أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود عبد الرحيم - معركة النقاب مواجهة لشرور الاصولية














المزيد.....

معركة النقاب مواجهة لشرور الاصولية


محمود عبد الرحيم

الحوار المتمدن-العدد: 2802 - 2009 / 10 / 17 - 18:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ربما يبدو النقاب في مظهره قضية هامشية ، لا تحظى بالاولوية على الاجندة الوطنية المصرية ، غير ان المتأمل لجوهرها ، وابعادها الفكرية والسلوكية ، يرى انه لا يمكن تجاهل خطورتها ، كون النقاب علامة دينية تمييزية ، ومظهرا من مظاهر المد الاصولي الذي لم يعد خافيا على احد ، فى ظل المحاولات المتواصلة لحصار العقل ونشر الفكر الرجعي وثقافة البداوة ، خاصة بين الشباب الذي من المفترض كونه وقود التغيير والمنوط به عملية اعادة البناء على اسس من الفكر الحر والابداع والتواصل مع المنجز العالمي التقدمي ، لا مبادئ السمع والطاعة العمياء وتغييب العقل والارادة المشلولة واتخاذ القدوة من مرجعيات ماضوية ورجال كهنوت ، لا علماء ومفكرين احرار.
من هنا تنبع اهمية خوض معركة النقاب وعدم التهوين منها ، لانها ليست سوى مواجهة لشرور الاصولية المحدقة بنا ، ومحاولات تدين المجتمع ، وليس تمدينه ، وذلك بشكل قصري مناف لديناميات التطور المجتمعي واستحقاقاته.
وعلينا ان ندرك ان مصير هذه الامة رهن بالتخلص من الديكتاتورية السلطوية والاصولية في ذات الوقت ، فكلاهما اذا ظل فاعلا ، ويحدث اثره في المجتمع ، فانه يشل حركته ويجعله يدور في نفس المربع الخاوي ، او يتراجع الي الوراء ، ومن ثم يصبح الاضمحلال بديلا عن النهضة ، و يصير الظلام والتخلف بديلا عن التنوير والتقدم.
ويؤسفني ان اقول ان النخبة المثقفة تتخاذل في مواجهة المد الاصولي المستوحش ، اما جبنا او قصورا في الرؤية وتقليلا من خطورة تحركات القوى الرجعية ، ولعل المعركة الاخيرة خير شاهدة على ذلك ، ففي الوقت الذي خرج مئات الاسلاميين في تظاهرات ، لم نر - في المقابل - مظاهرات القوى العلمانية ، وبينما يعبئ الاسلاميون جماهيرهم في ساحات الانترنت والاعلام والندوات ، خفت صوت التقدميين او تجاهلوا الامر ، وعجز مثقفينا عن تقديم خطاب علماني تقدمي يحمل ملامح نهضوية في مقابل خطاب الانغلاق والرجعية المتعالي النبرة ، الاسوأ من هذا ان بعضهم وقع في فخ الدفاع عن المنقبات وحقوق الرجعيين تحت ذريعة الحرية الشخصية ، وكأننا نتناسي مبدأ ان " حق المجتمع ومصلحته مقدم على حق الفرد ومصلحته " في كل بلاد الدنيا.
وفي تصوري انه لا يجب التسامح مع الخطاب المتهافت المنافق عن الحرية الشخصية ، فليس مقبولا باي شكل من الاشكال ارتكاب جرائم باسم الحرية .
وحين يتعلق الامر بهوية المجتمع المدنية والخطر التي يتهددها ويسعي لتشويهها ، فيجب عدم التسامح او الارتباك امام المحاولة الانتهازية لاستغلال خطاب الحريات من قبل اعداء الحريات ، علاوة على ضرورة المبادرة وعدم ترك الساحة للاصوات الرجعية وتفنيد دعواها ، وشن حرب مضادة لجهة نشرالوعي الصحيح وبيان فقه الاولويات ومتطلبات المجتمع العصري وثقافته الانفتاحية ، لا عصر البداوة وطروحاته الانغلاقية ، مع التاكيد على ان التشدد الاسلامي يحرض على تشدد مسيحي و من ثم احتقانات طائفية ، فيما الاخلاق العامة اعم واشمل واهم من التدين المظهري وان الاولوية يجب ان تكون للعمل ومواجهة سياسات القمع والافقار.
و لاشك ان الرهان علي النظام ورموزه في مثل هذه المعارك - تحديدا- من السذاجة بمكان ، اذ انه بمؤسساته السياسية والدينية يقدم ساقا ويؤخر اخرى، ولا يعرف الحسم كلما اقترب من التابو الديني ونراه يرتبك سريعا ، ويتراجع امام احتجاجات الاسلاميين ، لانه هو ذاته شريك لهم في العمل على استدامة الاوضاع القائمة ، بل وترديها بحكم البنية المحافظة ذات النهج التسلطي التي ينطلقان منها ، فضلا عن انه ليس جادا في خوض معركة حقيقية لمواجهة المد الديني لحساب التنوير و التغيير الشامل والعبور الي الدولة المدنية التي يحكمها العقد الاجتماعي ومبدأ المواطنة والديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية ، لان الدين لديه ورقة يتلاعب بها وقتما يشاء حسبما تقتضي مصالحه الضيقة ولو علي حساب مصالح الوطن والمواطن ، ومن ثم يحافظ عليها ولا يسعي لاحراقها ابدا.
وبحساب المكسب والخسارة ، فان الرابح من هذه المعركة هو النظام المصري الذي وجد قضية يتلهي بها الناس عن ملفات اكثر الحاحا ، اما الرابح الاكبر فهم الاسلاميون ، وفي مقدمتهم الاخوان الذي حشدوا منتسبيهم وانصارهم في الشارع والجامعات بل والبرلمان ووسائل الاعلام ، ليسجلوا نقاطا تضاف الي رصيدهم الشعبي وليعلنوا انتصار مؤسستهم علي المرجعية الدينية الرسمية " الازهر" التي لطالما طرحوا انفسهم بديلا عنها.
اما الخاسر الوحيد فهو الشعب الذي يقف صامتا بينما مجتمعه يتلقي ضربات موجعة في عقله الجمعي ووجدانه ، ويساق الي حافة التطرف وعصور الظلام ، وتسرق منه فرص التطور والانفتاح ومناخ الحريات العامة .
ولا شك ان الصامتين سيدفعون الثمن باهظا مستقبلا جراء تقاعسهم عن مناهضة الاصولية ، فالصمت ليس الا علامة جبن او رضا على هذه الجريمة التي ترتكب بحق هذه البلاد علي يد نخبة انتهازية توظف الدين لمضاعفة حصتها من المكاسب المادية والمعنوية ، ولو كان المقابل تدمير ثقافة ومستقبل بلد وارجاعه الي العصور الوسطي.
*كاتب صحفي مصري



