أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - مرحلة المكاشفة














المزيد.....

مرحلة المكاشفة


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 2758 - 2009 / 9 / 3 - 20:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في أيام معدودة إنتقلت العلاقات العراقية السورية من إتجاه الى آخر معاكس، فمن توقيع إتفاقية للتعاون الستراتيجي بين البلدين الى حالة سحب السفراء، وهذا التحول في العلاقة يمكن أن يثير الاستغراب للوهلة الاولى لكن الاستغراب سرعان ما يتبدد عند إستحضار مجموعة من المعطيات أولها المعلومات التي تحدثت عن مطالبات رئيس الوزراء العراقي خلال زيارته لدمشق، للجانب السوري فيما يتعلق بالقيادات البعثية التي تمارس نشاطها إنطلاقا من دمشق، ويبدو إن السوريين لم يستحضروا تلك الموازنة المألوفة في العلاقات الدولية التي تقول إن العلاقات الاقتصادية المتينة تعني عدم تعريض الشريك لأي خطر وعدم السماح بإنطلاق اعمال معادية من ارض احد الشريكين بإتجاه الآخر، ويبدو إن الحكومة العراقية كانت تريد مقايضة الاقتصاد بالامن وربما كانت ستنتظر بعض الوقت قبل إكتمال هذا الاتفاق من الناحية العملية حتى لو لم يكن إتفاقا مكتوبا، لكن تفجيرات الاربعاء، التي وقعت بعد يوم واحد من زيارة رئيس الوزراء على رأس وفد حكومي الى سوريا والتي طالت الوزارات مزقت ذلك الاتفاق قبل أن يجف حبره، ولا بد إن الوفد العراقي تطرق الى الملف الامني أثناء المحادثات مع الجانب السوري، لذلك كانت تفجيرات الاربعاء صاعقة على المستوى السياسي ليس بسبب الهدف الذي إتجهت إليه ولكن أيضا بسبب المصدر الذي إنطلقت منه.
من الناحية القانونية قد يكون هناك الكثير من الأخذ والرد حول مسؤولية الجانب السوري في العمليات الارهابية الاخيرة خاصة وإن الحكومة العراقية غالبا ما توجه الى الاتهام الى بعثيين عراقيين يتواجدون في سوريا وليس الى الحكومة السورية نفسها، لكن الحكومة العراقية وبعد مدة طويلة من توجيه إتهامات عائمة لدول الجوار وجدت نفسها مضطرة الى تسمية هذه الدول بصراحة وكان الملف السوري هو الاولى بالفتح نظرا لكثرة الاعترافات المتفلزة التي قال فيها معتقلون إنهم دخلوا العراق عبر الحدود السورية وتلقوا الدعم والتدريب هناك، كما إن سوريا هي الدولة الجوار الوحيدة التي يعيش على أراضيها وبشكل معلن قيادات بعثية وتعلن بإستمرار دعمها للعمليات الارهابية وتعتبر النظام السياسي العراقي الحالي غير شرعي وتوجه للقيادات العراقية نفس الاتهامات التي كان يوجهها النظام السابق، ولا يتوانى البعثيون هناك عن تنظيم مؤتمرات والقيام بفعاليات اعلامية وهو أمر يتناقض تماما مع وجود علاقات دبلوماسية وثقافية وإقتصادية طيبة بين البلدين ومع وجود علاقات تأريخية تربط القيادات السورية بالقيادات العراقية وتترك علامة إستفهام كبيرة على مستقبل هذه العلاقات خاصة عند إستذكار العلاقات السيئة التي كانت قائمة بين العراق وسوريا في عهد نظام صدام ومستوى العداء بين الدولتين.
سوريا لم ولن تقبل بأن يحتضن العراق جماعات مناوئة لها فضلا عن إنها لن تقبل بوجود جماعات في العراق تمارس دعاية مضادة لنظام الحكم فيها وستعتبر الحكومة السورية ذلك الوضع عدوانا عراقيا غير مبرر عليها، فلماذا تتوقع سوريا أن يقبل العراق بممارسات تنطلق من سوريا ضده؟.
هناك دول عديدة متورطة بدوامة العنف التي تضرب العراق منذ عدة سنوات لكن ذلك التورط لم يكتسب درجة العلنية كما هو الحال مع سوريا، كما إن علاقة العراق بتلك الدول لا ترقى الى مستوى العلاقات العراقية السورية، ووجود أطراف دولية أخرى متورطة بسفك الدم العراقي لا تبرر تجاهل سوريا للنشاطات الارهابية المنطلقة من أراضيها بإتجاه العراق، وسبق لسوريا إن إعترفت بشكل غير مباشر بذلك سواء عبر التعاون بتقليل عدد الارهابيين العابرين للحدود أو بتسليم قيادات بعثية كانت موجودة على أراضيها، وحتى الهجوم الامريكي الذي إستهدف شبكات إرهابية داخل الاراضي السورية تم التغاضي عنه أو على الاقل لم تثره الحكومة السورية بشكل كبير وتعاملت معه كحدث عابر، أم إن مستوى التعاون السابق إرتبط بوجود جورج بوش في البيت الابيض وتغير مع قدوم أوباما؟ .
وجود علاقات عراقية سورية وثيقة أمر مهم بالنسبة للطرفين وكل من الدولتين تمثل عمقا ستراتيجيا للأخرى وهناك كثير من ملفات التعاون والقضايا المشتركة بينهما لكن وجود قيادات بعثية تخطط للعودة الى السلطة في العراق وتمارس أعمال الارهاب والتخريب تمثل تقويضا وتدميرا لأي تعاون ممكن بين الدولتين.



