أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - يوسف ابو الفوز - من سيحوّل الديكتاتور المجرم إلى بطل أو شهيد ؟؟














المزيد.....

من سيحوّل الديكتاتور المجرم إلى بطل أو شهيد ؟؟


يوسف ابو الفوز

الحوار المتمدن-العدد: 882 - 2004 / 7 / 2 - 07:34
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


على مر العصور ، ربما يمكننا القول ، ان أفراح أبناء شعبنا العراقي ظلت قليلة ونادرة ، وذلك ارتباطا ليس فقط بحجم ما لاقوه من مصائب وويلات ، بل وارتباطا بمصائر حكامهم وجلاديهم الظالمين . وربما من يوم موت السفاح الحجاج بن يوسف الثقفي ، لم يفرح أبناء شعبنا العراقي ، مثلما فرحوا يوم إلقاء القبض على الديكتاتور المجرم صدام حسين . فبين هذين الوحشين السفاحين ، وفي ذاكرة وواقع الشعب العراقي هناك أشياء مشتركة عديدة ، واهم ما فيها كونهما ولغا حد الهوس بدم الأبرياء من أبناء شعبنا العراقي. وإذا كانت كتب التاريخ تقول عن السفاح الحجاج انه من غير" مائة الف وعشرين الف " الذين اعدمهم مباشرة ، وجد في سجونه بعد موته ثلاثة وثلاثون الفا من أبناء العراق ، فان المقابر الجماعية وحلبجة وحملة الأنفال وسجن أبو غريب والحروب الخارجية والداخلية للماريشال المزيف ، مجرم الحرب صدام التكريتي ، شواهد حية على وحشيته واجرام نظامه الديكتاتوري الدموي . وإذا كان الحجاج لقي ربه دون ان يدفع ثمنا لمجازره بحق ضحاياه من ابناء العراق ، فخلفه وشبيهه ابن العوجة سيقف في قفص الاتهام ليلاقي جزاءه العادل جزاء جرائمه ، هذا فيما إذا سارت أمور محاكمتة دون مفاجأت ما .
تروي كتب التاريخ لنا عن الحجاج انه رغم وحشيته وبطشه ، كان جبانا رعديدا ، لم يقو على مواجهة الثائرة الخارجية غزالة الحرورية ، فتحصن منها ورفاقها خلف حرسه واسوار قصره ، ولهذا ذمه الشاعر بقوله :
أسد علي وفي الحروب نعامة ربداء تجفل من صفير الصافر
هلا برزت إلى غزالة في الوغى بل كان قلبك في مخالب طائر
وحين تم إلقاء القبض على المجرم صدام حسين ، وأخرجته قوات الاحتلال ، كالجرذ من جحره الذي دفن نفسه فيه ، ذاهلا غير مصدق لنهايته ، ولم يلجأ لاستخدام اي من الأسلحة العديدة التي عثر عليها معه ، حتى ولو لإنهاء حياته كقائد ضرورة وفارس للامة ، وقائد عام للقوات المسلحة والخ ، راحت الأصوات الموالية لنظام عفالقة البعث تتحدث عن استخدام قوات الاحتلال الأمريكية لغازات سامة ، في عملية الاعتقال ، واعتبرتها السبب في عدم استخدام فارسهم وحامي حماهم لأي من الأسلحة التي بحوزته . وظل كل هؤلاء ، وخصوصا الذين تنعموا طويلا بخيرات الشعب العراقي ، التي كان يتصرف بها الطاغية حسب هواه ، ويمنحها لهم كوبونات وشيكات ، يرسمون للمجرم صورة البطل ، الشجاع ، المغوار ، فارس الأمة العتيد.
ينسى ـ ويتناسى ـ كل هؤلاء ان ثمة فرق هائل بين الشجاعة والصلافة . وتراث الشعوب يزدحم بالأمثال والأقوال عن الشجاعة والصلافة ، والفصل والتفريق بينهما ، واذ تتبين لنا يوما بعد اخر حقيقة جبن وانهزام فارس الأمة الضرورة ، يحاول البعض ان يصور صلافته ، التي تشبه صلفة بائعات الهوى بأنها شجاعة الفرسان . فهكذا وصف بعضهم لقاء الطاغية المجرم الاخير مع قاض عراقي ، ابلغه بمذكرة توقيفه والاتهامات الموجهة إليه تمهيدا لتقديمه إلى محاكمة عراقية ، بعد ان سلمته قوى الاحتلال الى الحكومة العراقية المؤقتة . راح هؤلاء القومجيين المتباكين على شرف الأمة ، يزوقون صورة الديكتاتور ويخفون حقيقته المجرمة التي راحت تبان يوما بعد اخر . الأمر هنا باعتقادي لا يتعلق بشخص الطاغية المجرم ذاته ، بقدر ما يتعلق بصورته عندهم كرمز لهذا الفكر العفلقي القومانجي الشوفيني ، الذي ظل يتاجر به الطاغية المجرم طيلة تسلط نظامه وتحكمه بمصائر وطننا وشعبنا والمنطقة . والان ومع القول بأن محاكمة مجرم الحرب ، الطاغية صدام التكريتي ، ربما تطول لحد ملل المتابعين ، فأن اشد ما يقلقني كمواطن عراقي ، كانت واحدة من أمنياتي أثناء هروب واختفاء الطاغية ان لا يتم قتله ، بل ان يلقى القبض عليه حيا ، واراه متهما ، ذليلا في قفص الاتهام في محكمة عراقية ، لينال جزاؤه العادل ، وليموت مجرما ليأخذ مكانه المناسب في صفحات التاريخ ، أقول ان قلقي وخوفي هو ان يقوم أنصار من عفالقة البعث ، اللذين يتحركون بحرية مستفيدين من الحياة الجديدة في عراقنا الحبيب ، بتدبير عملية هروب للطاغية من سجنه لتحويله الى بطل ، أو وفي حال فشل ذلك ان ينفذوا عملية اغتيال للطاغية داخل السجن ، وثم اتهام الحكومة العراقية المؤقتة أو الأمريكان بقتله لتحويله إلى شهيد قومي ، وفي كلتا الحالتين سيحاولون التغطية على حقيقة شخصية الطاغية المجرم الجبانة الرعديدة ، التي لا تتورع ان تتمسكن وتتظاهر بالورع والأيمان ، تماما مثل سلفه الحجاج الذي لا يظهره لنا التاريخ إلا في صفحاته السوداء .