#محمود_عبد_الرحيم (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراما رمضان: فقدان البريق ودوران في المربع الضيق
- -اهرام التطبيع- واصدقاء اسرائيل في مصر
- مسابقات رمضان: صياد رأسمالي وفريسة مخدرة بوهم الثراء
- -الفرح- رؤية انهزامية وتوسل لواقعية مزيفة
- -الغرباء- سؤال الهوية المهددة من الذات والاخر
- صيف الصحراء:استدعاء ماضوي يمزج المدح بالبداوة
- يوليو2009: عن اي ثورة نتحدث؟!
- جوته والشربيني .. خيارا التواصل والقطيعة
- - احكي يا شهر زاد -:اختزال الحياة في امراة حمل ورجل ذئب
- مروة الشربيني .. خطاب الايدلوجية الدينية والتحريض الاعمى
- -حكايات عادية- تضع المصريين أمام مرآة الذات والآخر
- حين تذكرنا السينما ب -جدار الفصل الصهيوني- الذي نسيناه
- -متعة اوربية- للمصريين على ايقاع -الزجاجات الفارغة-
- اوباما الذي يخدع الاغبياء العرب ويجدد الولاء الامريكي للصهيو ...
- نكبة العرب الثانية: نقد الذات واستعادة المفقود
- باكستان والمعارضة المصرية.. نجاح هناك واخفاق هنا
- ملاحقة البشير .. عودة للسياسات الاستعمارية الشريرة
- حين يتوهم عادل امام انه -زعيم - الانهزاميون وثقافة المقاومة ...
- اردوغان .. درس في الدهاء السياسي الغائب عن قادة العرب


المزيد.....




- تردد قناة طيور الجنة 2025.. استمتع بمحتوى تعليمي وترفيهي للأ ...
- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود عبد الرحيم - معركة النقاب مواجهة لشرور الاصولية