خالد رستم
الحوار المتمدن-العدد: 910 - 2004 / 7 / 30 - 13:05
المحور:
اخر الاخبار, المقالات والبيانات
((جدار الصوت.. وجدار القانون))
الأفواه تعجز عن التعبير والأيادي تُشل عن التأشير والأقلام تتقطع أحبارها عن السيلان حين نرى كل يوم والآخر كيف تقوم هذه المركبات المعدنية هذا السلاح الجبان المسماة بالطائرات بالصعود وإختراق أجواء بلادنا وسيادته والسير بسرعة عالية خارقة مايعرف بجدار الصوت مثيرة الذعر بين الناس رجالاً ونساءً وأطفالاً،والجميع بين محتار ومتسائل يقول ماهذا؟؟ ولماذا كل هذا؟؟ وإلى متى كل هذا؟؟
وفي الحقيقة التي لايعرفها عدونا- وإن كان يعرفها فهو يختبئ منها في ظلال إبهامه أو يدس رأسه كالنعام في قعر الأرض حين يسمع بها- إن كافة هذه الأفعال ككل دون إستثناء كالدخول بطائرات إستطلاعية والتحليق فوق الأجواء اللبنانية بمختلف أنواع الطائرات وآخرها خرق جدار الصوت على إرتفاع قريب للعيان مما أذعر الشارع اللبناني كل هذه الأفعال بلا نقاش أو تردد تتعارض مع كل مسلمات وقواعد القانون الدولي العام وعلى الأخص التنظيم القانوني للجو.
من المعروف أن لكل دولة سيادة على أرضها وعلى شعبها وكذلك الحال على الطبقة الجوية التي تعلو إقليمها البري والبحري،سيادة الدولة كسيادتها ووجودها في كل مكان،هذا ماتطرقت إليه المساعي وصارت تدركه منذ أن إرتقى الإنسان هذه الطائرات ومنذ أن بدأت المخاوف تثور حول هذه الوسائل الجديدة ومدركين خطورتها،وهكذا بدأت تظهر المعاهدات والبروتوكولات الدولية إبتداء من إتفاقية باريس للعام 1919 إلى مايعقد غيرها لليوم.
والكل يدرك ويعي كل ذلك إلا أنه يمر بجانبها كمرور الكرام،كمن يتجاهل شيئاً بخساً كي لايراه!!!
وفي الواقع إن إنتهاك حرمة الأجواء الوطنية ليست وليدة اليوم أضف إلى ذلك إن العدو الإسرائيلي هو ليس مبتكراً لها بل هو إلتقفها وتعلمها كما تعلم الأم وليدها على السير حين يشتد عوده قليلاً،والقول ليس من عندي بل صفحات التاريخ تشهد بذلك فعلى سبيل المثال وفي العام 1946 أي قبل الولادة النكراء لدولة الكيان الصهيوني على سطح البسيطة- وإن كانت قانوناً ليست دولة بالمفهوم الصحيح للدولة نظراً لإفتقارها لعنصر الأرض الذي ليس لها بل هي إغتصبته- نجد أن الطائرات العسكرية الأمريكية كانت تخترق الأجواء الوطنية لدول عديدة،ففي العام المذكور لقد خرقت طائرة عسكرية أمريكية الأجواء اليوغسلافية مما أدى لإسقاطها من قبل المقاتلات اليوغسلافية وقتل جميع ملاحيها،وعلى ذات المنوال تكررت التعديات الأمريكية للأجواء الوطنية لعدة دول فكذلك لقد أسقطت القوات السوفياتية عدداً من الطائرات العسكرية الأمريكية وكذلك الحال بالنسبة للقوات الألمانية.
وهكذا نجد أن الأمر ليس جديداً فإنتهاك سيادة الدول موجود منذ أمد،وهاهو العدو الصهيوني الغاشم يتلقف أفكار آباءه وأساس وجوده اللاشرعي ويخترق أجوائنا بطائرات إستطلاعية تحلق دون طيارين،وطائرات نفاثة تسير بسرعة تفوق سرعة الصوت لتشكل خرق لما يعرف بجدار الصوت،وإن لم يكن يستفيد من الأقمار الصناعية المعدة للتجسس ليعلم كل منا مايفعل داخل حرمة بيته!!!!!.
