنية من جانب ومن جانب اخر تميز القومية العربية على القومية الكردية والتركمانية، و تميز الاسلام بصورة عامة على المسيحية واليزيدية والصابئة. وهذا مناقض تماما للواقع العراقي.
اما الحركة القومية العربية ، واتجاهاتها المختلفة بدءاَ من حزب البعث والكتلة العراقية بصورة عامة... تقسم المجتمع في العراق على اساس القومية حيث تميز القومية العربية على باقي القوميات الاخرى، وهذا مدون في دساتير العراق منذ سنة 1958 اي منذ سقوط الملكية. أن تدوين القومية الاولى والثانية ... او تحديد دين رسمي للدولة يدل على هذا النهج لمختلف القوى السياسية التي تمثل الحركتين اعلاه. شاهدنا حكم الحركة القومية العربية من خلال حكم البعث حيث أودوا بالمجتمع الى خراب ودمار وصراعات قومية رجعية وتقسيم الانسان على اساس هذه الهوية الكاذبة والمصطنعة.
اما بخصوص الحركة القومية الكردية وقواها المختلفة وخصوصا الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وحركة التغير... هي احزاب وحركة معروفة بتمييز القومية الكردية على غيرها من القوميات وتقسيم المواطنين والمجتمع على اساس القومية الاولى والثانية في العراق.
عليه نحن امام تفكيك المجتمع من قبل هذه الحركات والقوى وليس امام جمع لحمة المجتمع العراقي ولم شملهم في بوتقة الدولة العراقية. انها حركات وقوى تسعى بدلا من تشكيل الدولة العراقية لتشكيل كانتونات قومية وطائفية تدار من قبل الميليشيات الخاصة بهم.
ليس هناك قوى برجوازية في العراق تبتغي او تهدف الى بناء الدولة فعلا، حيث لا تشكل التصريحات الدولة، وحيث نرى ان برامج كل هذه الاحزاب والقوى وبمختلف تلاوينهم تدافع عن الدستور المكتوب الحالي بغض النظر عن اختلافات جزئية حول عدد من بنوده.
ان التموقع القومي والطائفي والديني لهذه الاحزاب والحركات ادى الى تموقعات طائفية ودينية اخرى حيث اجبر المسيحيين واليزيديين والصابئة على سير الطريق نفسه.
من يريد ان يبني الدولة في العراق عليه اولا ان يفكر في تركيبة مجتمعه وهو مجتمع ذا تلاوين مختلفة قوميا ودينيا وطائفيا. وهذا يعني ان الدولة في العراق لا تبنى على اساس القومية والاديان بل على اساس الهوية الانسانية وبإمكاننا ان نقول على اساس الهوية العراقية التي تنصهر فيها كافة الهويات الاخرى. وعلى هذا الاساس يجب ان تبنى الدولة من رحم المجتمع في العراق. دولة لا قومية ولا دينية ولاطائفية. هذه الدولة متناقضة تماما مع برامج وتوجهات كل الحركات التي ذكرناها اعلاه.
هذه القضية وهذا التناقض مع تطلعات وامنيات المجتمع في بناء الدولة جعلت من تشكل الحكومة امر بعيد المنال. نعني بالحكومة التي تدير الامور وفق متطلبات المجتمع في العراق.
كل هذه الحركات والقوى تريد ان تاخذ حصة الاسد من كعكة العراق وكلها تعرف جيدا انها ليست مؤهلة لبناء الدولة وليست مؤهلة لحكم العراق وفق برنامج سياسي انساني يلبي طموحات العراقيين. عليه تقسم الكعكة حسب وصفة التوافق والمحاصصة ولكن بتسميات مزينة مثل " الشراكة الوطنية". وهذا يجعل من تشكيل الحكومة امرا صعبا للغاية نظرا لان كل حركة تريد حصة اكبر من الكعكة.

