أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فاطمه قاسم - الاحتلال الإسرائيلي انعكاسات وأثار














المزيد.....

الاحتلال الإسرائيلي انعكاسات وأثار


فاطمه قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 2869 - 2009 / 12 / 26 - 23:43
المحور: القضية الفلسطينية
    


الأسرة هي الخلية الأولى في المجتمع ، وهي عنصر ومكون رئيسي في نسيجه وتطوره وتشكله المستمر ، وحين تنشا الأسرة وتحيا في حالة من الاستقرار الأمني والاقتصادي والاجتماعي ، وتحافظ على تطور منظوماتها الفكرية والروحية والثقافية والاجتماعية ، وعلى علاقات صحية وسليمة ، فان المجتمع يصبح قادرا على التفاعل بسهولة مع معطيات العصر الذي يعيش فيه ، ويكون قادرا على تحقيق أهدافه المشروعة في الرقي والتقدم الإنساني ،
ولكن الأسرة ، بصفتها الخلية الأولى في المجتمع ، تتعرض في بعض الأحيان إلى أحداث طارئة ، وعوامل خارجية ضاغطة ، تؤثر سلبا على تطورها ، وعلى نمو علاقاتها الطبيعية ، وكيمياء هذه العلاقات ، مثل الحروب أو الأوبئة أو الظواهر الطبيعية الكبرى مثل الجفاف ، أو الزلازل أو الأعاصير ، أو التهجير ألقسري أو التهجير الجماعي .
فكيف يكون الوضع ، حين تتعرض الأسرة إلى مؤثر سلبي اخطر من كل العوامل السابقة وهو الاحتلال ، لان الاحتلال هو فعل متعمد وليس فعلا تلقائيا ، وهو يستغرق سنوات طويلة وليس فصلا من الفصول ، أو دورة من دورات الزمن ، أو مجرد سنوات طارئة ؟ وكيف يكون الوضع مع الاحتلال الإسرائيلي على وجه خاص ، وهو كما يوصفه علماء السياسة ، احتلال إجلائي استيطاني ،يستمد مشروعيته من الأساطير والخرافات التي نشأت على قواعد دينية ، أي انه خارج المعايير الدولية المتعارف عليها ، وانه بصفته احتلالا اجلائيا أي يسعى إلى طرد السكان الأصليين وهم الشعب الفلسطيني ، واستيطان أرضهم بشعب أخر ومجتمع أخر ، يضع أمام عينه هدفا مركبا ، وهو خلخلة المكونات الرئيسية للمجتمع المستهدف ، وهو المجتمع الفلسطيني ، لإضعاف تشبثه بأرضه ومنظوماته القيمة على كافة الأصعدة ، وإرباك مستويات استقراره ، الأمر الذي يجعل هذا الاحتلال يوجه الضربات المتتالية لكل المكونات الرئيسية التي تتكون منها شرائح المجتمع ، وأولها بطبيعة الحال هي الخلية الأولى وهي الأسرة .
وفي استعراض سريع، يمكن رصد تأثيرات الاحتلال الإسرائيلي السلبية على تطور الأسرة الفلسطينية كما يلي :
أولا – فقدان الثقة بالنفس ، لان الاحتلال قوة معادية طاغية ، فرضت نفسها من خلال تفوق القوة ، وعلى قاعدة ترويج قناعات زائفة ، وتحت الضغط اليومي للاحتلال وممارساته وقوانينه الجائرة ، وقراراته المجحفة ، فان الأسرة تشعر بأنها اقل شانا ، وتفقد الشعور بالأمان ، لأنها تتلقى أفعال الاحتلال وخططه وبرامجه دون أي نوع من الخيار أو القناعة ، ومع بقاء الاحتلال لسنوات طويلة فانه يدمر القناعات التراثية ، ويضعف من حجم المقاومة ، ويربك الأولويات عند هذه الأسرة ، وخاصة إذا كانت بعض القرارات التي يصدرها الاحتلال تتعلق بيهودية هذه الأسرة ، مثل الأسرة المقدسية في ظل قرار الضم الإسرائيلي ، أو الأسرة العربية في الجليل والمثلث والنقب ، التي تحمل قسرا الهوية الاسرائلي .