ونحن ليس بيدنا سوى الإدعاء أمام المحاكم الدولية مطالبين بتطبيق القانون والشرع الدولية على هذه الخروقات الواضحة الفاضحة ونتوسل للشرع الدولية ونبحث بين نصوص المعاهدات والإتفاقيات القائمة لنبني إدعائاتنا عليها،وعدونا لايهمه أحد يقوم بكل وقاحة وبخطوات دنيئة بالتعدي على سيادة لبنان،لبنان هذا البلد المسالم الذي وإن كان لايمتلك سلاح جوي فعال يستطيع التعامل مع كل هذه الطائرات الحديثة الصنع،إلا أنه مازال يمتلك ولله الحمد شعباً مؤمناً بعدالة القضية الإنسانية القومية،يملك أناساً مازالت عقولهم لاتمل من التفكير في الحلول،يملك كُتّاباً مازالت أقلامهم لاتفارق أوراق كراريسهم،وسنظل ونبقى بأعلى أصواتنا وبكل ماأودعه فينا المولى عز وجل من طاقات كامنة ومفجرينها ومعبرين عن كل ماهو مخالف للكيان البشري والقانون الدولي.
لامجتمع يحيا دون قانون ونظام يضع له أساس سبر أغوار طريقه،حتى إن الإنسان حين خلق لم يترك وشأنه بل وضع لنا الخالق عز وجل الأسس والقواعد التي تحكم سيرنا فمن زلت قدماه نتيجة ما إقترفت يداه فلا يرجو عقباه أحد,من هذه المنطلقات قامت الجهود الدولية ونشأت المنظمات الدولية والإقليمية العامة منها والمتخصصة تسعى لوضع نظام وتنظيم دولي يضمونه ويعرفون به تحت مسمى القانون الدولي العام،ونحن ولأننا جماهير غفورة نشارك ونبادر وندخل في مناقشات ونبحث كيف ستكون المعاهدة كاملة متكاملة ومن ثم بكل بساطة نجد هذا العدو الإسرائيلي دون أن يأبه لأحد يخترق أوضح نصوص هذه الإتفاقيات ويعتدي على سيادة الدول جواً وبحراً وبراً .
عدونا الجبان الذي لايعي من الدنيا سوى إسمها هو بأفعاله هذه إن كان يخترق جدار الصوت للدولة اللبنانية،فهو بذات الوقت يخترق جدار القانون!!!
القانون الذي دفع الشعوب أغلى مايملكون لإيجاده مستقل عن إرادة الحاكم والمحكوم لو كانو يعلمون بانه في يوم من الأيام سيأتي كيان منظم لايحترمه بعد إن كان لا يحترم نفسه،فأنني أثق بأن كل منهم لما تحرك وترك نفسه لمشاغل الدنيا وكسبان الآخرة عسى أن يوجد شيئاً ينفع به المجتمع البشري أفضل من كل ذلك،هذا العدو يحيا ويريدنا معه أن نعيش حياة الغاب ولكن بصورة مبتكرة نوعاً ما!!!!
حياة الغاب الفريدة من نوعها التي وضع اُسسها الكيان الصهيوني هي تتماشى مع التكنولوجيا الحديثة،لا إحترام لقانون لا إحترام لشرع دولية والأهم لا إحترام لكرامة الإنسان،هذا الإنسان الذي لم تخلق الأرض التي نقف عليها إلا لأجله وتكريماً له،فإذا كان خالقنا جل شأنه وعلى قد كرمنا فلماذا نذل أنفسنا بأيدينا؟؟؟؟؟؟؟
جدار القانون لا يخترق،ليس أي قانون،بل القانون الذي يحترم من وضعه من هم وضع القانون لأجلهم,معادلة يكتنفها الصعوبة والسهولة في ذات الوقت،ويكفينا أن نتأمل التقنين المدني الفرنسي الذي وضعه نابليون عام 1804 وما زالت نصوصه يشاد بها إلى اليوم لماذا؟؟ العلم عند رجال القانون بلا إطالة.
المهم في الختام أن نعرف ونعي ونفهم أن هذا كل هذا الذي يجري ويدور ماهو إلا ضباب يحجب نور الشمس عنا،ولا بد من أن يأت يوم يزول فيه هذا الضباب وتشرق مجدداً شمس الحقيقة،لابد أن يأتي يوم تنتزع فيه هذه الرصاصة من القلب ويعود هذا الأخير للنبض وتسير دماء الحقيقة في مضاميير شرايين الحق والعدل.هذا اليوم قد نعاصره وإلا سيهنئ فيه من سيأتون بعدنا،إلا أنه بكل تأكيد آتٍ.
#خالد_رستم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