أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - بودريس درهمان - من مفهوم الأجهزة الإيديولوجية للدولة إلى مفهوم -الربان- ‏الاجتماعي














المزيد.....

من مفهوم الأجهزة الإيديولوجية للدولة إلى مفهوم -الربان- ‏الاجتماعي


بودريس درهمان

الحوار المتمدن-العدد: 3043 - 2010 / 6 / 24 - 07:22
المحور: الصحافة والاعلام
    


النظرية المعرفية المستندة إلى تقنية اشتغال الحواسيب تعتمد ‏على مصطلح ‏‎ بالانجليزية driverو مصطلح ‏pilote‏ باللغة الفرنسية و يمكن استعمال مصطلح "ربان" ‏باللغة العربية كمرادف لهذين المصطلحين المتداولين في ‏مجال المعلوميات. هذا "الربان" الذي تحتاجه الأنظمة ‏المعلوماتية للاشتغال هو نفسه الربان الذي تحتاجه ‏المجتمعات للاشتغال و الإنتاج كذلك.‏
الربان سواء في مجال المعلوميات أو في مجال المجتمعات ‏وظيفته هي تحفيز الإنتاج بشتى أنواعه، و تحفيز التقدم ‏الاجتماعي على جميع المستويات، لكن عند المجتمعات التي ‏مواطنوها متدني الوعي و المعرفة و لم يلجوا المدارس و ‏الجامعات إلا خلال السنين الأخيرة، مثل هذه المجتمعات ‏يقتصر دور الربان الاجتماعي على تحفيز الميولات ‏الغريزية فقط و مساعدتها على الظهور بداخل الحقل ‏الاجتماعي لاستعمالها كمشوشات لتفادي النقاش في قضايا ‏مستعصية كالبطالة، الديمقراطية و العدالة الاجتماعية. ‏النظرية السلوكية الاجتماعية التي هي وراء تثبيت دور ‏الربان الاجتماعي ترى بأنه كل ما نجح الحيوان أو الإنسان، ‏لأن الأمر يتعلق بعلوم الترويض الاجتماعي، في تخفيض ‏مستوى التوتر الذي ينتج عن اصطدام هذا الإنسان ‏بـاستفزازات"الربان" تتم عملية خلق دعائم لهذا "الربان" ‏بداخل الحقل الاجتماعي. "الربان" الاجتماعي هو عبارة ‏على مصاص ‏ASPIRATEUR‏ لبعض الأنظمة المشغلة الأخرى ‏حيث يحولها إلى أنظمة مساعدة أو أنظمة فلكلورية داعمة ‏في الحالات التي يحدث فيها الارتباك. ‏
‏"الربان" الاجتماعي نظام مندمج و متداخل الوظائف يتداخل ‏فيه السياسي بالإعلامي و الديني بالاجتماعي و غيره هذا ‏‏"الربان" الاجتماعي هو تطور دقيق لمفهوم الأجهزة ‏الإيديولوجية للدولة، الذي بلوره الماركسيون الجدد مثل ‏لويس ألتوسير، نيكوس بولانتزاس و غيرهم، و الذي أحاط ‏بحيثياته المؤسساتية ما يسمى بداخل علوم التربية بالتيار ‏المؤسساتي الذي تبلور خلال سبعينيات و ثمانينيات القرن ‏الماضي و الذي مثله الثنائي الفرنسي استابليت و بودلو كما ‏مثله بداخل علوم المجتمع بيير بورديو. الفرق بين مفهوم ‏‏"الربان" الاجتماعي و مفهوم الأجهزة الإيديولوجية للدولة ‏هو أن الربان يرتكز حاليا على الإغراء و الاستقطاب ‏الإرادي بالإضافة إلى الترويض في حين الأجهزة ‏الإيديولوجية كما وصفها وحددها الماركسيون الجدد كانت و ‏لازالت ترتكز على القوة و القهر بواسطة الاعتقال التعسفي، ‏الاختطاف و تشويه سمعة النشطاء السياسيين و الإعلاميين ‏و غيرهم
‏"الربان" الاجتماعي استفاد كثيرا من التطور الهائل الذي ‏حصل في علوم الترويض التي مارسها العلماء خلال كل ‏فترة القرن التاسع عشر على أسس صلبة و متينة و بداخل ‏مختبرات علمية و نظريات متعددة كانت في حالة النشوء. ‏لقد استطاع هؤلاء العلماء التدقيق في عملية تهذيب و أنسنة ‏كل الحيوانات تقريبا، من الأسد إلى الفيل ومن الدب إلى ‏الثعبان ، لقد استطاعوا إحداث خروقات هائلة بداخل ‏سلوكات عالم الحيوانات و هذا ما أهلهم في ما بعد الاستفادة ‏من هذه المعارف و التقنيات التي تخص عوالم الحيوانات و ‏تطبيق ماهيتها على عوالم الإنسان و عوالم المجتمعات و ‏التجمعات البشرية.‏
علوم عدة تدخل في هذا المجال من علوم السلوك الحيواني ‏إلى علوم البرمجة الذهنية اللغوية مروارا بعلوم التمثلات و ‏علوم الإغراءات و الاستيهامات التي تعتمد عليها تقنيات ‏الإشهار و تقنيات الدعاية. بفضل هذه العلوم تم تحويل ‏المجتمعات المركبة و المستعصية على الفهم و التغيير إلى ‏عائلات صغيرة يتصرف فيها الأب(رمز السلطة المركزية) ‏و الأم(رمز السلطة الروحية و الوجدانية) و الأبناء ‏الكبار(رمز السلطة السياسية) و الأقرباء(رمز السلطة ‏الاجتماعية).‏
لقد تساءل أحد العلماء الفرنسيين و هو السوسيولوجي ‏كوستاف لوبونGustave le bon‏ صاحب نظرية الحشود ‏و تساءلت معه كل الروايات الفرنسية الصادرة خلال القرن ‏التاسع عشر و المنتمية إلى ما يسمى في تاريخ الأدب ‏بالأدب الواقعي عن ظاهرة الحشود و ظاهرة الغرائز التي ‏هي في مجملها تعود إلى أسباب اجتماعية، تساءل هؤلاء عن ‏الأسباب الغير مفهومة التي تجعل الفرد حينما يكون داخل ‏جماعة يصبح لا عقلانيا و جد متهور و قد يلجأ أحيانا إلى ‏الضرب و القتل و ترويج الحكايا الكاذبة فقط لأنه تحت ‏تأثير الجماعة و حينما تنفض عنه الجماعة أو حينما تستدرك ‏الجماعة و تقوم بالتمسك بزمام الأمور بعيدة عن انزياح ‏الأفراد الواقعين تحت تأثير مخدر الجماعة آنذاك فقط ‏يستشعر الفرد لا أهميته و عدميته و يبقى يتخلص تدريجيا ‏من مرض الجماعة...هذه التأثيرات السلبية المتبادلة ما بين ‏الفرد والجماعة و التي قد تكون السبب الرئيسي في حدوث ‏اضطرابات و ماسي في الحياة الشخصية للأفراد هي في ‏عموميتها اقرب إلى السلوكات البدائية و منها تسللت العلوم ‏الحديثة لتأسيس نظرية الربان الاجتماعي و تحفيز المجتمع ‏و الاقتصاد.‏