الصراع على تشكيل حكومة وجه من أوجه الصراع بين قوى قومية وإسلامية

لماذا لم يتم تشكيل الحكومة لحد اللحظة بعد نحو خمسة اشهر من يوم الاقتراع ؟! لماذا لم يأخذوا باللعبة الديمقراطية؟! لماذا لم يتفقوا على شخص او كتلة ما لتشكيل الحكومة؟! لماذا لم تتوافق هذه الحركات فيما بينها وكلها مؤمنة "بالتوافق والشراكة في الحكم"؟! لماذا لم ولن تبالي هذه القوى على نزيف الدم للانسان في العراق ولم ولن تبالي للجائعين والعاطلين عن العمل وتوفير الامن و الخدمات؟!.
اولاً: ان برامجها، سياساتها وتوجهاتها مغايرة ومتناقضة مع توجهات وتطلعات الأكثرية القصوى من المجتمع في العراق كما شرحنا اعلاه، وهذا اساس الهوة التي تفصلها عن المجتمع في العراق وبناء الدولة فيه. هذا عقم سياسي لا ينسجم مع المجتمع العراقي.
ثانيا: هذا الامر ادى الى تدخلات مباشرة وغير مباشرة من قبل الدول الكبرى والاقليمية. حيث امريكا كقوة محتلة وإيران كقوة لها النفوذ الأكبر على قوى الاسلام السياسي الشيعي لديهما مصالحهما المختلفة، وحولوا الساحة السياسية في العراق الى ميدان صراعاتهم، ناهيك عن دول اقليمية وعربية اخرى. حيث النظام الايراني يرغب في عدم تشكيل الحكومة لغاية خروج القوات الامريكية المقاتلة في نهاية آب الجاري، وامريكا تضغط في سبيل تشكيل الحكومة قبل هذه الفترة.
ثالثا: ان البرجوازية العالمية في هذه المرحلة على رغم كل اختلافاتها حول الامور العالمية وعلى رغم صراعاتها الخفية والعلنية متفقة ومشاركة في بقاء الدولة العراقية موحدة، والحفاظ على النظام الراسمالي فيها. عليه ان ادارة الازمة تسير على قدم وساق بين مختلف الدول الفاعلة في العراق على رغم صراعاتها. اي الخط الاحمر بالنسبة لجميعها هو الحفاظ على النظام الراسمالي كنظام سياسي اجتماعي وعراق موحد في المرحلة الراهنة.
اخيرا: ان بناء الدولة بشكلها المألوف تتم عبر سيطرة احدى الحركات الاجتماعية وحزبها او احزابها على الاخرين وتطبع الدولة بطابعها الخاص. لكن في العراق نحن امام لوحة اخرى وهي لوحة لبلد محتل، حول الإحتلال سلطاته الى القوى المحلية لكي تدار وتسير اموره بشكل سلس. عليه وفي سبيل ادارة اموره في العراق جمع كافة القوى القومية والاسلامية وميليشاتها، حيث حل محل الصراع لحسم الدولة بين القوى المختلفة التوافقات السياسية بواسطة المظلة الامريكية. كان دور امريكا دورا وسيطا وضاغطا على كل القوى المشاركة في العملية السياسية. اي ان حسم الدولة بطابع احدى القوى الرئيسة وخصوصا الاسلام السياسي الشيعي والقومية العربية تاجل الى وقت اخر، ربما حين خروج القوات الامريكية. وكل الفرقاء السياسيين يعرفون هذه الامور جيداً.

