مريم نجمه
الحوار المتمدن-العدد: 3039 - 2010 / 6 / 19 - 10:30
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
البدايات ..؟ مع المناضل الأردني الدكتور يعقوب زيادين
بنوك المحطات رصيد لا يسرق , ولا يضيع
لا يهبط ,, ولا يخسر
إنه الوحيد من رأسمالي
الذي جمعته , وبقي في خزّان فكري .. وروحي
ينمو .. ينمو .. ويزهر !
من بغداد أكتب إليك يا يعقوب زيادين
من ( دار السلام ) ..!؟ أكتب إليك يا معلم الأجيال وقديس النضال والثورة العربية , الذي لا يعرف التوقف ولا يعرف الأنانية ولا المصلحة الخاصة , بل صهرت ذاتك وسعادتك الشخصية وعلمك وعملك في سبيل مصلحة الشعب وثورته الوطنية الحقيقية .
يا صبح من صباحات بلادي الربيعية المنعشة
مدرسة النضال الطبقي والثوري والوطني التي إنتسبت إليها و جسّدتها وعمقتها مع رفاقك في ( الجفر ) ونحتّ بأظافرك وعيونك وقلبك وفكرك يوماً بعد يوم وسنة بعد أخرى وجيل بعد جيل ومرحلة بعد مرحلة ملحمة نضالية .
ستبقى شعاعاً ساطعاً لكل المناضلين الشرفاء في الوطن العربي وجميع الشعوب الثورية في العالم .
ستبقى ينبوعاً لا ينضب من الفكر والممارسة والأصالة والوطنية والتضحيات الجسام والثبات والإخلاص ونكران الذات في سبيل القضية التي كرست نفسك لأجلها .
قضية الشب والأرض , قضية الحرية والإنسان .
إنك واحد من الذين أعتز وأفتخر بإسمكم بنضالكم وتاريخكم المشرف , أفتخر أن أقرأ لكم وأعرف عنكم المزيد والكثير الكثير حول تجربتكم في أعقد وأصلب وأحلك ساحة نضالية في وطننا العربي والعالم الثالث أيضاً .
إن نضال وتضحيات الحركة الوطنية في الأردن ستبقى مشعلاً لا ينطفئ في وجه الرياح العاتية الرجعية والإستعمارية القادمة من البعيد والقريب . .. من كل أنواع الأعداء من الرجعيين حتى الإستعمار والصهيونية في منطقتنا والعالم .
كم كنا حتى الاّن ونحن في عقد الثمانينيات , نجهل الكثير عن هذه الساحة المجاورة لنا والتي جددّت خطاها أنت ورفاقك بالعرق والدم والسجن والنفي ,, والشهداء .
بالشرف والنضال المتنوع الأساليب , المتدفق زخماً لتحقيق المطالب الشعبية والوطنية المشروعة والطبيعية للكرامة والحرية والحياة .
لعمري أيها الرفيق العزيز الفاضل
هذا هو الطريق الصحيح , طريق الصلب اليومي .. طريق الجلجلة –
منذ أقدم الحضارات من عمق الستة اّلاف عام – والإنسان يحترم الكلمة – أي المبدأ ,, هكذا ابتدأت البشرية
وهكذا كانت ( البدايات ) عندك .
كلمات مقدسة , كانت المبدأ بالنسبة لك إستقامة وإخلاص
كانت الأرض والجماهير والساحة السياسية ( عذراء , خام , بور ) لم تخرّب بعد , ولم تتوسخ فكرياً وعمليا وإنتاجياً .
فأخذت تفلح وتزرع أفكارك هنا وهناك حتى حصدت بعض الثمار , وما زال الحقل ملاّناً بالوعود . كنت تبني هنا .. وتداوي هناك .. تثقف هذا وتنظم ذاك .. وتسقي الزرع والنبتة والعقل..
