جاسم محمد كاظم
الحوار المتمدن-العدد: 2904 - 2010 / 2 / 1 - 14:21
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
العراق الديمقراطي بعد دورتة الديمقراطية الاولى وصعود نجم الاحزاب الدينية الى المنصب الذي كانت تحلم بة ليالي وسنين ايام الغربة والمنافي والتي كانت تراهن على تراثها الفكري الديني كند منافس لكل النظريات الاقتصادية الانسانية في بناء الدولة وانعاش الانسان وملئت لذلك المجلدات والكتب بكل ماهو معقول وغريب وراهنت على تراثها الديني الذي يعود الى الف واربع مئة سنة مضت كاساس للحياة الجديدة ونهاية حتمية لخلاص الانسان من ماسية واغترابة في عالم مابعد العولمة وراحت هذة الاحزاب الدينية في ماضيها القريب باقلام مشايخها مفكريها تبني العراقيل امام كل الحكومات الوطنية وتتهمها باللا وطنية تارة والفساد المالي والاداري تارة وسرقة اموا ل الدولة تارة اخرى وتكيل التهم لكل المناهج والنظريات الاقتصادية الحديثة منها والمعاصرة متهمتا اياها بالفشل وعدم تمثيل مصالح العباد .بل ذهب قادة هذة الاحزاب ومشايخها الى ارجاع اسباب تخلف بلادة الى انها اتبعت نظريات عقيمة مثل الاقتصاد الحر او الاقتصاد الاشتراكي ونسيت او تخلت عن من هو اعظم من كل هذة النظريات الا وهو الاقتصاد الاسلامي ..
حتى وجد هؤلاء المنظرين والقادة والشيوخ انفسهم يوما ما في سدة هذا المكان في غفلة من زمن متعرج وبلا جهد نتيجة اختلال موازنات دولية تشابة الى حد بعيد بيت المتنبي الشهير
هكذا قضت الايام بين اهلها
مصائب قوم عند قوم فوائد
وتناسا هؤلاء المنظرين والقادة في اول ايامهم في دكت الحكم كل تنظيراتهم المثالية العتيقة التي كتبوها في محاولة لخلاص النفس من بعض الاسى للخروج من عالم الصمت بحلم طويل الامد تذهب مع الريح فكان ماكان مالايصدقة احد في كل تاريخ العراق في اول غيث السلطة حين سن الحكام الجد د لانفسهم رواتب بارقام خيالية احدثت هوة عميقة مابين الاعلى والادنى في سلم الرواتب لم تندرج ابدا في سجلات المالية العراقية في كل عهود حكمها السابقة ولو اعدنا النظر بقانون الملاك المعدل رقم 25 لسنة 1960المنشور في جريدة الوقائع العراقية في عدد 300 بتاريخ 6-2- 1960 .. لوجدنا ان حجم الرواتب في اول جمهورية عراقية تحت حكم الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم الذي تناول كل الفئات الوظيفية وحدد بدقة مفردات الراتب مابين الاعلى والادنى على هذا النحو
الادنى الاعلى
الوظائف العامة
مدير عام 100 150
مفتش عام 100 150
معاون مدير عام 70 120
مدير 70 120
ملاحظ 36 65
امين صندوق 18 45
كاتب 15 34
(الوظائف التعليمية )
عميد استاذ 100 150
باحث علمي 50 120
مدرس 24 120
معلم 15 90
الوظائف الهندسية
رئيس مهندسين 100 150
مهندس 50 120
الوظائف الطبية
رئيس صحة 100 150
طبيب اخصائي 100 150
طبيب 41 120
طبيب بيطري 28 120
صيدلي 28 120
رئيسة ممرضات"شهادة متوسطة " 28 65
مصور شعاعي "شهادة متوسطة 15 65
الدرجات الخاصة
نائب رئيس الديوان الجمهوري 100 120
ديوان الحسابات العام
مراقب الحساب العام 70 120
مديرية الكمارك
مدير كمرك 70 120
وزارة الداخلية
متصرف 100 150
قائم مقام 50 120
مدير ناحية 28 65
وزارة العدل
نائب رئيس التدوين القاوني 100 150
المدعي العام 70 150
كاتب عدل 28 90
محقق عدلي 28 90
اخرى
مراقب عمال " ابتدائية " 18 45
سائق قاطرة 15 45
ولم يكن راتب الضباط يختلف عن اقرانهم المدنيين فتراوح راتب العميد (الزعيم والفريق ) مابين 100 الى 150
بينما لم تكن الدرجات الخاصة في جوهرها تزيد الى حد الهوة عن الرواتب العادية ولم تتفرد سوى بمخصصات المنصب الذي يزيد 40% من الراتب الاسمي ليكون راتب الدرجة الخاصة يتراوح مابين 180 للادنى الى 210 للاعلى .
