جان الشيخ
الحوار المتمدن-العدد: 839 - 2004 / 5 / 19 - 05:13
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
رفاقي الأحباء
تحية ثورية حمراء تنبض بالحب و النضال من كل زوايا هذا العالم المهزوم الرازح, المنهار, تحت أقدام الرأسمالية الشرسة, و العولمة الإمبريالية التوسعية الظالمة, و حروبها المتكررة ضد شعوبنا في العراق و فلسطين و لبنان و كل مكان.
رفاقي : للحزب الشيوعي العراقي تاريخ عريق في حياة شعبنا العربي, فقد كان مدرسة للنضال و المناضلين, في الفكر و الممارسة, كما كان مثالا للصمود و الاستمرار رغم كل محاولات التدمير و الإلغاء من قبل كل أعداء الأمة و الشعب المدعين الدفاع عن الأمة و الشعب.
رفاقي, يمكننا أن نجادل سنوات حول مفهوم و فلسفة المواجهة و التغيير و المقاومة و أشكالها و أساليبها المتنوعة و المتعددة, و لكن ينتحر الفكر و الحزب و النضال أمام مشاهد مسرحية الحكم الانتقالي و أفلام التطبيع و الاحتلال الأمريكية الطويلة, و نصاب بالقشعريرة و الشك في الانتماء و الرفاقية, عند رؤية من يدعي الشيوعية يجالس أرباب العمامات السود و البيض, و أسياد البرجوازية الغير وطنية العميلة, و مافيات العصابات السياسية الأمريكية, و أحفاد النظام الفاسد الهاوي و أجهزته المتلونة و المباعة و المشتراة كالعملة و العمالة. و على رأس هذا المجلس العشائري, الطائفي, القبائلي, البرجوازي, العميل, قيادة عسكرية أو ما يسمى مدنية و هي ابعد عن المدنية ألاف السنين الضوئية. قيادة أمريكية وحلف إمبريالي, أطلسي, و عالمي, توسعية حقيرة, تدعي جلب الديمقراطية و الحرية المزيفة على متن البوارج و الطائرات الفانتوم, و ألاف 16 و غيرها, و قنابلها الحارقة للشعوب و للحرية و الديمقراطية و أمالها و قوٌتها و قوتها, و حياتها.
فمن صدام ونظامه الفاشي, أصبح عندنا صدامات و صِِدامات لا تتفق فيما بينها آلا على سرقة لقمة الشعب و حريته.
الشعب العراقي, يا رفاقي, لا و لن يقبل الخضوع و السكوت رغم الجوع و القهر و الظلم, و الفقر, و مجالس الحكم, و كل شيء كل شيء.
الشيوعي العراقي الحقيقي, أيها الرفاق, كما قاوم في الماضي قبل نظام صدام و خلاله في زنازين الشرف و الصمود و الوطنية الأسيرة و المقاومة. و كما قاوم الموت و الإلغاء و الإعدامات و التعذيب و النفي و كانوا مثالا لكل الرفاق في العالم العربي و العالم أجمع. فكيف بهم اليوم أن يحصدوا بعد كل تلك السنين من النضال بعض الكراسي الكرتونية في مجلس انتدابي لا حول له و لا قوة, غير العمالة, و مع من؟؟؟
الحجج و الفلسفات و التفسيرات كثير, أعرف, و لكن كل الحجج و الفلسفات لن يقتنع بها شعب العراق و الشعب العربي, لن يقتع بها الرفاق في العالم العربي و العالم أجمع.
الجماهير العراقية التي نبعنا من عمق نضالاتها, و عذاباتها, وآلامها, و أمالها, تهذي اليوم م حكم السلاطين و من بؤس الملايين, ستبتعد عن حزبنا الشيوعي العراقي بعد إن خرج, أو أخرج, أو أخرجته منها, و عندها تبقى الساحة الشعبية فارغة, يلهو فيها أرباب الطوائف و الأحزاب العنصرية و القبائل و القوميات الضيقة و الإسلام السياسي و الغزاة و الجنود و ألاف أجهزة المخابرات العالمية و الصهيونية, و غيرها.
يا رفاقي, من حبنا لكم, و وحدة نضالنا, و حرصنا على تاريخنا و فكرنا و شعبنا و حزبنا, نبعث لكم هذا النقد عسا ان تراجعوا الحسابات و تنظروا من الأسفل, من عمق الشوارع و الأحياء الفقيرة, و الحارات الزنازين, في بغداد و البصرة و الموصل و النجف و غيرها.
أيها الرفاق, نعرف جيدا أن ألازمة سرطانية الحل و لكن, الاحتلال مرض أخبث بكثير, دواه المقاومة الشعبية و ليس مجلس اللا حكم الاستسلامي.
فلنتعلم من أساطير فيتنام, و بيروت, و كوبا, و فلسطين, و غيرها...
