أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالرحمن أحمد عثمان - كيف يمكن التعامل مع دعاوى الحسبة؟














المزيد.....

كيف يمكن التعامل مع دعاوى الحسبة؟


عبدالرحمن أحمد عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 2809 - 2009 / 10 / 24 - 12:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن ما يحدث في وقتنا الراهن من عملية تمزيق لنسيج المجتمعات العربية والخليجية، يظل مصدره المحوري، أجندة خطاب تيار الإسلام السياسي المتشدد، والقائم على التفسير المحدود لمعاني النص والحاكمية والمفارقة الميتافيزيقية واعتماد المراجع الدينية، وممارسة دعاوى الحسبة، وتعطيل وظائف العقل، واستغلال العاطفة استغلالا بالغ الحيف والعسف.. ناهيك عن تلك العقول غير المتطورة عصريا، التي أصحابها هم أساس المشاكل والبلاء في ترسيخ الاصطفافات الطائفية، والشرذمة المذهبية، والنعرات الفئوية.. مثلما يجسد هؤلاء الإسلاميون المتشددون محورا للشقاء بملاحقة خيرة أبناء ورجالات الوطن من المفكرين والمثقفين، بسيف التسلط على أعناقهم وإنزال الحدود على رقابهم، عند تكفيرهم وحين إهدار دمائهم.
وقد يبقى القول صحيحاً بهذا الشأن انه حسبما سعت تنظيمات وأحزاب تيار الإسلام السياسي المتشدد الى انقسام المجتمعات وشرذمة الطوائف الفئوية والمذهبية.. فإن الأنظمة العربية الدكتاتورية تظل الجهة الأساسية الصانعة الحاضنة لهذه التيارات الإسلامية بالمقام الأول، بل بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف أيضا، هي الأخرى أنظمة قد ضيقت الخناق حول أعناق كفاءاتها ومفكريها بسياسات "التطفيش" والتهميش من جهة، ومحاباة الجماعات الإسلامية بانصهار مآرب ومصالح الطرفين في بوتقة واحدة من جهة أخرى.
وفي ضوء هذه العلاقة الثنائية الحميمية، دفعت الجماعات الإسلامية المتطرفة إلى تنفيذ مخططاتها الظلامية ومؤامراتها ضد تلك الكفاءات المستنيرة وأصحاب العقول النيرة والأفكار المتحررة الذين ضاقت بهم أرض الوطن، قبل ان تضيق بهم السبل والحيل.. ليكابدوا بالتالي وطأة الغربة في أوطانهم، ووحشة الاغتراب خارج أوطانهم.
لعل هذه المقدمة الموجزة مبعثها رغبتنا في التطرق لما حدث للمفكر المصري العربي (نصر حامد أبوزيد) من تشهير وتكفير قبل نحو ثلاثة عشر عاما، وبالتحديد منذ 25 سبتمبر عام 1996م.. حينما واجه المفكر أبشع حرب ظلامية في حروب التيارات المتطرفة، بتكفيره وإهدار دمه.. ليس بسبب كتابة القيم "نقد الخطاب الديني" فحسب ولكن بسبب إماطته اللثام عن الفساد المستشري في أوساط الجامعة التي كان استاذا يحاضر فيها، وكشفه الغطاء عن رموز ذلك الفساد، بانتقاداته البناءة و"الجريئة"، للمآرب والغايات الانتهازية لأحد الأساتذة الإسلاميين والمسئول عن (ترقيات الأساتذة) والمرتبطة تلك المصالح الفردية بشركات توظيف الأموال.
ولعل من أقام دعوى الحسبة في ذاك الوقت ضد المفكر (نصر حامد أبوزيد).. هو أحد رموز وقياديي قوى تيار الإسلام السياسي.. وهو (يوسف البدري) الإسلامي المتشدد، بصفته شريكا رئيسيا وقويا في المصالح المشتركة مع تلك الجماعات الإسلامية.
ولكن بالرغم من "الحكم الصادر في 25 سبتمبر عام 1996م عن قاضي التنفيذ بمحكمة الجيزة الابتدائية بوقف قرار محكمة استئناف القاهرة بالتفريق بين نصر أبوزيد وزوجته"، فإن (يوسف البدري) وأنصاره قد نجحوا في الحصول على حكم بالتفريق بين أبوزيد وزوجته، عبر اتهامه بالردة وتكفيره والتحريض ضده وملاحقته وتأليب المجتمع عليه.. الأمر الذي دفع المفكر أبوزيد إلى أن يغادر وطنه مضطرا ومجبرا.
وبقدر ما نجح هذا الفريق الإسلامي في عملية التحريض وتبني أساليب الفتن والأباطيل بدعوى الحسبة ضد أحد مفكري جمهورية مصر العربية، فإنه كسب أيضا دعاوى أخرى فيما بعد، ضد كبار الأدباء والمفكرين في مصر، وفي مقدمتهم الناقد والأديب جابر عصفور والروائي جمال الغيطاني والشاعر احمد عبدالمعطي حجازي وغيرهم.
ولعل من العجب العجاب أن هيئات القضاء لدى المحاكم المصرية والمتسمة بالاستقلالية والحيادية والنزاهة والمصداقية والشجاعة قد تجاوبت مع تلك الدعاوى الإسلامية للحسبة التي كان يرفعها هذا الإسلامي المتشدد ضد كبار المفكرين المصريين المستنيرين.. دعاوى قد جرت في دمه وفي شرايينه اعتادها بأساليب التطبيل والتزمير .. وامتلأت بمناوأة كل ما يمت بصلة إلى مظاهر الحرية والتقدم والتحرر ومفاهيم الحداثة والتطور.
ولكن في نهاية تلك "المشاوير" فإن تلك الدعاوى الواهنة والادعاءات لهذا الاتجاه بفكره الخارج عن التاريخ فإنها محاولات سقطت في مستنقع التاريخ.. ولحق بها الفشل الذريع، حينما رفضت المحكمة الابتدائية في الجيزة مؤخرا دعوى أقامها هذا الفريق المتشدد ضد أحد الصحفيين المصريين، وهو (خالد الكيلاني) الذي بدوره عقد العزم على "رفع بلاغ للنائب العام يتهم فيه يوسف البدري بالبلاغ الكاذب والسب والقذف في حقه بسبب ما ورد في عريضة الدعوى"، وذلك بحسب ما أوردته صحافتنا المحلية مؤخرا.
وفي هذا الإطار فإنه بدورنا نستطيع القول: إنها فرصة سانحة الى كل من لحق به الضرر البليغ من المفكرين والمثقفين والأدباء والصحفيين المصريين، من جراء عسف دعاوى الحسبة التي رفعها يوسف البدري هو وأنصاره بحقهم وسمعتهم وكرامتهم أن يرفعوا متضامين دعاوى قضائية ضد هؤلاء الإسلاميين أصحاب دعاوى الحسبة، من أجل محاكمتهم ومن ثم وضع حد بل نهاية لهذه الدعاوى القائمة على تمزيق نسيج الأسر وتفكيك عائلات بعينها، وإيجاد الانقسامات الفئوية والطائفية والمذهبية، والشرذمة المجتمعية، ناهيك عن الخسارة الفادحة التي تلحق بالوطن عبر الهجرة القسرية لكفاءاته ومبدعيه وعظمائه ومفكريه.
وقد يبقى القول الملح في نهاية المطاف: ان رفع هذه الدعاوى القضائية يمثل بالدرجة الأولى إعادة الحق الى نصابه وإلى أصحابه.. إحقاقاً للحق وإنصافاً للعدل على كفتي ميزان العدالة.