تتكلم وتشرح وتؤيد وتعارض وتتصدى بالكلمة والموقف الشجاع الجرئ الثوري بكل أساليب النضال ,, تتقدم لتجابه الرجعية والإنتهازية والتحريفية أيضا , وعملاء الإستعمار والصهيونية أخيراً
ما أكثر الأعداء ودوائرهم المحيطة بنواة التغيير ونواة الثورة ورفض الأوضاع البالية , ما أكثرهم ضد الإنسان وضد الحق والحقوق ..
أحببت شعبك يا دكتور يعقوب .. فأخلصت له ودفعت عمرك كله في سبيل نهضته وتقدمه , وأحببت وطنك الذي مشيته شبراً شبراً بسهوله وأغواره وصحرائه وهضابه مدناً وبلدات وأكواخاً ...
هنيئاً لك بهذا المشوار الصعب , مشوار الكفاح من أجل التغيير ..من أجل الإنسان والإنسانية .
.........
من مكتبة أحد الأصدقاء استعرت كتاب ( البدايات ) , الذي كان مخبأً لديهم , قرأته بشغف ونهم , ومن ثم نسخته بيدي لأهميته عندي كتاريخ مرحلة وطنية مهمة في تاريخ المنطقة المتسابق عليها عالمياً ..
وسجلت الكثير من الملاحظات والمعلومات القيمة عنه في مذكراتي
وسواء أختلفنا أو أتفقنا معكم في بعض المواقف ..عليّ أن أحترم مواقفكم ونضالكم وأفكاركم ..و يسرني أن أنقل بعض من إنطباعاتي الطيبة وتقديري لتضحياتكم المبدئية للقراء الكرام ..
البدايات :
----------
هل نحن بحاجة إلى مثل هذا الكتاب من كتب السيرة الذاتية ؟
لقد قرأت الكثير وأنا في سورية من المذكرات الشخصية وسيرة حياة العديد من النساء والرجال الذين لهم أثار لا تمحى في خارطة الوطن وذاكرة الشعب .. وها أنا اليوم فرحة أمام اكتشاف كتاب كنز أردني أعتز به ..
في السنوات الأخيرة , ظهرت مجموعة من كتب السيرة الذاتية التي وضعها مناضلون من حركات وطنية عربية دونوا فيها جوانب حية من تجربة الشعوب العربية في كفاحها الضاري ضد الإمبريالية والصهيونية والرجعية المحلية . واستطاعوا الغوص إلى تفاصيل لم تتوفر عليها كتب التاريخ المعاصر وهي لذلك تفاصيل ذات نكهة خاصة , لا يمكن تجسيدها إلا من خلال المعايشة الحية , والمعاناة الشخصية .
وهنا بالضبط , تكمن الميزة الخاصة لكتب السيرة الذاتية . التي لم يكتف مؤلفوها برصد تجاربهم على نحو معزول . وإنما جعلوا من هذه التجارب مدخلاً إلى صخب الحياة العامة وإلى النضالات المريرة التي خاضتها الشعوب العربية على امتداد أكثر من نصف قرن مضى .. .
لعل الميزة التي تعزز من مكانة هذا الكتاب الذي بين أيدينا الاّن , إنه المحاولة الجادة الأولى لرصد البدايات تشكل الفكر الماركسي في مجتمع قبلي متخلف كانت تعيشه إمارة شرق الأردن قبل أكثر من نصف قرن !!
ويعتبر هذا الكتاب وثيقة من أهم وثائق التاريخ الوطني المعاصر في الأردن – قرأته بشغف وحب ودمعة أحياناً - من خلال سيرة حياة .. لمناضل صرف معظم سني عمره في المعتقلات والنضالات والمنفى , وعبّر عنها ببساطة في سرد الأحداث وسلاسة في روايتها .....
......
( ..... النشيد الوطني السوري :
سورية يا ذات المجد ..
هكذا تستهين بنشيد بلادك الوطني ؟
وأمطره بوابل من الكلمات اللاذعة ..
