أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صاحب الربيعي - معايير التنافس الحر في النظام الديمقراطي














المزيد.....

معايير التنافس الحر في النظام الديمقراطي


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 2821 - 2009 / 11 / 6 - 17:00
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


إن معايير تنافس الأحزاب السياسية لخوض الانتخابات في النظام الديمقراطي ليست سائبة ولا ‏بذاك التبسيط الساذج الذي يسمح لكافة الجهات السياسية المشاركة في الانتخابات للفوز بالسلطة ‏السياسية، فأصوات الناخبين تعتبر آلية للانتخاب وليست معياراً لها. المعايير يحددها النظام ‏الديمقراطي وليست الأحزاب السياسية المشاركة، والآليات خيارات متفاوتة ليست بالضرورة أن ‏تكون متشابهة في جميع المجتمعات تبعاً لاختلاف نشوؤها، عاداتها، تقاليدها، عمق ثقافتها ‏الدستورية، ودياناتها.‏
بذلك يمكن القول إن معايير النظام الديمقراطي ، ركائزه الأساس، لا يمكن الاستغناء عنها أو ‏تبني إحداها ونبذ الأخرى. لكونه بناءً مؤسسياً، هيكل هندسي، تصميم بمنتهى الدقة والترابط، لا ‏يمكن التلاعب والاستغناء عن إحدى ركائزه الأساس. يجب أن يؤخذ برمته، مع الاعتراف ‏بضرورة وجود آليات مرنه لتطبيقاته بما تقتضيه البيئات الاجتماعية المختلفة شرط الالتزام ‏بمعايير تصميمه الأساس.‏
إحدى أهم تلك المعايير فصل الدين عن الدولة، أي فصل مهام الدين عن مهام الدولة، فمفهوم ‏الدين يرتكز على مشاعر وعواطف البشر ويُستمد من مفاهيم ميتافيزيقية، والإيمان بها لا يحتاج ‏إلى دليل عقلي وإنما دليلاً عاطفياً. أما مفهوم الدولة، يرتكز على أدلة عقلية ويستمد ماهيته من ‏مفاهيم واقعية، والإيمان به يحتاج إلى دليل عقلي لأنه مرتبطاً بالواقع. ‏
لذلك تؤكد معايير النظام الديمقراطي على رفض إقحام الدين في الشؤون الدنيوية، وتشترط أن ‏تكون أسس تشكيل الأحزاب قائمة على نبذ سياسات التمييز الديني والعرقي والجنسي... لتكون ‏توجهاتها موحدة تخدم كافة أفراد المجتمع وليس طوائفها وأعراقها والتي بلا شك ( في نهاية ‏المطاف ) تنال من الطوائف والأعراق الأخرى في المجتمع.‏
إن التنافس الحر لخوض الانتخابات في النظام الديمقراطي للفوز بالسلطة السياسية يجب أن يستند ‏لمعيار موحد، تُلزم الأحزاب السياسية به وليس العكس. فلا يجوز أن تخوض الانتخابات أحزاباً ‏سياسية ذات صبغات طائفية أو عرقية تستغل العواطف الطائفية والعرقية للجمهور الجاهل، ‏مقابل وجود أحزاباً منصاعة للمعيار العام للنظام الديمقراطي، أحزاباً أيديولوجية تبشر بتوجهاتها ‏السياسية البعيدة كل البعد عن تلك التوجهات.‏
هذا الاختلال في المعيار العام للنظام الديمقراطي يولد حالة من التنافس غير الشرعي للفوز ‏بالسلطة السياسية، فلا يمكن أن يُتبع منهجين مختلفين لتطبيق معيار واحد لركيزة أساسية من ‏ركائز النظام الديمقراطي.‏
يعتقد (( جليير الأشقر )) " أن الإيمان الموجود في الدين، يجعل الإيديولوجيات الدينية أكثر ‏صعوبة على الدحض من الإيديولوجيات التي تجسدت في نماذج تابعة للدولة ولتجارب سياسية ‏بلغت نهايتها ".‏
إن معايير النظام الديمقراطي، تؤكد على ضرورة تشريع قانون لتشكيل الأحزاب السياسية ( قبل ‏خوض الانتخابات ) يمنع تشكلها على أسس دينية أو قومية تحاشياً لسياسات التمييز والعنصرية ‏ضد الفئات الاجتماعية المغايرة.‏
لذلك يجب منع الأحزاب السياسية القائمة على توجهات دينية وقومية المشاركة في الانتخابات، ‏لأنها ترتكز على معايير مضادة لمعايير النظام الديمقراطي، فأما أن تغير مناهجها وتوجهاتها ‏الحزبية لتكون متطابقة مع معايير النظام الديمقراطي وأما يتم حظر نشاطها السياسي وتمنع من ‏المشاركة في الانتخابات. إن تبني النظام الديمقراطي دون استكمال مستلزماته الأساس ( خاصة ‏منها وجود نسب عالية من الأمية والفقر والجهل في المجتمع.... ) سيولد حالة من الاستغفال ‏والاستغلال لعواطف الجمهور الجاهل في فعل التحشيد لنيل أصوات الناخبين مقابل رفض ‏الأحزاب السياسية غير الطائفية والقومية لذات التوجهات التزاماً منها بمعايير النظام الديمقراطي ‏الحقة.‏
يقول (( نعوم تشومسكي )) : إن تعبئة العاطفة الدينية، وتحويلها إلى قوة سياسية رئيسية في ‏مركز الخطاب السياسي لتحل محل القضايا الاجتماعية والسياسية أمر مرفوض ".‏
إن التأكيد المتواصل على ضرورة إنجاز مستلزمات البناء للنظام الديمقراطي قبل الشروع بتبنيه، ‏مرده قطع الطريق على الأحزاب السياسية الطائفية والقومية العنصرية لاستغلال عواطف ‏الجمهور الجاهل وتوظيفه لمصالحها خاصة أنها مرتبطة بأجندة خارجية مضرة بمصالح ‏المجتمع العليا.‏
لذلك يجب أن ينصب جهد المطالبة بالإصلاحات السياسية على البنى المؤسسية للدولة والمجتمع ‏لاستكمال مستلزمات النظام الديمقراطي قبل الشروع ( والمطالبة ) بتبني النظام الديمقراطي لأن ‏المطالبة المتعجلة والمرتكزة على إجراء الانتخابات ( بوجود نسب عالية من الأمية والجهل ‏والفقر ... ) لاختيار السلطة السياسية سيؤدي لفوز أحزاب طائفية وقومية عنصرية فينحدر ‏المجتمع نحو الهاوية.‏
يرى (( هنتينغون )) "إذا نشرت الديمقراطية في دول الشرق الأوسط ( في الدول العربية تحديداً ‏‏) فإن الأشرار سيفوزون بالسلطة السياسية ".‏
إن الأحزاب السياسية ( الطائفية والقومية ) أمامها خيارين لا أكثر : أما الشروع بتغير نهجها ‏وتوجهاتها وسلوكها الطائفي والقومي العنصري لتكون متوائمة مع اشتراطات النظام الديمقراطي ‏ومستلزماته الأساس، وأما يتم حظر نشاطها واعتبارها أحزاباً مناهضة للنظام الديمقراطي ‏وتسعى لإثارة الفتن والتناحرات بين أبناء المجتمع الواحد.‏