سماوة القطب
الأول من تموز 2004



#يوسف_ابو_الفوز (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علامة استفهام كبيرة : من يقف خلف اغتيال الكفاءات العراقية؟
- أهي حقا جمهورية البعث الثالثة ؟
- وهم الزرقاوي !!
- الأعسم والزمان ، من خسر الآخر؟
- لماذا يا فضائية الشرقية ؟
- كييت زه لام ؟
- يا حسرتنا يا طالب غالي !
- قتلة قاسم عبد الأمير عجام على الشاشة !
- سجن أبو غريب رمز فظاعات النظام الديكتاتوري المقبور !
- الأوراق العراقية في فنلندا
- في الذكرى السبعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي الضربات القوي ...
- بطاقات لعيد 31 آذار
- وفد هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا يزو ...
- لا يمكن كسر عزيمة نساء العراق الباسلات !
- في فنلندا تضامن مع المثقفين العراقيين
- ولنا عبرة في حكاية الفأس وشجرة البلوط !
- بطاقات وفاء في يوم المرأة
- بيـــــــــان استنكار
- قبل 24 عاما … في ذكرى استشهاد الحسين
- هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا- في أول ...


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - يوسف ابو الفوز - من سيحوّل الديكتاتور المجرم إلى بطل أو شهيد ؟؟