أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - وديع بتي حنا - التعليم السرياني – روح وحياة في حرف وشعب














المزيد.....

التعليم السرياني – روح وحياة في حرف وشعب


وديع بتي حنا

الحوار المتمدن-العدد: 2758 - 2009 / 9 / 3 - 09:01
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


اثناء الحملة الدعائية لإنتخابات البرلمان الاوربي الاخيرة , كان لنا موعد بعد صلاة القداس الالهي مع احد المرشحين من ابناء شعبنا في السويد لشغل احد مقاعد عضوية البرلمان الاوربي ممثلا للحزب الديموقراطي المسيحي السويدي , وحقا كان الرجل رائعا في بسط ارائه ونشاطاته ومشروعه , مستخدما اللغتين السويدية والسريانية , كان قلب مشروعه يكمن في تعريف الرأي العام الاوربي و بالتالي الدولي بالمذابح التي تعرض لها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في بدايات القرن الماضي على يد الدولة العثمانية , ( الرجل ) الذي كان قد اصبح حينذاك ( مريضا ) مع الجميع و ( عنترا ) فقط على شعبنا المسالم بشموخ ! , و عرًج المرشح على جهوده وجهود الاخرين في العمل المتواصل لانتزاع قرار اوربي يفضي الى اعتراف رسمي من الحكومة التركية في مسؤولية تركيا الحالية , كوريثة للدولة العثمانية السابقة , عن تلك الجرائم والمذابح ومحاكاة الجهد الذي قطعه اشقائنا الارمن في هذا المجال والذي بلغ شوطا كبيرا . عندما لاحظ المرشح على بعض الوجوه صورة من اليأس وعدم الاقتناع , في جدوى المقارنة مع جهد الاشقاء الارمن بعد هذه النوبة من السبات العميق , عمد الى تأكيد افكاره , واستنهاض همم سامعيه , في مزحة طريفة تركت في الحضور حالة من النشوة والامل , فروى كيف ان رجلا سريانيا كان واقفا على شرفة شقته في احدى العمارات السكنية , فوقع نظره على رجل يهودي يخطو في الشارع , مرتديا قلنسوته , اسرع السرياني خارجا من بيته ليلحق باليهودي ويوجه له لكمة مفاجئة , استغرب اليهودي الفعل فقال للسرياني : ويحك ماذا دهاك ايها السرياني المجنون ؟! , اجاب الاخير : ألست يهوديا , قال نعم , اضاف السرياني : ألم تصلبوا المسيح ؟ , اجابه اليهودي : ولكن ذلك حدث قبل الفي عام , قال السرياني له وبثقة بالنفس : انني عرفت بالامر اليوم ! . صفق جميع الحضور بقوة لهذه النكتة الطريفة , ودعاهم المرشح الى الاندماج بالجهد اقتداءً بذلك السرياني الغيور البسيط , والايمان بان رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.

تلقيت اثناء تواجدي في الوطن في الاسابيع الماضية دعوة كريمة لحضور احتفال تخرج صف التعليم باللغة السريانية في احدى مدارس برطلة , وبينما كنت استمع الى الكلمات والاناشيد والفعاليات التي تضمنها الاحتفال ذهبت الذاكرة بي الى قصة الندوة الانتخابية السابقة الذكر والنكتة الطريفة الحكيمة فيها , حيث اننا امام برعم فتي ينبغي لنا جميعا ان نرعاه بالماء , ونحميه من العواصف , ولانبخل عليه بالسهرفلا تمتد يد الشر اليه , كما يجب ايضا ان ننتقده ونوبخه بلطف , و أن يكون هنالك انتباه دائم لتنقية وتنظيف الارض المحيطة بالبرعم فلا تكون , فقط , عالة عليه , بل تعطي له بكل سخاء وبالتالي يكون حلالا ما تناله منه .

