شامل عبد العزيز
الحوار المتمدن-العدد: 3037 - 2010 / 6 / 17 - 13:36
المحور:
التربية والتعليم والبحث العلمي
تعليم بلا تفكير جهد ضائع , وتفكير بلا تعليم أمر محفوف بأشد المخاطر ( كونفوشيوس ) .
في ذهن غالبيتنا سؤال واحد نستطيع أن نختصره بالعبارة التالية :
( لماذا نحنُ نختلف عن الآخر ) ؟ هذا الاختلاف نتيجته أننا على نقيض العالم المتمدن ..
عَلمانيين ( بجميع المُسميات ) وإسلاميين ( بكافة العناوين ) لا بل حتى الناس العاديين والذين لا يجدون رغيف الخبز , في أذهانهم نفس السؤال .
تعددت الأسباب والنتيجة واحدة .. هناك من يُوعز هذه الأسباب إلى :
الدين – عدم وجود حُكام قادرين على إدارة البلاد بالوجهة الصحيحة – الاستعمار – الشيطان – الاستعمار – الآخر .. أو أن تكون جميع هذه الأسباب مجتمعة ..
في هذا العصر لم يعد هناك شيئاً مخفياً على أحد بصورة مطلقة .. أصبح كل شيء في متناول اليد ( أقصد المعلومات ) هذا إذا كان غالبيتنا يمتلك هذه المعلومات ؟
هل هذه المعلومات كافية لدرجة تجعلنا ننطلق من أجل التغيير ؟
ثم هل هذه المعلومات واحدة ؟ أم أنها متعددة ؟
هل تقتصر المواقع الالكترونية على نمط واحد ( ما يُكتب ويُنشر فيها ) من التفكير أم أن هناك أنماط مختلفة ؟
هل إذا توفرت لدينا كافة المعلومات بحيث لم يعد ينقصنا شيء منها أن يحدث التغيير ؟
كم المعلومات الهائل وفي كافة المجالات من الدين حتى الجنس هل استطاعت هذه المعلومات أن تُحدث ثورة حقيقية وبالمستوى المطلوب في عالمنا المنكوب ؟ ولماذا ؟
ولكن أيضاً لماذا هذه الأسئلة ؟
هذه الأسئلة أحبائي طرحناها لكي يتبين للقارئ العزيز أن جميع الأسباب التي مَر ذكرها أعلاه متعلقة بشيء واحد اسمه / التفكير / ..
من وجهة نظر شخصية متواضعة سوف أطرح ما أراه صحيحاً قابل للخطأ وليس صحيحاً بالمطلق .. وكما قال الشافعي " رأيي صواب قابل للخطأ ورأي غيري خطأ قابل للصواب "
ما معنى التفكير ؟
تنفس العقل , وإن توقف اختنق العقل ,,, ( د نبيل علي ) ..
هذا الكم الهائل من المعلومات والتي استطعنا أن نحصل عليها بفضل الآخر " إذا لم نُحسن التفكير فيها .. هل سوف يكون لها نتائج متميزة ؟
هناك سؤال مهم ؟ بدون التفكير هل هناك أي معنى للمعلومات ؟
لنفترض جدلاً أن هناك من استطاع أن يحفظ ما قاله الأولين والآخرين دون تفكير هل سوف يستطيع أن يُحدث شيئاً ؟ أم أنه سوف يتحول إلى ببغاء يُردد هذه المعلومات ؟
حسب علماء النفس " يمكن للمرء أن يعيش حياة أفضل تلبي رغباته وتحقق ذاته إذا ما نجح في تنظيم تفكيره " ..
لماذا لا نعيش حياة أفضل بالمجمل العام ؟ أو لماذا يعيش الآخر حياة أفضل من حياتنا ؟
وهناك سؤال أخر ؟ عن أي تفكير نتحدث أو " نهذي نحنُ " ؟
" هو التفكير الجاد , وهو عمل شاق ما أندر أن يمارس " هل عرفتم الآن ماذا أقصد ؟
المحن والنكبات التي مرت على تاريخنا المجيد لم يكن سببها نقص المعلومات بل سببها ( القصور في التفكير ) .
