رداد السلامي
الحوار المتمدن-العدد: 3009 - 2010 / 5 / 19 - 04:22
المحور:
الصحافة والاعلام
عن ماذا يمكن أن نتحدث؟
في اليمن الحناجر مقصوفة والاقلام ممنوعة ، وكل شيء يحال الى الأسوء.!
على أن الكلمة يجب أن تستمر مهما كانت التحديات ، ولا بد للحرية من أفق لا تحده حدود ، في بلادنا يقاد الصحفيون الى بطون السجون ، فيما يتمترس الفسادون خلف سلطة فتحت لهم ثروت البلاد على مصراعيها ، فعاثوا بالبلاد فسادا وإفسادا حد إفساد الضمير ، وكلما كانت الاقلام أكثر حضورا في كشف الفساد كلما سيج الفاسدون ذواتهم بمنظومة قانوينة تحيل القلم الى السجن وترفع من قدر من يفسد أكثر ، وتحولت وزارة الاعلام الى فرمان كبير يتفنن في صياغة القمع ، وإصدار صكوك العمالة والوطنية .
إنه لشيء محزن فعلا أن يكون واقعنا على هذا النحو من التراجع ، فكلما تفائلنا بأن ثمة تقدم سيحدث باغتتنا جحافل التراجع بوعيها المؤسفن بمصفوفة من المقدسات والمقاسات الجاهزة ، وتحديد مجال الكلمة بما لايشجب السياسات التي تعيث بالوطن على النحو الذي عرض تماسكنا الوطني الى مؤشرات التمزق ، وكلما أصر الصحافيون على أن الوحدة ليست شعارا ونياشين وكلمات جوفاء تصفر منها رياح القطيعة ، أصرت السلطة على الحجب والسجن ومزيدا من القوانين التي تقيد حرية الصحافة والكلمة ، وراحت تصدر قرارت السجن ، وتواجه القلم بالقيد ، وتلك قمة المهزلة والاستخفاف بأحد أهم شروط الوحدة .
وفي الوقت الذي تحتفي فيه السلطة بعيد الوحدة ، تحتفي سجونها بسجن الصحافيين ، ولا زال الزميل حسين اللسواس خلف قضبان السجن المركزي ، وقبله الزملاء فؤاد راشد وصلاح السقلدي ، واحمد الربيزي منذ مايقارب العام على ذمة اتهامات لهم في قضايا نشر. واستمرار محاكمتهم امام محكمة أمن الدولة.
على أن ثمة مهزلة أخرى ، أن يمنحك فاسد أومستبد صك الوطنية ، فيما ينخرها بفساده ، ويمنحك صك الانفصال فيما تقطع سياساته البلاد الى أوصال فذاك هو الاغرب ، وأعجب منه أن تجد وزيرا قالوا لنا أنه مثقف يتحول إلى مصنع لإنتاج القمع وقوننته ، دونما شعور بالحرج ، ووعي بالذات .
إعطني قلما شريفا أعطك شعبا حرا ، فالأقلام الشريفة هي الأقدر على فرض قيم التقدم والحرية ، وتكوين شعب واعٍ لذاته ، قادر على رسم ملامح مستقبله ، وتجسيد أحلامه وتطلعاته ، إن القلم يحمي الوحدة فيما القوة تمزقها.
#رداد_السلامي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