أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق مثليي الجنس - كريم عزمي - كش ملك














المزيد.....

كش ملك


كريم عزمي

الحوار المتمدن-العدد: 2768 - 2009 / 9 / 13 - 07:38
المحور: حقوق مثليي الجنس
    


منذ بدء الخليقة و الانسان في حروب و صراعات لا تنتهي و كأن الأرض بسطت لتصبح رقعة شطرنج و يقف على جانبيهاالفريقين المتحاربين في حرب لا تنتهي أبداً .. و لكن الملفت للانتباه ان تلك الصراعات لم يكن الدافع خلفها هو صراع الخير و الشر و هو بالطبع الصراع الأشهر الذي فقط نجده في قصص الأطفال و لكن هناك صراعات أخرى و أهداف أخرى قد تكون غريبة و مثيرة للدهشة .

فمثلا ما الدافع خلف الصراعات القائمة بين الأديان .. ما دامت هذه الأديان تعترف بوجود الله الخالق الواحد .. لماذا كانت هناك الحروب الصليبية و لماذا كانت هناك الفتوحات الاسلامية .. لماذا حتى الآن توجد الأفكار التي تحث على الجهاد و الكفاح المسلح باسم الدين .. لماذا ما زال هناك الطموح اليهودي و الحروب الباردة و الارهاب .. ما دام الكل يعبد رب واحد فما الغاية من الحروب و الصراعات .. لماذا لا يعبده كل بطريقته التي يرتضيها و يراها هي الأقرب له .. هذا مجرد مثال .

و هناك أمثلة كثيرة لأمور أبسط نجدها في حياتنا اليومية .. صراعات و حروب من أجل فرض رأي او اختلاف في رأي .. قد نجدها في أمور تافهه مثل كرة القدم و الشجار حول الفريق الأفضل .. صراعات حول فرض مكانه اسم عائلة في قرية ما من القري بسبب شجار بسيط بين الأطفال و قد تصل هذه الصراعات إلي القتل .. صراعات لا تنتهي و اذا انتهت احدى الحروب بسبب ما تنطلق حرب أخري بهدف أخر و كأن البشر لم يجدوا سبباً لوجودهم هنا على الأرض إلا لكي يتحاربوا .

لماذا تتحول الحياة إلي رقعة شطرنج و يجب علينا أن نخوض الحروب بشكل يومي .. أنا شخص مسالم لا يحب الدخول في صراعات مع الأخرين و يبدو ان هذا غير كافي لتعيش في سلام هنا .. تعبت جداً و ارتضيت أن انسحب من تلك الحياة و تركت رقعة الشطرنج لباقي البشر و باقي الفرق المتحاربة و ارتضيت ان أمكث هناك في صومعتي كملك مهزوم بعيداُ عن كل تلك الصراعات .. التي ارهقت تفكيري و أدمت مشاعري .. كل ما أريده أن تمر تلك السنوات التي أحياها هنا بسلام .. لا حروب و لا صراعات .. لا أريد مكاسب و لا أريد أن أخسر نفسي .. تركت لهم رقعة الشطرنج بكاملها تركتها لباقي البشر .

أجد تشابهاً كبيراً بين عزلتي التي ارتضيتها لنفسي و بين عزلة ( الجبلاوي ) احدى شخصيات رواية ( أولاد حارتنا ) للكاتب الكبير ( نجيب محفوظ ) حينما قرر الجبلاوي – الجد الكبير – أن يغلق عليه بيته بعيداً عن كل أحفاده و ذريته .. سنوات مرت من حياتي و انا ها هنا في حجرتي بعيداً عن كل الناس .. لا أتدخل في حياة الأخرين و لا أريد أن يتدخل أحد منهم في حياتي أعيش كملك منسحب من أرض المعركة تاركاً كل ملكه في تلك الحياة للأخرين .. و لكن هل هم رضوا بذلك ؟

لا لم يرضوا بذلك .. لم يكفيهم الانسحاب و لا كل تلك الحياة التي لم أعباء بها .. تقشفت عن حاجتي لوجود أخرين .. و لكن لم يكن هذا رادع لهم فما زالت داخلهم الرغبة في الحرب .. لم يكفيهم الانسحاب و الانعزال فلم يتركوني لحالي هناك بل زادت لديهم الرغبة للدخول لي في صومعتي لينهشوا لحمي و يكسوا عظامي .