من أول حركة إصلاحية أو خلية حزبية ولحد الآن ...
( سوف يكون التعليم هدفي من هذه المقدمة المزعجة لكم أحبائي وهو الدليل على ذلك وبالقياس عليه تتضح أمامكم الصورة وبكل المآسي التي تحملها تلك الصورة ) ..
كيف يكون القصور في التفكير ؟ يقول الدكتور نبيل :
في الإساءة لاستغلال هذه المعلومات .. وكلمة المعلومات واضحة ولا تحتاج إلى تفسير ..
يقول الدكتور " المعرفة تُحيط بنا من كل صوب ولكن لماذا نحنُ حيارى ؟ ( على وزن حيرت قلبي معاك ) .. و لا ندري ما هو السبيل لاستغلالها ؟ وبما يُلبي حاجاتنا ويوفر أمننا وأماننا ..
يورد الدكتور 3 مهمات للعقل :
التفكير – الشعور – السلوك ..
ما يعنينا هو التفكير لأنه هو الذي يبين لنا مكانة شعورنا ودوافع سلوكنا ..
سؤال مهم جداً ( وسوف يكون من ضمن الأسئلة المهمة في الامتحانات النهائية ) ؟؟؟
" هل وضعنا تفكيرنا تحت المجهر " أو لماذا لا نضع تفكيرنا تحت المجهر ؟
كان هناك تعليق للسيدة / آمال / على مقالتنا " معرفة العرب " بهذا المعنى ولكن بأسلوب مختلف . وهنا تكمن مشكلتنا " مثقف وغير مثقف " لماذا ؟
لأن الناس يتجنبون " المواجهة الصريحة مع الذات " ؟ وهذه المواجهة من المؤكد سوف تكون نتائجها بما لا تُحمد عقباها ؟ ( شكري وتقديري للسيدة آمال لأنها أثارت هذه النقطة المهمة والتي كانت في مخيلتي عندما قرأتُ تعليقها ) ..
ولكن أليس هذا الفعل قمة الانهزامية ؟ ( أقصد المواجهة الصريحة مع الذات ) . الغرب استطاع أن يقوم بما هو صحيح والدليل وصوله إلى غاياته وفي كافة مجالات الحياة تقريباً ..
العبارة الأولى للعظيم / كونفو شيوس / والتي كانت في مقدمة المقال مرتبطة بالعبارة التالية وهي له أيضاً :
المعرفة قوة , والتفكير الجيد بلا منازع هو أمضى أسلحة هذه القوة , والتفكير الرديء هو أخطر العوامل التي تؤدي إلى زوالها ...
سؤال ؟ أي تفكير هو الطاغي على مجتمعاتنا ؟
أنظروا إلى واقعنا – كتاباتنا – تعاملنا مع الآخر – طريقة العيش – أي شيء وبدون استثناء .. عند ذلك سوف يتبين لكم ماذا أقصد ؟ ثم في نفس الوقت أنظروا هناك إلى الجهة الأخرى وقارنوا وسوف تعرفون ما هي الغاية من كلامي ؟
هناك سبيل برغم المعاناة أو أكثر من سبيل ولكن لدى العقلاء فقط أما المبرمجين ومن كافة المُسميات فلا خير فيهم ..
كيف ؟ يقول الدكتور :
لابد أن يصبح التفكير الجيد محور " المنظومة الأكاديمية " وأحد المطالب الأساسية في جميع مراحل التعليم بدءاً من " رياض الأطفال وصولاً إلى تعليم الكبار "
اضمنوا هذه الطريقة وأنا على يقين بأن النتائج سوف تكون متميزة ...