ففي بيروت, مثلا رفاقكم في الحزب الشيوعي اللبناني, و من عمق الإحباط و الخسارة و الأنقاض, و انسداد الأفق و الأمل بعد الاجتياح و احتلال و سقوط بيروت, أطلقوا المقاومة الوطنية اللبنانية, و قاوموا و دحروا الاحتلال, و رفضوا الدخول في أي نظام حكم, أو في أي اتفاقيات الذل و الخيانة بين أرباب الطوائف و الأحزاب اليمينية و اليسارية و الدينية, و غيرها. هل تذكرون اتفاقية 17 أيار؟ وغيرها الكثير, اتفاقيات علنية و خفية, و في النهاية تحررت بيروت, و تحرر الجبل و الجنوب. مقاومتنا أطلقناها وطنية شاملة و ليس فقط شيوعية, مقاومة لبنانية وطنية ضد عدو واحد شرس, هو نفسه اليوم عندكم, مقاومة ضد الصهيونية و الصهاينة, و حلف شمل الأطلسي, الذي أصبح عالمي لا شمال له و لا جنوب, ضد قوى النظام اللبناني و أحزابه العميلة العنصرية الفاشية.
و اليوم في العراق, العدو نفسه, و نحن نتراجع أمام تقدمه؟ أعرف جيدا أن الأزمة عالمية و التجربة صعبة و لكن شعبنا العراقي تزوج الحرية و عشق النضال, و اعتنق المقاومة, حتى التحرير و التحرر.
حركة التحرر العربية و العالمية في أزمة عقيمة و عليلة منذ سنوات, و لكن هذه الحركة تراهن اليوم على أملين فقط,
الأول: الجبهة الوطنية الشعبية في انتفاضة شعبنا الفلسطيني الباسل و مقاومته وحيدا و بأقل الوسائل المتاحة و المتوفرة, أمام اشد و أقوى أعداء الإنسانية و الشعوب, فيفتح صدره و يهجم بكل شجاعة بطولية تاريخية, ليواجه رأس حربة الإمبريالية العالمية, ألا و هي الصهيونية, الرجسة النذلة و الوحشية.
و الجبهة الثانية: المفتوحة اليوم هي جبهة المقاومة العراقية. فلا تساهموا, يا رفاق, بانسحابكم منها, بان تتحول إلى مقاومة طائفية, أو عرقية, أو دينية, أو حزبية واحدة, عير محددة الأهداف و التوجهات. نعرف جيدا, إن اذلام النظام الساقط, منهم من تحول إلى عسكر في ألوية الاحتلال و منهم من يقاوم و يدافع, و بين الاثنين اختار الفريق المقاوم, لكي لا ينتصر الاحتلال, و لان عودة النظام مستحيلة, فلا حجة للمتخاذلين و المترددين و الجبناء أمام خيار المقاومة.
فلنتعلم يا رفاق من تجربة بيروت و تجربة المقاومة الفلسطينية, التي تناست و تخطت بوحدتها, الخلافات الداخلية و حاربت محاولات الأوغاد بإشعال فتيل و نيران الحرب الأهلية و الاستنزاف الداخلي, المدمرة للجميع و لأمالنا و أهدافنا, و عندها يكون النصر الفعلي للاحتلال و كلابه وعملائه.
فلنغسل تاريخ نضالنا من عمالة أعدائنا و مجالسهم الحقيرة المعاقة.
فنحن جنود الأمة, نعيش لتعيش الأمة, و يا لذلنا بموت الأمة. فنحن السور الصامد أمام أي شكل من أشكال الاحتلال الانتدابي أو العسكري, الخارجي أو الداخلي, و لن نستسلم.
أيها الرفاق, كي لا يقولوا أن الورد الأحمر لا ينبت في بغداد, كي لا يقولوا أننا نزعنا من ذاكرتنا صورة همجية أعداء التاريخ و الإنسانية و الشعب, كي لا يقولوا إننا نسينا عذابات رفاقنا الشهداء و الأسرى, في زنازين الأنظمة العميلة الفاشية الظلامية, و على جبهات النضال, كي لا يقولوا إن الشيوعيين العراقيين عملاء الاحتلال و الأمريكان و الإمبريالية, كي لا يقولوا إننا نمشي خلف الدبابات الصهيونية الأمريكية على أجساد المقهورين و الأطفال, كي لا يقولوا إننا اقل نصرة لشعبنا من ملايين البشر الذين تظاهروا في كل المدن ضد الحرب, من اجل كل ذلك...
فلنكتب على كل حائط, على كل زنزانة, على كل بيت, و في كل الشوارع, بالدم حرية, حرية, حرية....
يقول الشهيد العلامة الرفيق حسين مروة, تلميذ العراق, بعد حصار بيروت, ( ربما لسنا أقوى من أمريكا, و لكننا لسنا اضعف من فيتنام).
و أنا أكيد, إن الشعب العراقي ليس اضعف من لبنان و فيتنام معا.
للحرية و التحرر طريق واحدة, خطها رفاقنا الشهداء بالأحمر, و هي طريق المقاومة ضد الفاشي ست و الاحتلال معا. و لكي لا يتحول عراقنا إلى زنزانة كبيرة تغير فيها اسم الحارس و الجلاد. و المستضعف واحد هو شعبنا, و أرضنا.
مقاومة, مقاومة, مقاومة.
المجد للشهداء و الحرية لأسرى الحرية.
الشيوعية أقوى من الموت و أعلى من أعواد المشانق.
الدكتور جان الشيخ
فرنسا.
#جان_الشيخ (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