أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صاحب الربيعي - ديمقراطية الاحتلال والدفاع عن الوطن‏














المزيد.....

ديمقراطية الاحتلال والدفاع عن الوطن‏


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 2867 - 2009 / 12 / 24 - 17:28
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


يعد تطور النظام السياسي، تراكماً لخبرات عبر عقود من الزمن وانعكاس ‏لوعي الجمهور، فالوعي السياسي نتاج تفاعل بين النخب والجمهور عبر ‏مخاضات سياسية واجتماعية طويلة المدى. ولا يجوز القفز على مراحلها ‏التمهيدية لفرض سياسة الأمر الواقع على الجمهور وإجباره على القبول ‏بنظام سياسي جديد لا يعي أبعاده وماهيته وواقعه المرتبط مباشرة بمصالحه ‏الخاصة. وإن تم استغفاله بالأساليب الديماغوجية لتمريره، فلا محال ‏سيرفضه حين يؤثر سلباً على استقراره الاقتصادي والاجتماعي.‏
لا يتعلق تطبيق المبادئ الديمقراطية بوجوب مرورها بالمراحل التمهيدية ‏فقط، وإنما الارتقاء بثقافة النخب السياسية ليكون بمقدورها تسويقها للجمهور. ‏وإن محاولة فرض نظام سياسي معين من خارج الحدود على مجتمع يعاني ‏نقص الوعي والجهل والأمية، لن يكتب له النجاح إلا إذا كانت الغاية من ‏فرضه دعائية باعتباره مسخاً لنظام أثبت نجاعته في معظم دول العالم ويراد ‏الخروج بنتيجة مبسترة مفادها : إن النظام الديمقراطي لا يصلح للمجتمعات ‏المتخلفة. ‏
أن احتلال بلداً له تاريخ وحضارة وقيم والعمل على هدم مؤسساته القائمة ‏والقفز على مستويات وعي مجتمعه، فضلاً عن استغلال معاناته من استبداد ‏منقطع النظير بشكل فض بحجة نشر مبادئ الديمقراطية وكيل الوعود الكاذبة ‏له بإقامة نظام ديمقراطي بديل يحكم بالعدل المساواة بين أبناء المجتمع حجة ‏لا تصمد على صعيد الواقع.‏
ولا بد من الإقرار أن الأمم التي تقف عاجزة ( لأي سبب كان ) الدفاع عن ‏بلدانها ضد الاحتلال لن يكون بوسعها استعادة دورها التاريخي لاحقاً، القبول ‏بمبدأ الاحتلال ( أي كان دوافعه ) انعكاس عن حالة اللا وعي في التحول من ‏حالة الاستسلام والخضوع لنظام استبدادي تلقى الدعم والمساندة من ذات ‏القوى الشريرة في العالم إلى أخر بديل لا يقل شراً عنه ارتأت إزاحته ‏واستبداله بنظام ( ديمقراطي ! ) وتنصيب حكام جدد يأتمرون بأوامرها.‏
يقول (( ونستون تشرتشل )) " إن الأمم التي تسقط دفاعاً عن أوطانها، ‏تنهض ثانية والأمم التي تستسلم لن تقوم لها قائمة ".‏
إن تنصيب حكام جدد عبر انتخابات صورية ونظام ديمقراطي مسخ دون ‏وجود ممهدات حقيقية على أرض الواقع الاجتماعي، يفرز بالتأكيد عينات ‏سياسية جاهلة باعتبارها انعكاساً لمجتمع تسوده الأمية والجهل وتنقصه ‏المعرفة بماهية النظام الديمقراطي الذي تم تشغيله بآليات طائفية وعرقية ‏ومحاصصة لم تقفز على نتائج الانتخابات الصورية وحسب، بل خضعت كلياً ‏لأجندة دولة الاحتلال التي أصبحت هي المحددة لشخوص المرحلة السياسية.‏
إن الدوافع الأساس لدولة الاحتلال في هدمها لمؤسسات الدولة القائمة بحجة ‏إعادة التأسيس لبناء مؤسسات بديلة ومتطورة تتواءم مع ماهية النظام ‏الديمقراطي المراد تطبيقه، دوافع واهية نظراً لاعتماد النظام الديمقراطي ذاته ‏على أجهزة الضبط والتحكم والدفاع لحماية مؤسساته والتي تعتبر أحدى ‏المستلزمات الأساس لنجاحه، فلا يمكن الشروع ببناء مؤسسات أمنية ودفاعية ‏بالتوازي مع تبني النظام الديمقراطي لأنه معرض لحرب شاملة من القوى ‏المناهضة سواءً على المستوى الداخلي أو الخارجي. وبذلك فإن فرص نجاحه ‏ضئيلة، فضلاً عن تقهقر ثقة الجمهور بقدرات النظام على توفير الأمن ‏والسلام الاجتماعي وحماية تراب الوطن من العدوان الخارجي.‏
كما لا يمكن الوثوق بقوات وطنية ناشئة غير قادرة على حماية نفسها من ‏أعداء الداخل الدفاع عن تراب الوطن من العدوان الخارجي !. ومن السذاجة ‏المراهنة على قوات الاحتلال للدفاع عن تراب الوطن ضد العدوان الخارجي ‏لاعتبارات متعلقة بنظامها المؤسسي وترتيبات السياسة الدولية ولم يسبق لها ‏تاريخياً أن خاضت حرباً بالنيابة عن بلد غير قادر الدفاع عن نفسه.‏
أما الاتفاقيات الأمنية المبرمة فإنها بنودها تفسر لصالح الطرف الأقوى، ‏ويبقى البلد المحتل عرضة لابتزاز دول الجوار وساحة لتصفية الحسابات ‏الإقليمية والدولية ليدفع المجتمع الثمن بالدم والممتلكات لعدم جهوزية قواته ‏الأمنية والدفاعية أو لربما أريد لها أن تكون بهذا المستوى المتدني من الأداء ‏ليبقى الوطن منزوع السيادة وتستجدي نخبه السياسية العون من دولة ‏الاحتلال. ‏
يعتقد (( ديغول )) " إنه أي نظام يعجز عن حماية ترابه الوطني، يفقد ‏الشرعية ".‏
يكتسب النظام الديمقراطي ( المسخ ) شرعيته من دولة الاحتلال لأنه غير ‏قادر على حماية نفسه من قوى الإرهاب الداخلي والعدو الخارجي، مما يعزز ‏مطالبنا بضرورة استكمال المستلزمات الأساس للنظام الديمقراطي قبل ‏الشروع بتبنيه وإلا يعد نظاماً مسخاً يراد تسويقه إلى مجتمع ينقصه الوعي ‏اللازم بماهية المبادئ الديمقراطية.‏
وما تم التأسيس له، لا يصلح لبناء دولة المؤسسات. والنخب السياسة ‏المتفاعلة والمتعاطية معه والتي حصدت مكاسب سياسية آنية لن يكون ‏بمقدورها الاحتفاظ بها في ظل تطبيقات جادة لنظام ديمقراطي حقيقي.‏
إن الرهان على نظام ديمقراطي ( مسخ ) يحظى بحماية قوات الاحتلال، ‏رهان خاسر والكيانات الحزبية المتعاونة معه على حساب الوطن معرضة ‏للمساءلة والمحاسبة حين تنسحب قوات الاحتلال، فالوطن باقٍ والمحتلون ‏راحلون.‏
يقول (( آل غور )) " يجب أن نضع مصالح الوطن العليا فوق المصالح ‏الحزبية الضيقة ".‏




