أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي الاخرس - وزارة الصحة الفلسطينية والتحويلات الخارجية














المزيد.....

وزارة الصحة الفلسطينية والتحويلات الخارجية


سامي الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 2905 - 2010 / 2 / 2 - 23:10
المحور: القضية الفلسطينية
    


وزارة الصحة الفلسطينية والتحويلات الخارجية/ سامي الأخرس
قبل البدء بكتابة المقال وطرح الفكرة، فإنني من أشد المؤيدين لإغلاق كافة مستشفياتنا الداخلية وتسريح العاملين فيها وطواقهما الطبية، وإلغاء وزارة الصحة والاستعانة بمديرية داخلية بأحدي الوزارات تعنى بالشؤون الصحية فقط، وإقامة مراكز إسعافات أولية في المدن والقري توفيراً في الموازنة العامة المعتمدة لوزارة الصحة وعلى وجه الخصوص مستشفيات قطاع غزة، وهذا ليس تجنياً أو تشاؤماً بل هو الحقيقة التي لا يراد الاعتراف بها، فمستشفياتنا ولله الحمد من مدرائها حتى غفرائها تفتقد لأهم سمة وهي السمة الإنسانية في التعامل مع المريض، وهي الركيزة الأساسية في مهنة الطب، فإن لم تتوفر هذه السمة الإنسانية في التعامل مع المريض، افتقدت مهنة الطب لأساسيتها ودورها، ونحن لا نمتلك سوى حفنة من الموظفين الملتزمين بالولاء للراتب لا أكثر ولا أقل، حيث يعم النزق والتكبر في تعامل طواقم المستشفيات، فالمريض وما أن يدخل المستشفي تزداد حالته سوءاً من المعاملة الوقحة والرذيلة التي يجدها من تلك الوجوه العابسه، أضف لذلك الفساد الإداري والصحي المستشري في مستشفياتنا، والمتوج بجهل طبي وعلمي فاحش من قبل أطباء لا يعنيهم ولا يضجر ضمائرهم شيئاً سوى لقب طبيب والتفكير في فتح حصالته الشخصية ( عيادته الخاصة) التي تعتبر ضمانه للمريض لابد وأن يزورها قبل التفكير بالذهاب للمستشفي ليجد اهتمام الطبيب المعالج.
وعليه فإن الحالة يرثى لها في مستشفياتنا سواء من فساد وجهل، أو من طواقم إدارية وطبية لا ترتقي لطواقم مستوصف في أحدي الدول المتقدمة، وليس من باب الجهل العلمي فقط بل من باب اللامبالاة واللانسانية في التعامل، والفساد المغروس بالنفس، فتخيل طبيب يقضي وقت دوامه الليلي نائماً ويحظر من يحاول الاقتراب منه وهو على حق فهو يقضي اغلب الوقت في حصالته (عيادته) فكيف سيقوى على الدوام طوال النهار يجني الأموال بعيادته الخاصة، والليل يتابع المرضي في المشفى، مع غياب كلي للضمير طبعاً، وإتقانه لصرف المضاد الحيوي فقط فما سيكون الحال ؟!
ولذلك فإن هذا يشكل إرهاقاً للمواطن دافع الضرائب، واستهتاراً بحياته إن دخل أحدي هذه المستشفيات لأنه حتماً سيتعرض لانتكاسات طبية حسب الرأفة من الله فقط، وكله تحت الإيمان بالقضاء والقدر، أما الإهمال والجهل فلا دور لهما في تحديد حياة البشر حسب أعراف مستشفياتنا وأطبائنا، واسألوا عن ذلك ضمائر أطبائنا إن كان لا زال هناك ضمير لديهم.
فكل هذه الأعباء المادية الضخمة التي تخصص لمسالخنا أسف لمستشفياتنا، هناك قسم أخر يستنزف جزء ضخم من الأموال ألاَ وهو قسم التحويلات الخارجية الذي يكلف الوزارة موازنات ضخمة جداً، وذلك للافتقار للإمكانيات المادية والبشرية، والتجهيزات الطبية الحديثة، مما يضطر وزارة الصحة لتحويل معظم المرضى إلى العلاج بالخارج، وما أكثر من يتم تحويلهم يومياً، وربما في القريب العاجل يتم تحويل كل من يعاني من صداع أو كآبة في ظل المذابح التي تتم في مستشفياتنا المحلية، والوزارة هنا محقة في التحويل للخارج رحمة بالبشر " ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه" ولكن لمتى؟!
ماذا لو قامت وزارة الصحة بإنجاز مشروعاً صحياً متطوراً حسب المواصفات العالمية الصحية، والاستعانة بطاقم طبي ذو خبرات وإمكانيات طبية حقيقية أولها السمة الإنسانية كالتي يتحدث وينقلها لنا مرضانا الذين يتم تحويلهم للخارج، حيث لا يحدثونك منذ عودتهم سوى عن المعاملة الإنسانية الراقية من الطاقم الطبي، والطاقم المعاون والاهتمام الإداري، حتى أولئك القادمون من مستشفيات إسرائيل، والمعاملة التي يجدونها وهو ما ذكرني بحكايتين بالأمس كنت بزيارة لصديق كان يعاني من سرطان بالمخ وعاد من رحلة علاج طويلة يحدثني فيها عن المعاملة قبل العلاج، والحكاية الأخرى كنت مرافقاً لصديق لي مصاب بحادث كسر بالجمجمة ومن شدة الألم كان يصرخ فإذا بطاقم التمريض يرفع شكوى لإدارة المستشفي يطالب بها نقل المريض من القسم لأنه مزعج ويزعجهم بصراخه...... شتان بين إنسان ذو علم وبصيرة ومعرفة ينتمي ويحترم مهنته ويدرك ماهيتها، وبين إنسان يريد النوم مسترخياً على تآوهات المرضى بضمير تافه ميت لينهي دوامه الوظيفي، ويذهب لبيته مسجلاً يوم عمل.
إذن فما هو المطلوب من وزارة الصحة الفلسطينية؟
الإجابة هنا أخطر ما يكون لأن عملية الإصلاح إن لم تبدأ من رأس الهرم يستحيل أن تتم بأي حال من الأحوال، فكيف تتم إذن والواسطة والمحسوبية أساس في عملية التوظيف بالمستشفيات، والمراكز الطبية فكيف سيتم الإصلاح؟
وبما أن الحلول الداخلية في الوقت الراهن صعبة ومعقدة في ظل منظومة الفساد الشاملة، فالحل الأنجع هو ما ذكرناه في بداية هذا المقال ألا وهو الاعتماد على مراكز صحية أولية، ومن ثم الاعتماد على التحويلات الخارجية في استكمال مراحل العلاج، وتحويل مستشفياتنا لإسطبلات وحظائر أو لمزارع تساهم في تنمية الثروة الحيوانية، ربما تحقق فوائد وعائد أكثر ما تحققه بصورتها الحالية التي لا تقدم سوى الموت من الإهمال والجهل، وغياب الضمير وعدم الكفاءة.
سامي الأخرس
2 فبراير2010م



