أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أمجد المصرى - بدايات الدعوة - كهيعص 15














المزيد.....

بدايات الدعوة - كهيعص 15


أمجد المصرى

الحوار المتمدن-العدد: 2911 - 2010 / 2 / 8 - 15:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فى الصباح الباكر أقبل نعش السيدة بهيجة محمولا فى هودجها إلى مثواها الأخير فى القبر الأبيونى الخاص بأسرتها ، و قد كان خلف النعش رهط من الرجال ساروا صامتين فى الموكب المهيب ، و خلفهم النساء منتحبات بعويل و صراخ مزق قلوب بناتها و أبكاهن كثيرا ، و عند القبر استقبل النعش عديد من التجار و الأشراف و الأقارب فى مقدمتهم الشيخ يرقة الأبيونى إبن عم الفقيدة ، الذى قرأ بعض التلاوات ثم أذن بمواراة النعش إلى جوف القبر ، بعدها تفرق الجمع كل فى طريق و لم يبق مع الشيخ سوى الشيخ نعمان ( أزميل ) و طماطم ابنة الفقيدة
أبدى الثلاثة دهشتهم و امتعاضهم من اختفاء معمر و تخلفه عن شهود مراسم دفن زوجته
طماطـم : لم يأبه بموتها ، وهى التى وجدته ضالا فهدت وعائلا فأغنت و جائعا فأطعمت
أزميـل : و مع كل ما كان منه فليس أمامنا إلا مواصلة دعمه و مناصرته من أجل مشروعنا الكبير
يـرقـة : زواجك اليوم على بهى يا طماطم ، هى وصية أمك و أوامر السيد أزميل ، عسى أن يكون خيرا من قريبه

طماطـم : أستحلفكما بحق السماء فأنا لا أثق بهؤلاء القوم
أزميـل : أعملى ذكاءك و فطنتك يا طماطـم ، هو أبوك بالتبنى وله حق تزويجك ، و سوف تجنين الكثير من ذلك
طماطـم : السمع و الطاعة يا أزميل
أزميـل : اليوم أنقل نوقى و بضائعى من مخازن دارك فيصير لك خالصا ، هلمى إلى الهودج و سأجعل حراسا بصحبتك حتى تبلغى الدار ، زفافك الليلة فلا يكدرنك شيء
يـرقـة ( بعد مغادرة طماطـم ) : يا ليت شعرى ، لا أدرى كيف سنلم بأخبار كهيعـص بعد رحيل بهـيجـة
أزميـل : لا تبالى فكل شيء محسوب ، الحارسان اللذان لا يفارقانه هما من رجالى ، وينقلان أخباره أولا بأول إلى عاملى ياقوت
يـرقـة : لا أدرى ما الذى جعله يتخلف عن الجنازة
أزميـل : لقد قضى ليلته ساهرا بالمنظرة حتى الفجر بصحبة الصغيرة عـاتكـة بنت أبى صقر
يـرقـة : فيم عساه يتحاور معها وهى الصغيرة الغريرة ؟
أزميـل ( مبتسما ) : هى التى تؤنس وحدته منذ حل أهلها بالمقام ، و تبيت بمخدعه كل ليلة منذ مرضت بهيجة
يـرقـة : و هل تصلح لشيء ؟
أزميـل : العـرب يفاخذون الصغار ويلوطون بهم ، وينكحون الدواب و لاتعوزهم الحيلة فى قضاء أوطارهم
يـرقـة : ياللعار ، و هل يرضى أبوها ؟
أزميـل : أبلغه أوامرى له أن يطلبها من أبيها ، و أن يكف عن الشطط و النزق كيلا يفسد عملنا ، هذه راحلتى متأهبة لتوصيلك ، صحبتك السلامة
يـرقـة ( منصرفا ) : صحبتك السلامة
عند الغروب وصل معمر إلى كهف الشيخ يرقة ، و لما وجد السيد أزميل فى حضرته ألقى عليهما السلام و أقبل فقبل يديهـما و جلس
أزميـل : لم تشهد دفن السيدة بهيجة يا معمر ، و فى حلوق بناتها غصة منك
مـعـمـر : قضيت الليلة مؤرقا أفكر فى نكاح بـهى و طماطم كما أمرتنى ، وقد انتقل لمقامها منذ الظهيرة و صار بعلها

أزميل : علمت أنك قضيت ليلتك بلا نوم ، و أن الصغيرة عـاتكة كانت قد شاركتك التفكير بذلك الأمر وبأمور أخرى


معـمـر : أرى ربك الباب لا يخفى عنك شيئا من أمرى ، يا ويلتى ، أخشى أن تعاودنى نوبات الصرع اللعينة


