أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فاطمة ناعوت - كلّ سنة وأنت طيّب يا عالِم!














المزيد.....

كلّ سنة وأنت طيّب يا عالِم!


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 2921 - 2010 / 2 / 18 - 10:42
المحور: سيرة ذاتية
    


اليوم، 18 فبراير، يحلُّ عيد ميلاد المُفكِّر المصري محمود أمين العالم. ولستُ أشكُّ في أنه، من هناك، ينظرُ إلينا بحبٍّ بوجهه المشرق وابتسامته الشهيرة، يدعو لنا ويشدُّ من أزرنا لكي نحققَ لمصرَ الجمالَ والرَّغَد والعدالةَ التي سعى إليها طوالَ عمره. أحَبَّ مصرَ، فتحمَّل من أجلها سياطَ جلادين أجلاف، مصريين للأسفٍ. انحنى ظهره تحت ثِقَل هموم البلد، فيما لم تنحنِ هامتُه، ولم تَهُن. أراه في معتقل 59، يكسِّر الصخرَ بفأسه، فيما عقلُه شاردٌ في صخور أخرى عليه تفتيتها. صخورُ تجهيل تزرعها النظمُ في أدمغة البسطاء، فتغيمُ عيونهم ولا يفرّقون بين مُحِبِّ الوطن، وعدوّه!
لذلك لم أندهش، (بل اندهشت!)، حين أخبرني عن تلقيه سياطَ سجّانه الأُمّيّ بالنهار، ثم جلوسه إليه في المساء ليعلّمه القراءة والكتابة! أشردُ وأتمتمُ: هذا سلوكُ الأنبياء! فيبتسم قائلا: "الأمرُ أبسطُ! فقط، كلٌّ منّا يؤدي عمَله. وظيفةُ السجّان تعذيبي؛ لأنهم أفهموه أنني عدوُّ الوطن، (بفرض أن النظام هو الوطن!) ووظيفتي أن أقشِّرَ عنه حُجُبَ الجهل، ليدخله النورُ، ويفهم."
رحل عنّا قبل عام 10 يناير2009، بعدما درس الفلسفة ودرَّسَها. عُيّن أستاذًا مساعدًا بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول، على درجة الماجستير، ببحثه القيّم "فلسفة المصادفة"، ثم سجّل الدكتوراه عام 1954، لولا أن فُصِل من الجامعة لأسباب سياسيّة! رحل بعدما لعب دورًا نبيلا في حركة اليسار المصري سياسيًّا وفكريًّا وتنويريًّا، وبعدما وهبنا ابنته د. شهرت العالم أستاذة الفلسفة التي ترجمت لنا كارل ساجان، والنظرية والتطبيق في آداب المستعمرات القديمة، والثقافة والعولمة في النظام العالمي، وغيرها. رحل بعدما دافع عنّا، نحن الشعراء الجدد، ضد السلفيين من ورثة الشعر. ورحل تاركًا لنا إرثًا فكريًّا ضخمًا عابرًا الجغرافيا والزمن. معارك فكرية، الإنسان موقف، الوعي والوعي الزائف، والعديد من كتب النقد الثقافي والأدبي. وأدعو د. أحمد مجاهد، رئيس هيئة قصور الثقافة، أن يعيد طباعة مؤلفاته في سلسلة "ذاكرة الكتابة"، كي يفيد منها النشءُ الجديد، الذي طالته يدُ التجهيل الثقيلة. كما أدعو د. زكي بدر أن يشكّلَ لجانًا من أساتذة الفلسفة لتبسيط أفكاره وتدريسها في مناهج التعليم المصري، علّها تكونُ معادلا موضوعيًّا للأفكار الظلامية التي تُبثُّ في عقولهم.
قبل أسبوع، زرتُ مع أصدقاء قلعة صلاح الدين الأيوبي. وقادتنا المرشدةُ السياحية الجميلة منى عادل إلى منطقة السجون، فمَنّيتُ نفسي أن أميّز الزنزانةَ التي نالتْ حظوةَ اعتقال المناضل المصري الشريف! تُرى أيُّ تلك الجدران تحمل قصائدَ العالِم وأفكاره، خطَّها في ظُلمة محبسه، لتبقى شاهدًا لا يموت؟ أهذه ببابها الحديدي الثقيل؟ أم تلك ذات الشرّاعة الخشبيّة الحزينة؟ ها هنا، على ربوة منعزلة عن هضبة المقطّم، صعد رجلٌ أحبَّ مصر وأحبّته، مُكبّلا بأساورَ من حديد، وبأخرى من جهالة ضُخَّت في عقولِ بسطاء، صنع منهم النظامُ جلادين ليضربوا بهم رؤوسَ مستنيرين، عليهم تراهنُ مصرُ أن تقومَ بهم صحوتُها. محمود أمين العالم، كلّ سنة وأنت طيب، في عيد ميلادك الثامن والثمانين.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شمعةٌ مصريةٌ ضد القبح
- شابّان من بلادي
- آثارُ مصرَ في مزاد الأثرياء
- ما لن تتعلّموه في المدارس
- وردةُ أنطلياس، عصفورةُ الشمس
- المهذّبون يموتون غرقًا
- اقرأوا تصحّوا!
- انظرْ خلفك -دون- غضب
- كلَّ عام ونحن أجمل!
- حوارٌ متمدِّنٌ في ثماني سنوات
- رجلُ الفصول الأربعة
- اسمُه: عبد الغفار مكاوي
- أولى كيمياء/ هندسة القاهرة
- المحطةُ الأخيرة
- هُنا الأقصر
- وتركنا العقلَ لأهله!
- لا شيءَ يشبهُني
- طيورُ الجنة تنقرُ طفولتنا
- المرأةُ، ذلك الكائنُ المدهش
- مصنعُ السعادة


المزيد.....




- مصادر تكشف لـCNN كواليس إقالة مسؤولين أمريكيين بعد لقاء ترام ...
- مشكلات في هواتف آيفون بعد تحديث iOS الجديد!
- طريق -موراغ- الجديد في غزة، مزيد من الضغط على حماس أم تحضير ...
- كيف ستتأثر الصين برسوم ترامب الجمركية الجديدة؟
- اكتشاف علاج واعد للصدفية بدون آثار جانبية
- موسكو: لا بديل عن التفاوض لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ...
- قلق إسرائيلي من -اقتباس مزعج- في كلمة الرئيس الأمريكي
- والد ايلون ماسك يعترف أنه وابنه معجبان ببوتين ويعتبرانه -مثا ...
- رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي يكشف عن نتائج زيارته لوا ...
- صحيفة بريطانية: إيران تتخلى عن الحوثيين وتسحب عناصرها من الي ...


المزيد.....

- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فاطمة ناعوت - كلّ سنة وأنت طيّب يا عالِم!