عمر الفاتحي
الحوار المتمدن-العدد: 2873 - 2009 / 12 / 30 - 20:25
المحور:
الصحافة والاعلام
حرية الاعلام في ظل الأنظمة الشمولية
الأنظمة الشمولية تخاف من الحرية الاعلامية ، لان هذه الحرية مناقضة في جوهرها
لطبيعة هذه الأنظمة الاستبدادية ، التي لاتقبل الجدال في إختياراتها السياسية
والاقتصادية والاجتماعية ، وتحرص وعبر صحافتها الموجه على تطبيق صورة
وردية عن حياة شعوبها . لقد رأينا كيف أنه وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي وإنهيار
االمعسكر الشيوعي بأروبا الشرقية ، مجموعة من الحقائق التي كانت موضوع تزييف
من طرف الاعلام الموجه في هذه الدول ، التي تمس كل الجوانب في حياة هذه الشعوب .
وما ينطبق على هذه الدول ، نجد له أكثر من مثيل ، عندنا في العالم العربي ، وهذا ما يسفر
الاعتقالات والمحاكمات التي طالت وتطال مجموعة من الاعلاميين في العالم العربي . لانهم
مطالبون بإحترام ً خطوط حمراء ً لايمكن لرجل الاعلام تجاوزها ، لانها تعتبر ً مقدساتً .
الاعلاميون في النظم الشمولية ، مجرد موظفون ، لاقدرة لهم على الجهر بحقائق ، تعتبرها
هذه النظم مسا بأمنها الداخلي والخارجي ، وتوجيهات الزعيم أو القائد أو المرشد ، لامجال للخوض والجدال فيها ، فهي ً عين الحقيقة ً والحاكم والمقربين منه هم أدرى بمصلحة
شعبهم !
الانظمة الشمولية وفي سياق خوفها من الاعلام الحر ، لم تكتف بوسائل الرقابة والقمع
ً المتعارف عليها ً في الميدان الاعلامي ، بل إبتدعت أساليب جديدة لتمويه شعوبها ، بأن هناك ً حرية إعلامية ً وهكذا أصبحنا أمام تعددية إعلامية ، مرئية ومسموعة وإلكترونية
ومكتوبة ، لكن تعددية مظهرية ويحكمها خط تحريري واحد ،وتحت مسميات مختلفة !
إن السؤوال المطروح مع بداية الالفية الثانية ، وما يشهدها العالم الآن من طفرة
كبيرة في تكنولوجية الاعلام والتواصل ، ماذا يجدي خوف الأنظمة الشمولية من الاعلام
الحر بعد ظهور الأنترنيت والقنوات الفضائية وحتى الهاتف النقال ، الذي يكفي ولوحده
فقط نقل الخبر بالصورة والصوت ، سواء كان هذا الخبر سياسيا أو إقتصاديا أو إجتماعيا
ألم نشاهد إحتجاجات وإعتصمامات وتصريحات لمعارضين عبر شبكة الانترنيت ، وسيلة
إتصالهم الوحيدة بالعالم ، هاتف نقال !.
#عمر_الفاتحي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