كان هذا أول درس لي في الوطنية , عرفت لأول مرة أن الوطن والوطنية والنشيد الوطني أشياء مقدسة لا يجوز الإستخفاف بها .
وكان ذلك المدرّس الشاب سليمان النابلسي الذي لعب دوراً هاماً في حياة الأردن الوطنية . ) .
.....
من خلال قراءة الكتاب البدايات سجلت هذه الملاحظات الهامة
تأثر المناضل يعقوب زيادين إبن الأردن البار في رموزعديدة أهمها :
- تأثر في والدته
- تأثر في خوري ( كاهن ) القرية
- و زوجته سلوى
- تأثر في الأستاذ المدير ( محمد أديب العامري )
- في أستاذ التاريخ حسني فريز
- الأستاذ سليمان النابلسي
.......
الدكتور يعقوب زيادين – البدايات -
( سيرة ذاتية .. أربعون سنة في الحركة الوطنية الأردنية )
الإهداء
إلى رفيقة الدرب الشاقة الطويلة , وفاء مني لما منحتني من ثقة وشجاعة واطمئنان , طوال سني الغياب والعذاب , وتقديراً مني لوقوفها الشجاع وصبرها العجيب وتحملها لكل الصعاب التي ربما فاقت ما عانينا .
إلى الزوجة والصديقة أهدي ...................... المؤلف )
رائع الوفاء والتقدير للحبيبة والزوجة والرفيقة يا عزيزنا ورفيقنا يعقوب
مهم جداً لمن يهمه النضال الشعبي النسائي المبكر في أوطاننا المكمّمة اليوم في القرن 21 أن أنقل هذه المعلومة من كتاب الأخ مؤلف البدايات يعقوب زيادين :
( ... .. ذات يوم وفي ساحة المرجة بدمشق شاهدت لأول مرّة في حياتي مظاهرة للجياع : جماهير نسائية غفيرة تحمل أطفالها أو تجرهم وتهاجم بالحجارة مبنى البلدية وشعارها المرفوع : نريد الخبز , ويهتف الأطفال – الألشي جردون يمشي . ( كان الإلشي رئيس وزراء تابعاً للمستعمرين الفرنسيين ) ؟
- شارك في أول مظاهرة في دمشق أيام الإحتلال الفرنسي تقريباً 1943 –
- في خريف 1952 كلف بالمشاركة في مظاهرة ستقوم في عمان دفاعاً عن الشعب العراقي في انتفاضة تشرين ضد حكم نوري السعيد ومن أجل الحريات الديمقراطية
- تقرر أن تشارك سلوى زوجته في المظاهرة أيضاً . فجمعت حولها عدد من الممرضات والنساء العاملات واتجهت إلى عمان وتركت طفلها خليل برعايته .
مضى النهار ولم تعد , وبدأت إدارة المستشفى تفتقد عدداً من الممرضات وتسأل عنهن – ولم يكن يعرف بالأمر سوى يعقوب ) .
------
ليست الغربة دائماً فقيرة وبخيلة علينا , بل كانت تقدم لنا هدايا بين الحين والاّخر صدفة ومفاجاّت حلوة كانت تنسينا اّلامنا ووحدتنا ومنفانا القسري .. من هذه الإستراحات الممتعة والمحفزة للفكر كانت رشة عطر على طريق وعر من هضاب الأردن العنيدة إمتداد للبتراء وماضيها الحضاري المتوهج كبرياء وعناداً وصلابة جسدتها الفنانة السيدة فيروز والأخوين رحباني في مسرحية بترا الشهيرة ..
البدايات ليعقوب زيادين .. هي ( مسرحية بترا الجديدة في العصور الحديثة ) .. وقفة الأبطال في الساحة على أرض الوطن بعيدا عن الهيمنة الدولية ..
هكذا كانت أوطاننا وشعوبنا ونضالاتها وأكثر .. ,, لو استمرت على تلك الوتيرة والصعود الشعبي التحرري لما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من التنازل والإنبطاح والإنهزام على كل المستويات .
