جمشيد ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 3056 - 2010 / 7 / 7 - 10:16
المحور:
التربية والتعليم والبحث العلمي
للغة وظائف كثيرة اهمها وظيفة التفاهم و التحدث مع البعض و اعطاء رد على الفعل شفويا اي تطبيقها في الحياة اليومية لاداء حاجة او ايفاء بغرض. على سبيل المثال اكتشفت بعض متعلمات اللغة العربية من الاوربيات اهمية السب و الشتم في اللغة عند التعرض للتحرش من قبل شباب عرب اثناء زيارتهن خاصة الى مصر. في الحالات التي تتعرض المتعلمة الاوربية الساحرة الى المضايقة في الشارع هي في امس الحاجة الى كلمات مثل: امشي – روح – ما تستحيش – عيب عليك او ابن القح...
لربما يتعرض معلم اللغة العربية الى حرج كبيركيف يبدأ درسه بكلمات يستحي حتى ان ينطق بها بدل البحث عن ضالته المنشودة في الفصحى. ولكن اللغات المحكية بموجب دورها الشفوي اليومي مهمة جدا وحيوية و ديناميكية اكثر من اللغات الرسمية. اضافة الى ذلك ففي العامية هيجان وعاطفة و فقدان الاعصاب و الضحك و البكاء و الغضب لاتستطيع الفصحى ان تصل الى مستواها فتبقى باردة جامدة تقتصر على المناسبات الرسمية لا تصلح للتعبير عن الاحساس الداخلي العميق و اذا سألتني لقلت لك ان الفصحى لا تصلح للغناء ايضا لانها تنقصها بعض صفات العامية المهمة. ثم لا تنسى كل لغة رسمية لم تلد من امها كلغة رسمية و انما محكية ارتفعت الى عرش الفصحى لعوامل القوة كالدينية و السياسية و العسكرية و الثقافية و الاجتماعية... حسب تأريخ شعوبها كما حدثت للعربية و الانجليزية و جميع اللغات الاخرى.
رغم ان العربية الرسمية في طريقها ان تتحول الى لغة محكية شبه رسمية على الاقل في المناسبات الرسمية ووسائل الاعلام نلاحظ كيف ان المتحدث في ندوة تلفزيونية لا يستطيع الاستمرار بالفصحى وسرعان ما يقع في مصيدة عاميته بعد جملتين او اكثر. ليست هناك اذن لغة عربية واحدة وانما عربيات من الشرق و الغرب.
كانت العربية لغة قبائل عربية من البدو اما اليوم فهي لغةعالمية اسلامية و الاولى في الشرق تستعمل من قبل الجميع. كلمة عرب ظهرت لاول مرة في 853 قبل الميلاد في كتابات اشورية يتكلم فيها الملك شلمنصر الثالث عن مؤامرة اشترك فيهاعربي بالف جمل. كانت هذه الكلمة تشير الى الاعرابي و البدو و كثيرا ما الى سارق يغزو. لربما هذا هو السبب لاعتقاد العرب بان العربية النقية لا توجد الا عند البدو.
www.jamshid-ibrahim.net
#جمشيد_ابراهيم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