يونس حنون
الحوار المتمدن-العدد: 3060 - 2010 / 7 / 11 - 09:47
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
تصلني بين الحين والآخر رسائل وتعليقات من اخوة قراء تتناول ما كتبته في مقالات سابقة ، ويبدو ان اكثر تلك المقالات اثارة لرغبة القراء في التعليق هي "الفرق بين المرأة الكافرة والمسلمة" والتي نشرت في موقع الحوار المتمدن بتاريخ 19-3-2010 وهذا رابطها
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=208221
في تلك المقالة سخرت من محتوى رسالة عممتها سيدة كانت تبتغي كما تقول الاجر والثواب ....فتمتدح كتابا" اسمه سبائك الذهب للشيخ عائض القرني ..... وكانت اهم فقرات رسالتها هي المقارنة التي اجراها الداعية المذكور بين المرأة المسلمة والمراة في بلاد الغرب والتي يسميها كافرة وهذا نصها
---------------------------------------------------
سبائك عائض القرني
السبيكة الرابعة : لاتستوي مؤمنة وكافرة
بإمكانك أن تسعدي إذا نظرت في ظاهرة واحدة ؛ وهي واقع المرأة المسلمة في بلاد الإسلام ، وواقع المرأة الكافرة في بلاد الكفر
فالمسلمة في بلاد الإسلام ، مؤمنة ، متصدقة ، صائمة ، قائمة متحجبة، طائعة لزوجها ، خائفة من ربها ، متفضلة على جيرانها ، رحيمة بأبنائها ، هنيئا لها الثواب العظيم ، والسكينة والرضا ،وأما المرأة في بلاد الكفر ، فهي امرأة متبرجة ، جاهلة ، سخيفة ، عارضة أزياء سلعة منبوذة ، بضاعة رخيصة تعرض في كل مكان، لا قيمة لها ، لا عرض ولا شرف ولا ديانة
فقارني بين الظاهرتين والصورتين ؛ لتجدي انك الأسعد والأرفع والأعلى ، والحمد لله
-------------------------------------------------------
كانت مقالتي ردا على هذه المقارنة السطحية التي جعلت من النساء في بلاد الاسلام ملكات غير متوجات واظهرت كل نساء الغرب كعاهرات بلا شرف او ديانة فقط بسبب الصدفة التي جعلت هذه تولد مسلمة وتلك تولد غير مسلمة....فوفق اعتقاد السيد القرني ان لا دخل للتربية اوالثقافة او الشخصية او المباديء في الموضوع ....اذ ان بطاقة هوية الاحوال المدنية - فقرة الديانة هي التي تحدد الاخلاق منذ الطفولة
وقد وصلني تعليق حول مقالتي تلك من قاريء اسمه مصطفى الريزالي هذا نصه
--------------------------------------
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
السيد يونس المحترم...
احب ان اعلق على مقالك حيث بدوت مع عائض القرني وجهان لعملة واحدة فكلاكما اوجد صورة خاطئة لمجتمعاتنا ...فهيفاء و اليسا ليستا مثال على المراة العربية او المسلمة و لا المراة الصومالية مثال على المراة المسلمة ...هناك اتجار بالبشر في الغرب و اجبار النساء المستوردات على الدعارة و البغاء هل يصح ان نعمم هذا الامر على كل الغرب؟
طالبان تنظيم من صنيع غربي بحت ...لك ان ترى ما يجري بالعراق ماذا فعلوا دعاة الحرية و الديمقراطية و العلم و المعرفة.
هل اطلاق الغريزة الجنسية سبب التطور؟؟؟؟
ام كبت الغريزة الجنسية قمة الشرف؟؟؟؟
تقبل مني فائق الاحترام و التقدير
-----------------------------------------
وانا اشكر الاخ مصطفى على فائق الاحترام واحب ان اسأله
مااسم العملة التي وجدتني الوجه الاخر لها مع عائض القرني
وهل ارسلت اذن للوجه الثاني من تلك العملة اي عائض القرني هذا التانيب كما ارسلته لي ؟
تقول نحن الاثنان اوجدنا صورة خاطئة لمجتمعاتنا وان هيفا واليسا ليستا مثال على المرأة العربية او المسلمة ولا المراة الصومالية.........