الانسحاب و الانعزال هزيمة ، ألا يكفيهم أن أعترف بذلك ؟ ألا يكفيهم نصرهم و تلك الحياة التي أصبحت لهم وحدهم ؟

فاليوم وجدته أمامي في صومعتي .. عاد بعد فترة طويلة من الغياب .. لم يعد حباً في الملك المهزوم و لكنه عاد كي يقول له " كش ملك " أفقدتني المفاجأة القدرة على الكلام و امتلاء قلبي رعباً و لكنه أكمل قائلاً " ها أنا الآن في عقر صومعتك و قد وصلت إليك ، كذلك هناك أخرون يستطيعون ذلك فانت هنا لست بعيداً عن الحروب و الصراعات .. بل يجب عليك أن تخرج منها و أن تعود لأستكمل الحروب و مواجهة الأخرين "

اخترق صوعتي كما اخترق ( عرفة ) صومعة الجبلاوي – البيت الكبير – لم يفعل عرفة ذلك بهدف قتل الجبلاوي و انما لكشف سره الأعظم و لكي يطلب منه التدخل لحماية أبناءه من الفتوات و من الناظر سارق أبناءه .. و لكن الجبلاوي مات إثر احساسه بالخطر و ان هناك من استطاع الوصول إليه و اختراق أسوار بيته العالية .. كذلك هو لم يخترق عزلتي بهدف إيذائي و لكن كي ينصحني بالتغير و الخروج من العزلة .. فالعزلة ليست الحل الأفضل بل هي الحل الأسهل .. أشعر بزلزال في أفكاري و في حياتي .. هل استمر هنا في عزلتي بعيداً عن الناس الذين لن يتركوني أعيش بسلام بعيداً عنهم أم أخرج من صومعتي و اعود لرقعة الشطرنج حاملاً درعاً اخفي خلفه الشرخ الذي بداخلي مستعدا للحرب مستعداً للموت ، متظاهراً بالقوة حتى لو كنت ضعيفاً مكسوراً و بأنني لا أخشى الهزيمة .. فالهزيمة في ميدان المعركة أشرف بكثير من الهزيمة داخل صومعتي .

نصحني بالخروج حتى لو كنت مرتدياً قناع أخفي به حقيقتي .. أخفي به ضعفي .. المهم أن أخرج .. جلست مع نفسي أفكر فيما قاله .. شعرت بهول موقفي و خطر عزلتي و خطر خروجي مرة ثانية .. حسدت الجبلاوي على موته وقتها تمنيت أن تنتهي الحياة و أن أتخلص من رقعة الشطرنج كلها .





#كريم_عزمي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا و لعبة الحياة
- الخروج عن النص
- القضاء على الشعب المصري
- لن يعود .. قصة قصيرة
- هاكاتاه .. قصيدة
- قُبلة .. قصة قصيرة
- تمنيت أن أعيش في الهواء
- أدم و الشجرة المُحرمة
- ليلتها الأخيرة .. قصة قصيرة
- دِول العالم النائم
- تاريخ حركة الدفاع عن حقوق المثليين
- إخناتون و سمات الرجولة
- حبك داخلي أبداً لن يموت
- اللقاء الثاني .. قصة قصيرة
- لما أكبر هتغير !!!
- حوار جمعية القوس مع كريم عزمي
- للوقاية من المثلية الجنسية
- حينما يتزوج المثلي امرأة
- إيساف .. قصة قصيرة
- المثلية الجنسية و التدين


المزيد.....




- يونيسف تحث إسرائيل على السماح بدخول قوافل المساعدات إلى غزة ...
- نشطاء ينتقدون انتهاك حقوق الأقليات في باكستان
- من واشنطن إلى تركيا.. الآلاف يتظاهرون ضد حكوماتهم - فلماذا؟ ...
- آلاف الأمريكيون يتظاهرون في أكبر احتجاج منذ عودة ترامب
- احتجاجات واسعة في إسرائيل ضد الحكومة.. وعائلات الأسرى تناشد ...
- تعثر تبادل المعتقلين بين الحكومة السورية وقسد
- اليونيسيف: حظر إسرائيل إدخال المساعدات يهدد حياة مليون طفل ف ...
- عائلات الأسرى الإسرائيليين لترامب: نتنياهو يكذب عليك
- -الأونروا-: نحو 1.9 مليون شخص في غزة تعرضوا لتهجير قسري متكر ...
- تفاقم معاناة الأطفال والنازحين في مخيم النصيرات


المزيد.....

- الجنسانية والتضامن: مثليات ومثليون دعماً لعمال المناجم / ديارمايد كيليهير
- مجتمع الميم-عين في الأردن: -حبيبي… إحنا شعب ما بيسكُت!- / خالد عبد الهادي
- هوموفوبيا / نبيل نوري لكَزار موحان
- المثلية الجنسية تاريخيا لدى مجموعة من المدنيات الثقافية. / صفوان قسام
- تكنولوجيات المعلومات والاتصالات كحلبة مصارعة: دراسة حالة علم ... / لارا منصور
- المثلية الجنسية بين التاريخ و الديانات الإبراهيمية / أحمد محمود سعيد
- المثلية الجنسية قدر أم اختيار؟ / ياسمين عزيز عزت
- المثلية الجنسية في اتحاد السوفيتي / مازن كم الماز
- المثليون والثورة على السائد / بونوا بريفيل
- المثليّة الجنسيّة عند النساء في الشرق الأوسط: تاريخها وتصوير ... / سمر حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق مثليي الجنس - كريم عزمي - كش ملك