لنبتعد عن التلقين ولنحث على التفكير .. عند ذلك أحبائي سوف يتبين الفرق ..
لماذا أوردنا حكمة العظيم كونفوشيوس ؟ سوف أقول لكم ونقلاً عن الدكتور :
بما أن تعليمنا غائب عنه عنصر التفكير إذن الجهود ضائعة ..
هل هناك ضياع أكثر من ذلك الهدر التعليمي الذي تعددت مظاهره من " تسرب الصغار وبطالة الكبار وتوظيف الخريجين في غير مجالات تخصصهم ؟
( أعرف صديق حصل على درجة الدكتوراه في الرياضيات من إحدى الجامعات الأمريكية المرموقة وعندما عاد إلى العراق تم توظيفه في " ديوان وزارة الأوقاف والشؤون الدينية " قد تضحكون أو تعتقدون أنني أروي لكم نكتة ؟ صدقوني هذه حقيقة وهو من عائلة معروفة في بغداد وحاول الانتحار من جراء ذلك ) .. المهم ..
وكما يقولون " التعليم في الصغر كالنقش على الحجر " فانظروا ماذا تُعلمون أو ماذا نتعلم ؟ التلقين أم التفكير ؟ قل ليَ كيف تُعلم أقول لك من أنت " ؟
أورد الدكتور نبيل علي عبارة " عشوائيات التفكير " ما هي هذه العشوائيات ؟
" تغذية العقول من خارج منظومة التعليم " والذي لا دافع من وراء ذلك سوى " سبك العقول في قوالب جامدة " لدينا ما من سؤال إلا وله إجابة قاطعة وهذا هو التدمير .. راقبوا رجال الدين وراقبوا المختصين المُبرمجين والحزبيين والمسئولين وراقبوا كل من يخطر على بالكم ..
من رياض الأطفال حتى الجامعة .. نحنُ مصابون بداء التلقين .. لا يوجد في جامعاتنا مقرر واحد للتفكير النقدي على سبيل المثال ؟
يقولون " أن مقرراً واحداً لتدريس التفكير النقدي لأجدى نفعاً من أربع سنوات من التعليم الجامعي ..
أكبر مشكلة هي وجود من يدافع عن طريقة التلقين وفي جميع جامعاتنا العربية حاله حال شيوخ الإسلام , لا بد من التبرير من أجل المحافظة على مراكزهم حتى لو كان ذلك دماراً للبلاد والعباد
لماذا نُبدع في الغرب ونُصاب بالإحباط في الشرق ؟ وكما قال الأستاذ سامي المصري في تعليقه على مقالتنا / معرفة العرب / وأورد مثلاً على الجراح مجدي يعقوب والعالم أحمد زويل , على سبيل المثال لا الحصر ..
لماذا لا نتبع خطوات الأمم التي وصلت إلى قمة التحضر والتمدن ؟ هل تعلمنا شيئاً منهم أو لماذا لا نتعلم ؟ هل الحلال والحرام هما السبب ؟ وما علاقة الحلال والحرام بالعلم ؟ نحنُ أتبعنا هوانا فضلنا عن الطريق ؟ يا للحسرة .. لذلك نحنُ أصحاب الفكر الضحل ألآحادي الأبعاد كما ورد في تعبير الدكتور , الانفعالي غير التحليلي وغير المنهجي وغير المنطقي .
ختاماً :
إن الطرق التي نعيش بها حياتنا تتوقف ( وهذا كما يرويه علماء النفس وليس من بنات أفكارنا ) , على ما نعتقد في صحته ونُدين بولاء شديد لاقتناعاتنا وأكثرها رسوخاً ( كما قيل ) هي أقلها نصيباً من حيث التأسيس العلمي والتمحيص النقدي ..
هذا هو القول , فما هو الاختيار ؟
/ ألقاكم على خير / ..
#شامل_عبد_العزيز (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