تشكيل الحكومة:
بامكان هذه القوى و بالتوافق بين ايران وامريكا على الاقل ان تتوافق الاحزاب والقوى البرجوازية المشاركة والفائزة في المهزلة الانتخابية بتشكيل "حكومتهم"، ولكن هذه الحكومة هي حكومة غير مالوفة هي حكومة لأدارة الازمة وحكومة لتقسيم الفساد بين القوى المشاركة فيها، حكومة لترتيب الاوراق، وجمع القوى وازاحة الاخرين وخصوصا القوى التي يناط اليها تشكيل الحكومة. لان تشكيل الحكومة يعني قيادة الجيش والمالية والاقتصاد وهذا يعني النفوذ والسلطة وتسخير قوت المواطنين في العراق لصالح اجندتها الخاصة. عليه إن الصراع على منصب رئاسة الوزراء هو صراع اشد وأشرس، ليس خدمة للمجتمع بل لتقوية احزابهم وحركاتهم وشخصياتهم.
إذن ان تشكيل حكومة بعد صراعات سياسية مريرة خلال نحو سنة كاملة، من التهديدات والاغتيالات والاعتقالات والمداهمات واكاذيب وحسب وصفة سياسية لكل هذه القوى، ليست سوى تشكيلة لتعميق الازمة السياسية والامنية والادارية في العراق.
ليس هناك بديل اخر غير بناء دولة عصرية تؤسس على اساس حق المواطنة المتساوية للجميع. وهذا يعني دولة بلا دين وبلا قوم. حينذاك سينعم العراقيين بتغير واقعي. 1أب 2010



#سامان_كريم (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلمات مهداة الى العزيزين اسعد ولينا طالب
- انتظار جماهير العراق لتحقيق مطالبهم جراء تشكيل الحكومة وهم خ ...
- من السجل الاسود للإتحاد الوطني الكردستاني و قيادته جميعاً
- نَظموا انفسكم حولَ إعادة النور الى العراق!
- الحكومة الاسلامية في إيران تهاجم العراق في ظل حكومة عراقية م ...
- الاحتجاجات العمالية
- إلى سكرتير اتحاد المعادن والانشاءات والغابات والطاقة (CFME)
- من قاتم، سياسة فاشلة، حكومة فاشلة ! توفير الأمن والأمان من ص ...
- حوار سايت الحزب الشيوعي العمالي العراقي مع سامان كريم حول نت ...
- ما بعد الإنتخابات! لا للعنف
- الحزب الشيوعي العمالي العراقي و يوم المراة العالمي
- بمناسبة يوم المرأة العالمي على النساء في العراق ان تقاطع الا ...
- الأوضاع السياسية في العراق في خضم الصراعات السياسية العميقة ...
- حزب الطالباني في السليمانية، يقمع حرية التعبير عن الرأي
- حكم الاعدام، قتل قانوني، ودفن للحقيقة!
- تغطية خاصة حول العملية المهزلة الانتخابية في العراق - حوار م ...
- تكتيكان لسياسة واحدة!حول مشاركة الحزب و مقاطعته للعملية الان ...
- بصدد الدفاع عن الوطن- على هامش الهجمة الايرانية على الفكة
- لا تنتظروا مهزلة الانقلاب العسكري ولا تتوهموا به، هي توأم لم ...
- -بعثوفوبيا-الحكومة العراقية ومدلولاتها السياسية !


المزيد.....




- السعودية.. فيديو -لعب- تركي الفيصل على أغنية في ليلة خالد ال ...
- -بوابة العالم-.. هذا الميناء في المملكة المتحدة لا يزال مسكو ...
- ترامب يطرد مدير وكالة الأمن القومي ونائبه المسؤولين عن الاست ...
- ضيف غير متوقع.. بجعة بيضاء اللون تفاجئ مغامرًا لبنانيًا في ع ...
- المجلة : العالم يتذمر من ترامب؟
- المحافظ الأمريكي: -آفة حارتنا النسيان-
- الأمن الروسي: إحباط هجوم إرهابي في سكن طلاب كلية عسكرية بمقا ...
- من غرينلاند.. رئيسة وزراء الدنمارك لترامب: لن نرضخ للضغوط ال ...
- أطعمة تحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول.. أيها نتجنب؟
- -تقويض استقرار سوريا- .. تبادل الاتهامات بين تركيا وإسرائيل ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سامان كريم - دولة بلا دولة، حكومة بلا تشكيل!