#ساطع_راجي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إستنفار دبلوماسي
- الموصل..أزمة نموذجية
- ما بعد الاربعاء الدامي
- رغم إنها متوقعة وبائسة
- مشهد سوداوي
- جيش المعتقلين المرعب
- العنف العبثي..رسائل أوباما
- أطراف خارجية..أطراف داخلية
- نداءات بلا صدى
- عداء لافت
- الانتخابات..الضرب تحت الحزام
- الدولة والاحزاب
- مذبحة عادية
- لعبة الرقابة
- قائمة بالحساب
- العراق والكويت..دوران مستمر
- زعماء وكتل
- أزمة مياه..أزمة وطن
- رد الحكومة على التدخلات الخارجية
- حلول بسيطة ونوايا معقدة


المزيد.....




- -لن تفلتوا منا أنتم ميتون-.. عائلة تتعرض لهجوم -مرعب- من قبل ...
- هذه الجزيرة البكر تسمح بدخول 400 سائح فقط في الزيارة الواحدة ...
- اقتلعته الرياح من مكانه.. سيدة تتفاجأ بقذف عاصفة عاتية لسقف ...
- تحديات تطبيع العلاقات المحتمل بين تركيا وسوريا.. محللان يعلق ...
- رئيس الأركان الروسي يتفقد مقر قيادة إحدى مجموعات القوات في م ...
- روسيا.. تعدد الأقطاب أساس أمن العالم
- أنا ميشرفنيش إني أقدمك-.. بلوغر مصرية تهين طالبة في حفل تخرج ...
- -نسخة طبق الأصل عن ترامب-.. من هو دي فانس الذي اختاره المرشح ...
- مقتل 57 أفغانيا وإصابة المئات جلّهم من الفيضانات والأمطار ال ...
- الحكومة المصرية تنفي شائعة أثارت جدلا كبيرا بالبلاد


المزيد.....

- فكرة تدخل الدولة في السوق عند (جون رولز) و(روبرت نوزيك) (درا ... / نجم الدين فارس
- The Unseen Flames: How World War III Has Already Begun / سامي القسيمي
- تأملات في كتاب (راتب شعبو): قصة حزب العمل الشيوعي في سوريا 1 ... / نصار يحيى
- الكتاب الأول / مقاربات ورؤى / في عرين البوتقة // في مسار الت ... / عيسى بن ضيف الله حداد
- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - مرحلة المكاشفة