#عبدالرحمن_أحمد_عثمان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وسيظل المناضل عبدالرحمن النعيمي شامخا
- ذكرى استشهاد المناضل الليندي.. وتجدد الماركسية
- رحل ناجي العلي.. لكن حنظلة لايزال حيا
- هل يمكن احتواء المشكلة الكردية في تركيا؟
- الوطن العربي والإنفاق العسكري وغياب الديمقراطية
- في ذكرى رحيل المناضل أحمد الذوادي
- هكذا يرحل الطغاة.. أذلاء مهانين
- المؤتمر الخامس للمنبر التقدمي.. حقائقه وتداعياته
- الفيلسوف والمناضل حسين مروة.. شهيدا
- بين الأنظمة السياسية والأحزاب الشيوعية
- جمعية العمل وأمانتها المركزية بين الواقع والطموح
- دور المال السياسي في دعم تيار الإسلام السياسي
- المناضل أحمد الذوادي في ذكرى رحيله
- أول مايو.. عيد العمال الأممي
- وحدة التيار الديمقراطي.. تداعياتها وحقائقها.. إلى أين؟
- تناول الحركة العمالية البحرينية في كتاب عبدالله مطيويع
- قراءة مبكرة للانتخابات النيابية المقبلة
- عيد العمال العالمي وتضحيات الطبقة العمالية


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالرحمن أحمد عثمان - كيف يمكن التعامل مع دعاوى الحسبة؟