ياعزيزي طبعا لاتوجد اية امراة تصلح كمثال للمراة العربية ، بل لايوجد شيء اسمه مثال المراة العربية او مثال لاي نوع من النساء ...نحن لدينا مائة وخمسين مليون امراة عربية كل منهن لها شخصيتها وافكارها وظروفها ومشاكلها واحلامها وطموحاتها وسلوكياتها .....فكيف يجوز التعميم ؟ ان الذي كان يعمم هو القرني الذي البس كل نساء المسلمات ثوب العفة والتقوى وطاعة الزوج كما يتمناه ووفق خلفيته الدينية السلفية.... وهو ماكنت اعنيه بقولي :" هكذا ببساطة وصفهن الكاتب كما يصف قطيع من النعاج متساوي في الشكل والوظيفة والمصير فلا فرق بين نعجة واخرى."
فهل بعد ذلك تتهمني اني انا الذي يعمم ؟
ووفقا لنفس الخلفية الجاهلة فقد وضع القرني نموذجا واحدا للمراة الغربية المسماة كافرة ، وهي بنت الشارع المعدومة الاخلاق .....وانا رددت عليه بتلك الامثلة للسخرية من هذا التسطيح ومحاولته البائسة لتمثيل بلاد المسلمين بمدن تقوى مباركة رغم ان جميعنا يعرف ان وراء الاكمة ما وراءها .......وعندما تريد ان تسخر من رأي سطحي متخلف فانك تستخدم امثلة متطرفة للرد....وهذا سبب ذكري لهيفا ودينا وللمرأة الصومالية
ثم تتساءل
هناك اتجار بالبشر في الغرب و اجبار النساء المستوردات على الدعارة و البغاء هل يصح ان نعمم هذا الامر على كل الغرب؟
غريبة.....هذا هو ادعاء الداعية القرني الذي سخرت انا منه.....فمن الذي يفترض ان توجه اليه هذا السؤال؟
وتقول ايضا
طالبان تنظيم من صنيع غربي بحت
ورغم اني لست في معرض مناقشة اساس طالبان لكني اعرف ان طالبان هم صنيعة مدارس التخلف الديني الديوبندية في الباكستان ...والغرب ارادهم درعا له في محاربة الشيوعية ونجح في البداية دون ان يدرك انه قد اطلق اسرابا" من الدبابير السامة من اوكارها، فانطلقت لتعقص الجميع بلا استثناء......نعم سياسات الغرب الاجرامية حاولت ان تستغل فكرا اقصائيا" يعادي الاخرين بالجملة ويوجهه ضد اعدائه السوفييت ....لكنه لم يصنعهم.... بل هم بيننا كالآفات المتوطنة تنتظر الظروف المناسبة لتنشط وتنشرعدواها .
وفي النهاية تسال
هل اطلاق الغريزة الجنسية سبب التطور؟؟؟؟
ام كبت الغريزة الجنسية قمة الشرف؟؟؟؟
ومرة اخرى اجيبك هل انا الذي يفترض ان يوجه له هذا السؤال ؟
في كل مقالاتي اؤكد ان لاشيء ينقذ بلادنا من التخلف الا العلم ، اطالب دوما الاهتمام بارسال ابنائنا الى الجامعات ليدرسوا الكيمياء والفيزياء والحاسوب ...ورغم مطالبتي بالحريات الفردية لكن ما اؤكد عليه هي حرية الفكرو العقيدة والرأي السياسي في وجه كل ما نعاني منه من قهر وتسلط الحاكم ،اطالب بالحرية كرفض لطغيان هؤلاء القادة الجاثمين على انفاسنا .... لم ادعو ابدا الى اطلاق الحرية الجنسية ... لان الحرية مسؤولية وليست امتيازات مجانية لكل من هب ودب ، كما اني مؤمن ان الغرب لم يتقدم لانه اطلق حرية الجنس فهذه جاءت كمحصلة منطقية للحرية المسؤولة ، اذ لايوجد في اي بلد من البلدان المتقدمة مثل هذا التصوير المشوه عن مشاعية الجنس وممارسته كالحيوانات في الشارع كما تريد ان تفرضه على عقولنا المخيلة الخصبة للدعاة امثال عائض القرني ....نعم في الغرب حرية جنسية لكنها جاءت تلقائيا كحاصل طبيعي للحرية التي حصل عليها الفرد بعد تفوقه العلمي والتقني والثقافي والانساني وحصوله على الحرية عبر سنين من الكفاح والتضحيات والنظال الصبور ...
فمتى سيدرك امثال القرني ان قهر المراة لم يجعل من بلاد المسلمين مدينة فاضلة ، كما ان الحرية الشخصية المسؤولة لم تحول بلاد الغرب الى مواخير
يا عزيزي مصطفى
انا احسبها بالتقدم العلمي واحترام حقوق الانسان
وعائض القرني يحسبها بمساحة وسمك اغطية جسم المرأة
فكيف يمكن ان نكون وجهان لنفس العملة ؟
وتقبل مني فائق الاحترام و التقدير
#يونس_حنون (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