ان المعلم والتلميذ والبيئة التعليمية ( المدرسة بادواتها والبيت كجهد ساند ) , هؤلاء جميعا هم اذرع العملية التعليمية التي بتعاونها وتكافلها يمكن ان نصل الى الهدف المرتجى من التعليم , وعندما يتعلق الامر بالتعليم السرياني فان على المعلم والمدرسة والبيت مسؤولية اخلاقية اضافية , كون التعليم هذا هو احد العوامل الاساسية في المحافظة على وجود هذا الشعب ومستقبله واماله وطموحاته , وتتجسد هذه المسؤولية في ايصال التلميذ الى حالة من الشعور بالحب والزهو من تعلمه لغة شعبه , فتكون اللغة السريانية , لمن يتعلمها كلغة الى جانب اللغات الاخرى , هي فعلا مادة اساسية لاتقل اهمية عن اللغات والمواد الاخرى . لقد علمت ان التلاميذ في المراحل الدراسية المبكرة قد قطعوا شوطا طيبا في تعلم اللغة السريانية مقارنة باقرانهم في الصفوف المتقدمة بسبب قابلية الطفل المتميزة في سرعة قبول المعلومة , وهكذا ربما يكون مفيدا في المستقبل المطالبة بادخال مادة اللغة السريانية كمادة اساسية في امتحانات ( البكلوريا ), فتأخذ هذه اللغة موقعها الذي تستحقه ضمن المناهج والمواد الدراسية , كما قد يؤدي هذا الى حصول ابنائنا على مكاسب ذاتية شخصية في المعدل النهائي العام , كما يحقق اقرانهم في الوطن ذات المكاسب من خلال مواد اخرى كالدين واللغة الكردية مثلا .

ان مؤسساستنا الدينية والسياسية والثقافية والاجتماعية مدعوة الى جهد مشترك , يترفع عن كل التجاذبات المذهبية والسياسية والمناطقية الضيقة , يضمن الوصول الى مادة دراسية ومنهج وكتب تكون قاعدة اساسية لوحدة شعبنا وتحترم في الوقت ذاته كل الخصوصيات بالوانها المتعددة , كما ان على هذه المؤسسات القيام بحملة كبرى ومتواصلة لتطوير الكوادر التعليمية التي تم اختيارها للقيام بمهمة التعليم السرياني , لتُصبح مؤهلة للقيام بواجباتها , بعد ان رافق هذا الاختيار بعض السرعة والتغاضي عن الشروط بسبب ضرورات الانطلاق في التجربة . تجدر الاشارة الى ضرورة ان يجتاز معلم ومدرس اللغة السريانية في المستقبل القريب مراحل الدراسة الاكاديمية المطلوبة ليتمكن من اداء رسالته بنجاح , وهنا يكون ربما ايضا مفيدا ان تُسخٍر ممثلياتنا السياسية والدينية في الحكومة الاتحادية والبرلمان الاتحادي و حكومة وبرلمان الاقليم كل طاقاتها بما يؤدي الى العمل على افتتاح قسم جديد للغة السريانية في جامعة الموصل او جامعة صلاح الدين , في اربيل , على غرار القسم الموجود في جامعة بغداد , فيلبي حاجة الثقل السكاني الكبير لشعبنا في الموصل و سهل نينوى واقليم كردستان . وتبقى كلمة الحق التي يجب ان تُقال , بل يُصبح من الإجحاد خنقها , هي تحية التقدير والعرفان للجميع باسمائهم , احزابا ومؤسسات وشخوص , لكل من ساهم في وضع لبنة واساس هذه التجربة , ولكل من يساهم اليوم في اغنائها وتطويرها , وقطع على نفسه عهد التزامها , مشروعا قوميا و وطنيا عظيما ينفض الغبار عن حرف مجيد مقدس على الرفوف , ويُسلط الضوء وجرعة من الحياة على شعب اصيل , نبيل . . .





#وديع_بتي_حنا (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهيئة العليا للتنظيمات الكلدانية – هل تمكًن التعصب من إصابة ...
- في نينوى – شعبنا جزء من الحل ؟!
- مهرجان الربيع وأكيتو الاغنياء
- حاشا للمطران الشهيد ان يكون من اوراق اللعبة
- السيد سركيس أغاجان – غياب بقرار وحضور مُبرمج
- مهلا ايها السكارى , لاتنسوا الحقيقة
- إبن المعلٍم وإبن الفقيروالانتخابات والكوتا النسائية
- لا تقبل ان يكون ثمن صوتك لفًة فلالفل
- الفلوس ( تْجيبْ ) العروس وتعمي العقول والعيون
- ماذا بعد السيد سركيس اغاجان
- السقف العالي والتغريد خارج السرب
- ربيع باراك اوباما وشتاء الاقليات في العراق
- جورج منصور والأخرون وقناة عشتار
- الحكم الذاتي بين تصفيق دهوك وقفص بغداد
- كلمة الحق في زَوْعا ويونادم - لقاء الفقراء الاغنياء
- في الموصل العزيزة – الصلبان تزهو والجراد في هجمة جديدة
- يا للعجب , يسألون السيد يونادم ويعرفون الجواب
- لا بارك الله بكم – حتى على الكوتا دَنتْ نفوسكم
- تصريحات الاستاذ يونادم كنا بين الجارحة والحقيقة
- الحكم الذاتي والحُبْ والغرام ايام زمان


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - وديع بتي حنا - التعليم السرياني – روح وحياة في حرف وشعب