#بودريس_درهمان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدجاج الرومي لا يقاوم
- بناء المعنى و محنة ابن رشد ‏
- القدرة الإلهية و الانتقال الديمقراطي
- مجتمع السوق السوداء
- الفلسفة البنائية و الرقي المجتمعي الحديث
- تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأخير يتحامل على المملكة ا ...
- تقرير مجلس الأمن الأخير حول الصحراء المغربية يتحامل على المم ...
- الأخضر الإبراهيمي و نزاع الصحراء
- المغرب، الجزائر و الاتحاد الأوروبي
- قروض البرنامج الاستعجالي
- لا لترويع التاريخ
- عودة الأشباح إلى سكان الكوكب الأرضي
- الوطنية و الكونية المجسمة
- المنظومة التربوية من الازدواجية إلى التوازي
- الديمغرافية و الرجال ذوي النوايا الحسنة
- سنة 2010 نهاية تاريخ
- الحكم الذاتي في الصحراء: هل هو محلي أم جهوي؟
- هل تم تأهيل منطقة الصحراء حتى تستطيع تحمل مثل هذه الأعباء؟
- الآلات التواصلية و الدماغ البشري
- هل نجحت الدولة الفدرالية العراقية ؟


المزيد.....




- حضرت لها مفاجأة خاصة.. نجوى كرم تشكر معجبة أنقذتها من السقوط ...
- تتعقب موقع الشمس وتُخبرك بموعد رؤية النجوم.. ألق نظرة على سا ...
- منها 17 دولة عربية.. قائمة ترامب الكاملة بأسماء الدول التي ف ...
- دنيا سمير غانم تتوجه برسالة لمتابعي مسلسل -عايشة الدور-
- أثرياء السعودية.. تقرير يكشف أثرى 10 أشخاص في المملكة
- مبعوث بوتين يؤكد أهمية استعادة الحوار بين موسكو وواشنطن ويحذ ...
- فرنسا تعقد اجتماعًا طارئًا لمجلس الدفاع والأمن مع تصاعد التو ...
- مع وصول نتنياهو، المجر تعلن اعتزامها الانسحاب من الجنائية ال ...
- مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بنت جبيل – يارون في جن ...
- واشنطن: كل شيء جاهز لتوقيع اتفاق المعادن مع كييف


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - بودريس درهمان - من مفهوم الأجهزة الإيديولوجية للدولة إلى مفهوم -الربان- ‏الاجتماعي