حسن أحراث
الحوار المتمدن-العدد: 2928 - 2010 / 2 / 26 - 08:33
المحور:
الصحافة والاعلام
بعدما انكشف زيف العديد من الشعارات التي أطرت هذه المرحلة، وتبخرت الأوهام أمام أعين الجميع (الاعتقالات في صفوف العمال والطلبة، قمع الحركات الاحتجاجات، قمع الصحافة والصحافيين، الغلاء والفقر...)، بدا ضروري البحث عن شعارات أو آليات أخرى لربح الوقت وخلط الأوراق بما يضمن إعادة ترتيبها وفق مصالح محسوبة وأجندات دقيقة. وصنع حزب الأصالة والمعاصرة وما رافقه من "انتصارات" باهرة، وفي ظرف قياسي، يدخل في خانة الترتيبات الجديدة التي تسعى الى توجيه الحياة السياسية برمتها لخدمة النظام القائم.
ومن بين هذه الترتيبات انخراط مجموعة من الفرق البرلمانية في مبادرة/أرضية تحت عنوان "الإعلام والمجتمع – حوار وطن"، وذلك من أجل" تنظيم حوار وطني موسع حول دور ومستقبل وسائل الإعلام في المجتمع المغربي"، والتي لا تهدف إلا لطمس حدة التناقض الذي تفجر في الآونة الأخيرة في صورة حرب على الصحافة والصحافيين وعلى حرية الرأي التعبير. وليس غريبا أن يكون من بين هذه الفرق البرلمانية الفريق "البطل" المحسوب على حزب الأصالة والمعاصرة. وللتوضيح أكثر فالفرق البرلمانية المعنية هي: حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة والأحرار والحركة الشعبية (والمبادرة مفتوحة في وجه باقي الفرق الأخرى).
إن الهجوم السافر الذي استهدف الصحافة والصحافيين وأمام صمت الأحزاب التي تدعي من خلال فرقها البرلمانية الغيرة على الإعلام وتدعو بدون خجل الى "الحوار الوطني" يستدعي التصدي لهذه المبادرة، من خلال مقاطعتها وفضح مراميها وبالتالي إبراز البديل المطلوب الآن. وبالمناسبة لا يمكن إلا أن أحيي الجرائد التي رفضت الانخراط في هذه المهزلة/المأتم، وهي حسب علمي جريدة النهج الديمقراطي وجريدة أخبار الوطن. ويمكن حتى لا تمر المناسبة وفق الترتيبات المعدة لها سلفا، إطلاق مبادرة/دينامية مضادة تنطلق من ضرورة رفع سيف المقدس والرقابة على الإعلاميين وفتح المجال للوصول الى المعلومة وضرب احتكار الإعلام العمومي وضمان حرية الرأي والتعبير...
وإذا استحضرنا كذلك مسؤولية الأحزاب المشاركة في الحكومة عما يقترف من قمع وتضييق وخنق للصحافة والصحافيين ومن ضرب للحق في الاستفادة من الإعلام العمومي لا يمكن إلا أن نرفض تبييض سجل هذه الأحزاب (أليس النحرير خالد الناصري المحسوب على حزب التقدم والاشتراكية وزيرا للاتصال وناطقا رسميا باسم الحكومة؟!!). أما إذا استحضرنا حقيقة "برلماننا" وحقيقة "فرقنا" البرلمانية، بالنظر الى كيفية انتخابها وتشكيلها في ظل دستور ممنوح (لا ديمقراطي) ولعبة سياسية مفضوحة نالت مقاطعتها نسبة مئوية قياسية، فلا يمكن كذلك إلا أن نرفض تزكيتها. إنه الموقف المطلوب سياسيا وحقوقيا أيضا...
حسن أحراث
#حسن_أحراث (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