ثانيا – إبقاء الأسر الفلسطينية تحت قوانين مختلفة ، وحالات أمنية وإدارية مختلفة ، فالقوانين التي تحكم أسرة فلسطينية في القدس ليست هي نفس القوانين التي تحكم أسرة على بعد بضعة كيلو مترات في الخليل أو بيت لحم أو رام الله ، مع أن الأسرة الموجودة في هذه المدن هي في الأصل أسرة فلسطينية واحدة .
ثالثا – إجراءات الاعتقال الكثيف ،
فان بقاء أعداد كبيرة من الفلسطينيين لسنوات طويلة في السجون بعيدين عن عائلاتهم ، يؤثر على حياة تلك الأسر ، وعلى النمو النفسي والعقلي للأطفال الذين يبقى أبائهم أو أمهاتهم رهن الاعتقال لسنوات طويلة .
رابعا – الحواجز ونقاط التفتيش والملاحقات المستمرة ، فهذه تجعل من العلاقات داخل الأسرة ثقيلة الوطأة ، وغير مستقرة وليست عادية ،فقد تقف العائلة ساعات طويلة على الحواجز من اجل المرور فقط ، أو حين يتعرض الأب رمز العائلة للاهانات البالغة على الحاجز أمام زوجته وأطفاله الصغار ؟ أو حين تضع امرأة فلسطينية مولودا على الحاجز في حالة طارئة بسب منعها من العبور من الحاجز للوصول إلى المستشفى ، بسبب إجراءات الاحتلال .
خامسا – الحصار وما يشكله من شعور مكثف بالعزلة والسجن / وتراكم الكبت ، وانعدام ابسط مفردات الحرية الإنسانية ، وعدم القدرة على التأكد من المستقبل ولو بالحد الأدنى .
سادسا – القهر الجماعي ، لان الاحتلال هو وباء خطير ولكن من نوع خاص ، لأنه يعتدي على حرية وحياة وكرامة الإنسان الفرد وعلى حرية وكرامة وحياة الجماعة في أن واحد ، وبالتالي فانه في ظل هذا القهر الجماعي فان الغلاف ألقيمي الذي تحتمي به الأسرة ، ويحدد لها مكانتها الاجتماعية والنفسية ، ويضمن لها قدرا من الطمأنينة ، هذا الغلاف يتحطم تحت ضغط القهر الذي يسببه الاحتلال ، والتخريب الفادح الذي يحدثه في حياة الأفراد والجماعات ،والتحكم ألقسري في مصير العائلة الفلسطينية ،الذي يولد شحنات إضافية من التوتر والإحباط من الحياة نفسها ، فقد ذكرنا في البداية إن العلاقات الداخلية للأسرة ، وتطور هذه العلاقات تتعرض لضربات قوية اتجاه الأحداث الكبرى مثل الحروب والأوبئة والجفاف والكوارث الطبيعية ، فكيف بالاحتلال الذي هو مركب من كل هذه الشروط ، وله خططه الظاهرة والخفية لإعدام الهوية الوطنية الفلسطينية التي تحملها أولا الأسرة الفلسطينية .





#فاطمه_قاسم (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا بعد قرار المجلس المركزي ؟
- الزمن العظيم وكل عام وانتم بخير
- هيا ننهي الأحزان وتعالوا نعيد العيد
- الاختراق المطلوب فلسطينياً
- رجل في حجم امة ياسر عرفات في ذكرى رحيله الخامسة
- وعد بلفور ما زالت خطيئة البريطانين مستمرة
- وسط النهر الذهبي -رحيل صخر ابو نزار
- الدفاع عن الأمل
- تداعيات وأثار الحصار
- الأسيرات ..جرح الوطن وحلم الوطن
- القتل بأثر رجعي
- القتيل في قفص الاتهام
- فتح بين خيارات متعددة
- الانتخابات الفلسطينية من مأزق الى حل
- الحوار إلى التأجيل والانتخابات نحو التفعيل
- ابو علي مصطفى الواقعية الثورية وتجلياتها
- اهلا رمضان
- من ينقذ هذه الشريحة المظلومة ؟
- هل انتهى زمن المعجزات ؟
- محمود درويش قريب جدا ..بعيد جدا


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فاطمه قاسم - الاحتلال الإسرائيلي انعكاسات وأثار