#سامي_الاخرس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليمن ومأزق التقسيم
- فتح ما بين الاحتفال والاحتقان في ذكرى انطلاقتها
- للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حان الوقت لاستعادة ذاكرة التاري ...
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وانطلاقتها
- كريمة الملك فاروق وشاليط وحب الوطن
- لا يا صحيفة الفجر الجزائرية ... أبناء غزة ليسوا فئران
- موقعة كروية عربية
- نفسي أحمل صورة ياسر عرفات
- استاذ بجامعة القدس المفتوحة - منطقة رفح- يبتز طلابه(الجزء ال ...
- عندما ينحرف الكاتب لأجل العشائرية يا صائب يخسر ضميره
- استاذ بجامعة القدس المفتوحة - منطقة رفح- يبتز طلابه
- العراق من الاحتلال إلى التصحر
- منظمة التحرير الفلسطينية وقائمة الانتخابات الموحدة
- من غزة لرام الله مشهد فلسطيني حي
- استنساخ الفساد واستحلاب ثور الطهارة
- شركة الطاقة الفلسطينية تحتاج وسام لكن مصنو من جلد الأحذية ال ...
- القدومي إفراز للسباحة في السياسية الفلسطينية الآنية
- رفيقي سعدات لأنك صامت لا يريدوك
- انفلونزا الخنازير لا تعدي العرب
- فلسطين بين فتح وحماس


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي الاخرس - وزارة الصحة الفلسطينية والتحويلات الخارجية