وتردى الاقتصاد العراقي الى اسفل مستوياتة وخلت كل محلات التجزئة العراقية من أي منتوج او بضاعة عراقية محلية .
ووصل القطاع الزراعي الى الحضيض واستورد العراق الذي كان يصدر الخضروات والفواكة الى اسواق الجوار من جديد الى اسواق تلك الدول لاستيراد البصل منها البطاطا والباذنجان السوري ولم يتذوق العراقيون برتقالا محليا حين عجزت ارض السواد عن عن تكوين برتقالة وهجر الفلاح الارض حين تملحت وماتت المشاريع الاروائية وارتفعت اسعار المحروقات والنقل الى حد لايتمكن هذا الفلاح من تحصيل سعر تكلفة تلك الفواكة والخضروات ونسي الفلاح من التراث العراقي وهو الذي خلدة "فاضل عواد" باغنية .. يارتني صرت فلاح ازرع تمر الوان ... ودخل التمر "الاماراتي" اسواق ارض ميسوبوتاميا صاحبة اول نخلة في التاريخ . وفاقت ماساة الصناعة ماساة الزراعة الما وحسرة . ولا ادري ماذا تدرس جامعات هذا البلد في مناهجها الاقتصادية وماهو دور التخطيط الا ستراتيجي اليوم وكيف تقوم الصناعة الميتة حين اصبحت اسواق العراق ملاذا ومقرا امينا لكل المنتجات لدول لم تكن تحلم يوما ان تدخل منتوجاتها هذة الارض وفقدت من اسواق العراق حتى منتجات ومشتقات الحليب والاجبان والقشطة المبسترة من معامل ابو غريب التي كانت تملا هذة الاسواق لزمن ليس بالبعيد وفقدت اسواقنا معجون طماطم "البستان" بعدما كانت محلات التجزئة تمتلى حد التخمة بكل المسميات والماركات العراقية من انواع المربيات والكجب والصاص والانواع المعلبة الجاهزة من حساء الفاصوليا والباقلاء حيث تمت السيطرة على كل الصناعات الخفيفة والغذائية من معاجين الاسنان " عنبر " ومعجون الحلاقة " ادم " وزيت" الراعي" الذي كان من اجود انواع الزيوت العالمية ولم يدخل الى اسواق العراق الذ واطيب من شربت "نادر" و "الجميلي " والشوكلاتة المميزة علامة " توفي "
ورحلت اليوم الصناعات الكهربائية الى غير رجعة و التي بدات تجميعية في اول امرها واستقبلت اسواق ارض السواد اول موجات ماركات التلفزيونات العراقية الاولى EIC الملونة والعادية والتي تفوقت بكفائتها وجودتها وانخفاض اسعارها على ماركات الاوريون والامبيسيدور اليوغسلافي والسوني"SONY" الياباني و"BEGENG " الصيني
وانتجت معامل العراق التلفزيون الملون "القيثارة "الحديث التي هزم كل الانتاج الغربي بكفائة ومتنانة وطول عمر ة ..
وظهر جيل الثلاجات العراقية" عشتار " المجمعة التي لازال البعض منها يعمل الى اليوم بكفائة عالية
وحلق جيل المراوح "ديالى اندولا "عاليا بكفائتة التي تفوقت على ماركات يوشا " "YUSHA الهندية التي تملى اسواق اليوم
وانتجت المصانع العراقية الابواب الخشبية وغرف النوم المحلية للعرسان
وكذلك انتجت اطار السيارات والانتاج المميز "الديوانية" وبطاريات السيارات " بابل "
وتميز المنتوج العراقي لاحذية" باتا " متخطيا كل المنتوج المستورد
وبلغت مصانع الملابس اوجها و ازدهرت معامل الخياطة وظهر جيل من القمصان العراقية والملابس الرسمية "القوط " والملابس الداخلية القطنية
واكتفى طلاب العراق وتلامذتة من كل المستويات من انتاج معمل التاجي للدفاتر والصناعات الورقية .
وازدهرت مصانع القابلوات والاسلاك الكهربائية حينما كان "الكيبل" العراقي يتميز بكفائة فاعلة متغلبا على كل انواع الصينية والتركية وكذلك سلك اللحام "الولدن " الذي تفوق على النوع الصيني .
