مازن كم الماز
الحوار المتمدن-العدد: 2911 - 2010 / 2 / 8 - 09:28
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
يجب أولا وضع الأمور في نصابها , لا تضخيمها أو الحط من أهمية ما جرى . فنحن لسنا أمام ابن رشد و هو يطالب بتبني الفكر الحق أيا كان مصدره ولسنا أمام ابن عربي و هو يعلن أنه يدين بدين الحب أينما كان و كيفما تمظهر , و لسنا أمام مهرطق كالحلاج أو جهم بن صفوان أو غيرهما من ضحايا الفكر في تاريخنا ممن استحق العقاب الأقصى بسبب إهانته للمقدس و على يد السلطة القائمة تحديدا . نحن باختصار أمام موظف ينتمي لمؤسسة رسمية أو شبه رسمية , يمارس سياسة مؤسسته و يعبر عنها , و بالتالي فإن كلام المفتي مشروط بظروف اللقاء مع وفد أمريكي و بشكل أعم بشروط الحرب العالمية على الإرهاب , هكذا قال المفتي ما كان مطلوبا أن يقوله و ما أراد ضيوفه أن يسمعوه و انتهت القضية . هذا ينقلنا إلى جانب آخر من القضية هو العلاقة بين النظام في سوريا و بين إدارة أوباما و عملية إعادة تشكيلها عبر صيرورة عسيرة إلى حد ما بسبب صعوبة تنفيذ ما تريده إدارة أوباما من النظام خاصة دون ضمانات كافية بتجاوز الميراث المقلق لنفس العلاقة في فترة الرئيس السابق جورج بوش و عمق أزمة المشروع الأميركي الإقليمي و حتى العالمي و محاولات إدارة أوباما الحصول شبه المجاني على تراجعات مؤثرة عن عرقلة هذا المشروع المأزوم خاصة مع تراجع عوامل القوة و التأثير المتوفرة لها . لا يستحق كلام المفتي الغضب الذي عبر عنه البعض فيم يتعلق بإهانة النبي العربي , فإعلام أي نظام عربي , ممانع أو معتدل , و منظروه و منتسبو مؤسساته الدينية الرسمية مستعدون لنفس الشيء عندما يتعلق الموضوع بسياسة نظامهم أو حاجاته أو متطلبات مؤسساته , و قد فعلوا في ظروف مشابهة ما هو أقل أو أكثر من ذلك عند الضرورة , و النبي محمد استخدم كمثال فقط للتعبير عن جدية الطرح أمام الطرف الآخر لا أكثر , و من المستبعد أن يكون قصد المفتي الإساءة الشخصية للرسول . و إذا كانت بعض المؤسسات الدينية التابعة لأنظمة أخرى تستخدم هذا الرمز التاريخي أو المقدس أو ذاك بحماسة أو على العكس بعقلانية فإنها تفعل ذلك لسبب وجيه يتعلق بسياسة نظامها لا بذلك الرمز . و أهمية أي مقدس بالنسبة لهذه المؤسسات تقرر من وجهة نظر الأنظمة التي تتبع لها و مصلحتها لا من موقع ذلك المقدس في تراثنا أو تاريخنا . و هذا يختلف تماما عن تثوير نظرتنا إلى التراث أو تحديث وعينا الذي يفترض أن ينتج حرية فكرية و ثقافية لا تعرف التابوهات أو المحرمات , التي تصر مؤسسات النظم القائمة على تعديلها و إعادة إنتاجها وفق مصالح أنظمتها .
#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