عدنان عاكف حمودي
الحوار المتمدن-العدد: 2985 - 2010 / 4 / 24 - 17:36
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
الى الأستاذ كامل النجار !
حفزتني مقالتك " في رحاب القراء 2 " وتعليقات " السيدات والسادة الذين أطروا على المقال أو الكاتب " – وهي الجملة التي وردت في السطر الأخير من المقالة - على ترجمة هذه الفقرات من كتاب Creation and flood للدكتور ديفيس يونغ الصادر عام 1977 والذي كرسه لنقد بعض النظريات " العلمية " التي تقدم بها العديد من الجيولوجيين المسيحيين، وخاصة في أمريكا، محاولة منهم للتوليف بين الكتاب المقدس وعلم الجيولوجيا. سبق لموقع الحوار ان نشر مقالة " المسيحية وعمر الأرض " لنفس المؤلف وهي خلاصة لكتاب قمت بترجمته . والفقرات التالية لا تعكس اسلوب المؤلف في معالجة الموضوع فحسب بل تتضمن معلومات قد تنفعنا لتكوين فكرة عن تأثير الفكر الديني في المجالات العلمية في بلدان بدأت ثورتها العلمية منذ أكثر من 500 سنة.نعم هناك نقد علمي للفكر الديني وللكتاب المقدس والمؤسسة الدينية. ولكن هذا يجري باسلوب علمي خال من التهكمات والاستهانة بمشاعر الناس ومعتقداتهم الدينية.
سترد في نهاية الفقرة الأولى الجملة التالية : " ويمكن تحسس تأثير هذه الحركة في الجدل الدائر حول مناهج التعليم في ولاية كاليفورنيا "... المؤلف يشير الى الجدل الذي عرفته ولاية كاليفورنيا في ستينات وسبعينات القرن الماضي بشأن المناهج التعليمية في الثانويات. لقد طالبت بعض المنظمات والمؤسسات في الولاية بادخال نظرية التطور التي تقدم بها بعض الجيولوجيين المسيحيين في منهاج التعليم الثانوي جنبا الى جنب مع نظرية دارون. أما كتاب Genesis flood The الذي يشير اليه فهو كتاب ضخم بأكثر من 500 صفحة صدر عام 1960 يتناول دور طوفان نوح في تشكيل معالم سطح الأرض وتكوين صخور القشرة الأرضية. وفي عام 2003 صدرت الطبعة الرابعة والأربعين. والكتاب من تأليف كل من د.جون وايتكمب ( استاذ اللاهوت و د. هنري موريس بروفيسور ورئيس قسم الجيولوجيا في جامعة سوثويسترن لويزيانا. وقد بلغ عدد نسخ الكتاب التي تم بيعها أكثر من ربع مليون نسخة. لنقرأ هذه الفقرات المترجمة من كتاب د. يونغ وأعتذر مسيبقا لرداءة الترجمة :
" عرفت المسيحية خلال القرن الماضي ( القرن التاسع عشر ) جدالات حامية بشأن العلاقة بين علم الجيولوجيا والكتاب المقدس. وقد حصلت النقاشات على جرعة منعشة في العقد الماضي ( ستينات القرن العشرين ) مع صدور كتاب The Genesis flood ، الذي ساهم بانبعاث مذهل لنظرية " جيولوجيا الطوفان " في الدوائر المسيحية. وقد أسفر كل هذا عن ولادة عدد من المؤسسات ومراكز البحوث الجديدة، مثل جمعية أبحاث الخليقة، ومركز البحث العلمي عن الخليقة، ومعهد الخليقة للدراسات. مجلات، وبرامج اذاعية ورحلات دعائية، ومناهج دراسية كرست للدعاية لنظرية " جيولوجيا الطوفان ". وقد استقبلت النظرية بترحاب كبير في أوساط مختلفة: وزراء، محاضرون، علماء ، رجال القانون من طيف واسع من مختلف الفئات والطوائف. ويمكن تحسس تأثير هذه الحركة في الجدل الدائر حول مناهج التعليم في ولاية كاليفورنيا.
وانا كمسيحي وكجيولوجي محترف أجد نفسي معني بهذه الحركة. من ناحية انا أتفق مع الكثير من الأطروحات الثيولوجية للحركة. على الخصوص أتفق مع وجهة نظر الإنجيل السامية التي يؤمن بها معظم أعضاء مدرسة جيولوجيا الطوفان. ومن ناحية أخرى أرى بان الجيولوجيا الطوفانية قامت على مبادئ وحقائق جيولوجية أسيئ فهمها، أسيء تفسيرها وأسيء استخدامها. وباختصار يمكن القول ان هذه الحركة مسئولة عن العلم الجيولوجي الرديء . ان الثيولوجيا السليمة لا تبرر قيام علم هزيل...