#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهزلة الديمقراطية الأمريكية في العراق
- بيع وشراء المياه ( تلبية المتطلبات والحد من الهدر )‏
- الإدارة اللا مركزية لمؤسسات المياه المناطقية
- أزمة المياه بين العراق ودول المنبع ( التدويل والتحكيم الدولي ...
- مقترحات لإنهاء أزمة المياه مع تركيا
- تلوث المياه الجوفية
- التلوث المائي في مجاري الأنهار والمسطحات المائية
- القدرات المهنية والتقنية في مؤسسات المياه
- التصحر والعواصف الترابية في العراق ( الأسباب والمعالجات )
- ظاهرة التصحر في العالم
- الإدارة المتكاملة للموارد المائية
- خصخصة قطاع المياه
- حرب السدود المائية بين العراق والدول المتشاطئة ( سد حديثة نم ...
- الاتفاقيات المائية بين العراق ودول حوض الفرات
- حرب المياه بين العراق والإدارة الكردية ( الدوافع والأسباب )
- حرب المياه بين العراق وإيران ( الدوافع والأسباب )
- حرب المياه بين العراق وتركيا ( الدوافع والأسباب )
- صدور خمسة كتب جديدة عن المياه للباحث صاحب الربيعي (5 – 5)
- صدور خمسة كتب جديدة عن المياه للباحث صاحب الربيعي (4 – 5)
- صدور خمسة كتب جديدة عن المياه للباحث صاحب الربيعي (3 – 5)


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صاحب الربيعي - معايير التنافس الحر في النظام الديمقراطي