كتاب قيم وتأريخ لفترة نصف قرن من أبهى وأرقى النضالات ,, وعنفوان التحرك الشعبي والنضالات الطبقية والوطنية التحررية .. والتضامن الأممي النظيف ..
يعقوب زيادين ... شجاعاً منذ صغره ,
يتحسس باّلام الناس منذ أن وعى , شعر بالظلم المحيط بشعبه نذر نفسه للدفاع عن قضاياه العادلة , صادقاً مع نفسه ومع الاّخرين منذ الطفولة
مؤمناً أرثوذوكسياً تقياً كان
من أبناء الكرك جنوب الأردن – إبن راعي – إبن فلاح – دكتور
أخوه عبدالله توفي وهو صغيراً ب ( الزائدة الدودية ) – إخوته : إبراهيم , و سلمان – أخواته : حنّة – ومريم .
والده درس في المدرسة ( الأرثوذوكسية الإبتدائية ) في الكرك
كان الطفل الثامن لأهله
عشيرة المجالي كانت تملك أكثر الأراضي الزراعية في الكرك – وقبيلة بني عطية محاذية للملكة العربية السعودية إلى حدود الأردن –
ما أجملها من مرحلة وفرصة ممتازة لاستلام وقيادة , أو توظيف هذا التصاعد الجماهيري والمد التحرري , وقطف ثماره باستلام السلطة من قبل الأحزاب التقدمية في المنطقة
إنها خطيئة لا تغتفر على قيادات تلك الأحزاب !؟
التاريخ لا يعيد نفسه هو هو وبنفس الظروف الموضوعية نفس المكان والزمان 1940 – 1958 –
الفترة الذهبية
- إستقلال وطني
- نهوض جماهيري
- جماهير نظيفة صادقة غير ملوثة أو ملغومة أي ( خام ) بريئة
- قبضة الأمن وأجهزة الدول لم تكن كما اليوم من القبضة الحديدية العسكرية والتقنية والمافياوية والمذهبية المتجذرة والممتدة والمتباهية بوظيفتها الوضيعة -
- تأييد دولي تضامن أممي ( الإتحاد السوفييتي – الصين .. وغيرها من الدول والأحزاب الأممية )
- 1958من هذا التاريخ حتى الاّن , فترة جزر إنحسار تراجع ,, إجهاض تلوث إنحراف دولي داخلي تخريب طبقي وهو الأهم والأخطر الأقطاعيين , الفلاحين , العمال - معظمهم - أصبحوا برجوازيين برجوازية جديدة + بيروقراطية ..
كانت فترة ذهبية مرحلة صاعدة سياسية وطنية تحررية جماهيرية , لم يحسن الوطنيون والتقدميون قطاف ثمارها اليانعة ..
مد جماهيري , إندفاع , وطنية كان يجب إستثمارها
البيت معهم : الأب الأم الأطفال والشباب
الشارع بيدهم
المعمل بيدهم
المدرسة بيدهم ,, و الجامعة كذلك
الشخصيات الوطنية بجانبهم
الجيش .. الضباط
الجنود حتى البندقية معهم ,, ماذا بعد ..!!؟
شعور شخصي يحز بالنفس ؟
...............
تحية كبيرة للكاتب والمناضل والرفيق يعقوب زيادين على هذه الرحلة الممتعة , تفتخر الأجيال بها اّملين من الشباب متابعة الطريق وتحقيق النصر المأمول للشعوب لتحررها من كل قيد وهيمنة واضطهاد طبقي وفكري وسياسي .
كل الحب لكم يا عزيزنا ورفيقنا يعقوب والفخر للشعب الأردني الذي أنجبك وللعائلة التي أعطت هذه النماذج الخالدة .نتمنى لك طول العمر ...
مريم نجمه / لاهاي
#مريم_نجمه (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