#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من قواعد اللعبة السياسية.... الكذب، السرقة، والاختلاس !‏
- من قواعد اللعبة السياسية ... !.‏
- محاولة لتحليل بنية النظام السياسي العربي‏‎* ‎
- المؤسسات السياسية والكيانات الحزبية
- معايير التنافس الحر في النظام الديمقراطي
- مهزلة الديمقراطية الأمريكية في العراق
- بيع وشراء المياه ( تلبية المتطلبات والحد من الهدر )‏
- الإدارة اللا مركزية لمؤسسات المياه المناطقية
- أزمة المياه بين العراق ودول المنبع ( التدويل والتحكيم الدولي ...
- مقترحات لإنهاء أزمة المياه مع تركيا
- تلوث المياه الجوفية
- التلوث المائي في مجاري الأنهار والمسطحات المائية
- القدرات المهنية والتقنية في مؤسسات المياه
- التصحر والعواصف الترابية في العراق ( الأسباب والمعالجات )
- ظاهرة التصحر في العالم
- الإدارة المتكاملة للموارد المائية
- خصخصة قطاع المياه
- حرب السدود المائية بين العراق والدول المتشاطئة ( سد حديثة نم ...
- الاتفاقيات المائية بين العراق ودول حوض الفرات
- حرب المياه بين العراق والإدارة الكردية ( الدوافع والأسباب )


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صاحب الربيعي - ديمقراطية الاحتلال والدفاع عن الوطن‏