أحمد صبحى منصور
الحوار المتمدن-العدد: 3056 - 2010 / 7 / 7 - 18:31
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
1 ـ نحن على خلاف فكرى لا سبيل لتجاوزه . كان يؤمن بأن القرآن وتشريعاته صالحة لعصرها التاريخى فقط، وهى نفس النظرة العلمانية القاصرة . ونحن أهل القرآن نؤمن بصلاحية القرآن لكل زمان ومكان ، بشرط أن نفهم القرآن الكريم بمصطلحاته وليس بمصطلحات عصرنا أو تراثنا ، وأن نفهم منهج القرآن فى التشريع وفى القصص.وبشرط معايشة متدبرة للقرآن وعلم كامل بدقائق التراث وتطور اللغة العربية وتنوع فقه المصطلحات بين المسلمين وطوائفهم .
2 ـ مع هذا الخلاف فلقد دافعت عنه بشدة فى الأهالى فى اتهامه بالردة والتفريق بينه وبين زوجه ، وكتبت فى ذلك مقالات عديدة فى الأهالى والأحرار ومجلة القاهرة حين كان يصدرها د. غالى شكرى ، بل شاركت متحدثا فى معظم المؤتمرات و الندوات التى عقدت من أجله ، وكتبت فى الدفاع عنه ( كتاب الحسبة ) ، وترتب على هذا الكتاب وغيره تحمس عضو مجلس الشعب عن التجمع ـ وقتها ـ لتعديل قانون الحسبة ، وتم تعديله جزئيا .
3 ـ بالاضافة للخلاف الفكرى بيننا فهناك خلاف آخر . هو كان مع استاذه د. حسن حنفى على قمة الفكر العلمانى المواجه للفكر السلفى والاخوانى ، لذا وقفت كل القوى العلمانية معه ، فاكتسب من الاضطهاد القليل الذى تعرض له سمعة دولية وحماية دولية و وظيفة هولندية . لم يتعرض لاضطهاد الدولة ، مجرد تأخير للترقية يحدث عادة وسنويا فى جامعة القاهرة . ومجرد فتوى وقضية فى المحاكم اكتسب بها شهرة لم تتح لأستاذ فى آداب القاهرة من قبله منذ عصر طه حسين .لم يتعرض مثلى للمحاكمة عامين داخل جامعة الأزهر ، ولم يتعرض مثلى للسجن بعد العزل من جامعة الأزهر ، ولم يعش الاضطهاد ألوانا طيلة التسعينيات ، ولم يتعرض أهله لما تعرض له أهلى ،،وحتى الآن . لم يفترسه النفوذ السعودى فى مصر ،إذ لا يشكل خطورة عليهم لأنهم من البداية حكموا بردته ، ولأنهم بسهولة يمكنهم الرد عليه ، ولأنهم بسهولة أمكنهم الرد عليه .
واختلف الحال بالنسبة لى . فالعلمانيون الذين أدافع عن حريتهم الفكرية وحقوقهم الانسانية يضعوننى ضمن فئة الشيوخ الأصوليين بلا تمييز ، وبعضهم يضيق صدره لاستدلالى بالقرآن الكريم . وأكثرهم تعصبا يكرهنى لأننى أدافع عن الاسلام ـ وهو يكره الاسلام ، ويريد أن يظل الاسلام ملطخا بما يفعله ابن لادن والوهابية .هؤلاء العلمانيون على اختلاف مشاربهم الفكرية وتوجهاتهم السياسية وقفوا مع د. أبو زيد ، ولم يأبهوا بالظلم الذى اتعرض له وأنا الى جانبهم أدافع عن أبو زيد و فرج فودة و سيد القمنى والأقباط والشيعة إيمانا بحقوق الانسان من خلال الاسلام والقرآن .
اختلف الحال بالنسبة لى ، فبينما وقفت جامعة القاهرة ـ أو الجزء العاقل منها ـ الى جانب نصر أبو زيد فإن الجامعة التى أنتمى اليها هى التى وقف شيوخها ضدى ، والمسلمون الذين أحرص على اصلاحهم سلميا وانقاذهم من لعنة الوهابية يؤيد بعضهم الأزهر ، وبعضم لا يهتم .
4 ـ ويبقى نصر حامد ابو زيد نقطة ضوء فى عصرنا الملبد بالغيوم
رحمه الله جل وعلا .
#أحمد_صبحى_منصور (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