أزميل : إن عاودك صرعك فالشيخ حاضر لطرد شياطينك النجسة بالعصا ، عليك بطلبها من أبيها الليلة طالما أنت تهوى التفخيذ ، وحذار من الشطط و النزق فأمامنا مهمام جسام لا تحتمل الانشغال بالنزوات و التوافه


معمـر : لك السمع و الطاعة يا سيدى ، ألم يحن الوقت بعد لتأديب بنى الأعفر و غـزو ديارهم ؟


أزمـيل : بلى ، إن كان رجالك قد تأهبوا للقتال و الغزو ، فسوف أعطيك الموعد


معمــر : هم متأهبون لتلك الغزوة المباركة ، وقد أعددنا لهم ما استطعنا من قوة و من رباط الخيل


أزمـيل : حسـنا ، عند الفجر تجمع رجالك وتحاصر بنى الأعفر ، و تعمل سيوفك فى رقاب رجالهم و تسبى النساء و تـغـنم الأرض و المال ، و تتحفظ على الغنائم و الأسلاب و السبايا ، ريثما ننتخب حصة كل منا ثم توزع الفيء على رجالك


معـمـر : غدا تأتيك بشارات النصر المؤزر ، ألا تسمح لى بتوزيع الفيء بعد انتخاب حصة كل منا ؟


أزميـل : دعـنى أجـربك هذه الــمرة ، و إن وجدت منك ما يسوء فسوف تكون الأخيرة ، لتنطلق الآن لتستكمل الاستعداد ، وتزف البشرى لرجالك المرابطين أن ساعة الحق قد حانت


مـعـمر ( متأهبا للانصراف ): سأكون دائما عند حسن الظن ، وفى الفجر تحين ساعة الحق ، و على الخير نلتقى


يـرقة ( مودعا ) : لا تنس أن تلقى فيهم خطبة حماسية ، و تقرئهم أسجوعة الضـبـح ، و الباب ناصرك
إمتطى معمر صهوة جواده تملؤه الحماسة وانطلق بصحبه فارسيه عائدا إلى داره ، وما أن بلغ الدار حتى أمرهما باستدعاء أبى صقر ليلحق به بالمنظرة
أبـو صقـر ( بالمنظرة ) : لبيك يـا معـمر
معـمر : أبشر يـا إبـريق ، إنى استنكحت فرج ابنتك
أبـو صقـر ( متهللا ) : يشرفنى أن أنكحك ابنتى بسماء فنتصاهر و نصير أهلا
معـمـر : بل عـاتكة هى من أبغى نكاحها
أبـو صـقـر : عاتكة لم تزل صغيرة على النكاح ، لتأخذ بسـماء
معـمـر : بل عاتكة يا أبا صـقر ، إنها أوامـر الباب أبلغنيها أزميل اليوم ، و قال أن مبيتها كل ليلة فى فراشى يتحدث به الركبان
أبـو صقـر : ليكن ما شاء الباب و ما أمر به أزميل
مـعمـر : إليك البشرى الثانية ، عند الفجر نخوض غزوتنا المباركة على ديار بنى الأعفر ، دعنا نجمع الرجال و نلقى فيهم خطبة
أبـو صقر : هذه أخبار مفرحـة ، سأذهب لجمع الرجال بفنـاء الدار
معـمـر : شريطة ألا تكون جلبة و لا صياح كيلا تتسرب الأخبار
فى الفناء المكتظ بالرجال ألقى معـمـر خطبة قصيرة بصوت خفيض بدأها بتلاوة ما تيسر من أسجوعة الضـبـح ، ثم أعلن خطته و موعدها فتهللت أسارير الرجال و بايعوه و أقسموا له يمين الولاء
أبـو صـقـر : يا أيها الناس لقد حانت ساعة الحق ، أنصروا الباب ينصركم و يثبت أقدامكم ، الفجر موعدنا



#أمجد_المصرى (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بدايات الدعوة - كهيعص 14
- إنتبه من فضلك ، مصر ترجع إلى الخلف
- الفتنة التى يريدونها نائمة
- النازيه
- بدايات الدعوة (كهيعص13)
- جماعة الحشاشين
- لقد رفضوا شريعتهم عندما طبقت عليهم
- الأمن و العدالة و الطائفية فى قنا المصرية
- مغامرات كهيعص ( رواية ) - الجزء 12
- كذب المشايخ ( العبودية )
- غزوة نجع حمادى ، بعد غزوة فرشوط
- مغامرات كهيعص - رواية - 11
- النون التى حيرتنى
- حكايتى مع نون
- مغامرات كهيعص - روايه (10)***
- كذب المشايخ
- مغامرات كهيعص - روايه ( 9 )
- مغامرات كهيعص - روايه ( 8 )
- أدب الإسلام , عبد الله بوفيم نموذجاً
- مغامرات كهيعص (7 )


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أمجد المصرى - بدايات الدعوة - كهيعص 15