واقفلت معامل صناعة اقلام الجاف والاواني المعدنية والخزف العراقي وانواع الصحون "STEEL وانتهت صناعة المصابيح العراقية ماركة "نوار" ذو الكفائة العالية ضد التقلبات الكهربائة ولم نعد نرى بطاريات " النور لذهبي " التي لاتقارن ابدا ببطاريات اليوم المستوردة من الماركات الصينينة " 777" ووصلت صناعة الدواء العراقي ايام زمان اوجها من مصنع سامراء وتفوقت على كل الماركات العربية من دار الدواء ودار الحكمة الاردنية والسورية والمصرية حتى وصلت كفائة الدواء العراقي لمنافسة بعض الانواع العالمية الاخرى ونالت مرتبة متقدمة بين شركات صناعة الدواء بعد الماركات السويسرية والانجليزية والاميركية .. وامتلئت محلات التجزئة بالمشربات الكحولية العراقية والغازية منها علامة "الكولا والكراش والتراوبي وتفوقت حتى على الانواع المستوردة .
وماتت الصناعة الثقيلة تماما ولم يعرف المسؤولون الجدد هل كانت هناك صناعة ثقيلة في العراق اما لا؟ مع العلم ان هذا الصناعة انتجت حتى وقت قريب جرارات عنتر 70 و 71 ووعربات صلاح الدين وحديد التسليح العراقي " الشيش" وحديد البناء
ووصل العراق الى الاكتفاء الذاتي لمشتقات البترول وانتاج الدهون لسيارات الديزل والبانزين علامة " بابل "
ووصل التعاون بين الوزارات مع بعضها البعض الى درجات متقدمة من اجل استكمال الدور الصناعي الانتاجي فكانت تعاون وزارة التعليم العالي مع وزارة الصناعة ووزارة النفط من اجل رفد الصناعة بالاختصاصات المطلوبة فكان معاهد النفط ومعاهد التكنلوجيا مرورا الى ايجاد الكليات الهندسية لقسم النفط في كلية الهندسة حتى قسم والهندسة النووية .
كل هذا انتهى اليوم واصبح مجرد تاريخ منسي وايام للذكرى حين تسلطت الاحزاب الدينية الثملة بالمثال والكلمات في عراق اليوم المستورد لكل شي بعد ان دمرت المصانع والمعامل وغادرها العمال الى دكات البطالة ومصاطبها . وبدل كل هذا العمل الصناعي الخلاق المبدع ازدادت ضرائب الماء والكهرباء المفقودة عاليا وهي التي كانت رمزية حتى في زمن الدكتاتورية القبيحة وازدهر سوق العيادات الطبية الخاصة امام قوافل المرضى والمعدمين ورحلت مفردات البطاقة التموينية التي كانت عزائا للفقير والمكسب الوحيد الذي نالة العراقيون من نفطهم .
وذهب بعض منظري ومشايخ هذة الاحزاب الجدد الى الارتماء باحضان الراسمال حين اعياة التفكير ولم يجد حل للخروج من هذا المازق الصعب والموت الاقتصادي الخانق الممتلى بالبطالة التي اكتوى بجحيمها شباب العراق وخريجية وموت الصناعة الى الارتماء باحضان الراسمال لفتح القطاع الخاص متناسيا انة خالف اسيادة السابقين الذين اكدوا على دور الدولة في احتضان اهلها وهو يعرف جيدا ان هذا القطاع مملوك لكبار الملاكين والاثرياء الجدد حين تخلت الدولة عن ابنائها واصبحت الفوارق متمايزة بين الطبقات الغنية الفاحشة الثراء والطبقات الفقيرة المدقعة وبدل كل هذا انتعشت بعض القطاعات الطفيلية الماصة للدماء وهي تنتظر الفرصة النهائية التي يصبح فيها كل شي في نطاق القطاع الخاص وخصخصة الصناعة والزراعة والخدمات الطبية والتعليم وهكذا افصح الاقتصاد الاسلامي عن نفسة بانة نسخة طبق الاصل من اقتصاد المالكين ولايختلف في جوهرة عن اقتصاد الراسمال حين اصبح العراق ساحة وسوق مفتوح حتى لقناني الماء المستورد وهو البلد الوحيد الذي يخترقة رافدان من الشمال الى الجنوب .
جاسم محمد كاظم
[email protected]
#جاسم_محمد_كاظم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