أؤمن بإمكانية الجمع بين الجيولوجيا الجيدة والثيولوجيا الجيدة، وذلك من خلال امتلاك رؤية " إنجيلية " حقيقية الى الجيولوجيا. ولفعل ذلك على المرء ان ينبذ كل من جيولوجيا الطوفان ونظرية التطور الإيمانية...
المطلوب من الثيولوجيين، رجال الدين، علماء اللاهوت، المحاضرين، الطلاب ،و رجال القانون المسيحي ان يمتلكوا مثل هذا الأفق " الإنجيلي " في العلم ان كانوا يسعون حقا لتجنيب المسيحية ان تهدم نفسها بنفسها، وان كانوا يرغبون في الحفاظ على هيبة وأهمية انجيل عيسى المسيح...".
دعونا نتأمل باسلوب هذا العالم الجيولوجي المسيحي المعاصر، القادم الينا من عالم لطالما تغنينا بقدراته العلمية الكبيرة التي أجبرت الدين ورجاله، منذ قرون، على التراجع عن الكثير من المواقع المهمة والحساسة، وخاصة في المجالات العلمية .
ملاحظة :
ورد في مقالة اليوم ما يلي : " السيدة سناء، صاحبة التعليق رقم 2، تقول: (ما يميّز القرآن هوالتّكرار المملّ والحشو الّذي يشوّه النّص .فكيف يكون كتابا مبينا للعالم كلّه ،كما يقول الإسلاميّون،بينما يستعصي على العربي فهمه ؟وإذا لم يكن كذلك لماذا يحتاج كتاب واحد لألاف المفسّرين والفقهاء لتبيان معانيه وأحكامه الّتي مازالت غامضة رغم كل الكتب الصّفراء الّتي ينضح بها الخزون الإسلامي؟ "... وقد عقب السيد النجار على ذلك مشكورا. ومما ورد في تعقيبه : " وكما قالت السيدة سناء، فإن كثرة التفاسير تبرهن أن القرآن لم ينزل بلسان عربي مبين حتى يفهمه العرب، ناهيك عن الهنود والباكستانيين والأفغان وغيرهم من أمة المليار مسلم الذين لا يعرفون حتى قراءة القرآن، ناهيك عن فهمه. وسوف نرى من ردود بعض الإسلاميين هنا أن الآيات القرآنية تعني شيئاً مختلفاً لكل قاريء...".
من الواضح ان السيدة سناء ومعها السيد النجار منزعجون جدا من عدد المفسرين للقرآن الذي يصعب فهمه. ولكن مع ذلك لم يتردد السيد النجار ان يفسر لنا ليس القرآن فقط بل والأحاديث النبوية ويتحدث عن الطب النفسي وعن مرض الصرع الذي كان يعاني منه محمد وغير ذلك ( بالمناسبة ان الكثير من الأخوان الذين يكتبون في الاعجاز العلمي يفعلون الشيء نفسه اذ لا يترددون في نفس المقالة ان يحدثوك بلغة الخبير العالم المتخصص عن علوم شتى، فتارة يتحدث عن الفيزياء النووية وتارة أخرى عن قوانين الترمودينامك، ثم ينقلك الى علم البحار ومن ثم الى الى الهندسة الوراثية ...الخ ). انه موقف متناقض بلا شك. كيف يكون القرآن عصي على الفهم بحيث يحتاج الى آلاف المفسرين وفي نفس الوقت يتبرع شخص واحد لتفسير كل ما ورد فيه؟ لست خبير بعلم التفسير، لكني كعلماني يهمه انتصار الفكر العلمي والنزعة العقلية في حياتنا أخذت بنصيحة أحد رواد التيار العقلي في الإسلام وواحد من كبار مفكريه الأوائل، وهو أبو اسحاق النظام الذي قال عنه تلميذه الجاحظ :
" كان أبو إسحاق يقول:" لا تسترسلوا إلى كثير من المفسرين، وإن نصبوا أنفسهم للعامة، وأجابوا في كل مسألة، فإن كثيراً منهم يقول بغير رواية على غير أساس، وكلما كان المفسر أغرب عندهم كان أحب إليهم.."..
أتمنى ان يكون رد المعتزلي العلماني النظام قد أقنع " العلماني " المعاصر النجار ان كثرة التفاسير ليس بالضرورة " تبرهن أن القرآن لم ينزل بلسان عربي مبين " بل يمكن ان تعني بان الكثير من الذين يمارسون مهنة التفسير اليوم، من الإسلاميين أو " العلمانيين " بحاجة الى ان يقرءوا قليلا عن النظام ومدرسته!!!
#عدنان_عاكف_حمودي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