|
الدور المطلوب للاعلام بعد انتخابات اقليم كوردستان
عماد علي
الحوار المتمدن-العدد: 2749 - 2009 / 8 / 25 - 08:22
المحور:
الصحافة والاعلام
لو تابعنا ما يجري حتى هذه الساعة في اقليم كوردستان و نحن نعيش في جو وهو امتداد و استمرارية لدواليب الترويج الاعلامي للانتخابات و كانها فقدت كابح التوقيف و لم يُستطع السيطرة عليها حتى بعد اعلان النتائج ايضا ، و لاسبابه المعلومة و اهمها افرازات نوعية الادعائات وطبيعة العمل الاعلامي الذي اتبع اثناء الحملة الانتخابية ، و النتائج التي حصلت عليها الاطراف كافة و ما كانت تنتظرها و ما تصدر منها من الخارطة السياسية المغايرة ، و كذلك احساس بعض الاطراف بانها قد خدعت من هنا و هناك ، اضافة الى ما شاهدت ما لم تكن تتصور ما الت اليه اوضاعها لعدم تقييمها لذاتها بشكل طبيعي و عدم معرفتها لمكانتها و حجمها و مدى قصورها في الحسابات التي اجرتها لحالها و بنت امالها و قرائاتها عليها . ان ما موجود حاليا من الاعلام الكوردستاني يمكن تصنيفه الى حزبي و مستقل ، و الاهلي الذي يصنف بدوره الى اهلي يتلقى دعما من الجهات او يمكن ان نسميه اعلام الحزبي غير المباشر او غير الرسمي ، او الاعلام الحزبي في الظل ،و هذه التنويعات فرضها الواقع السياسي العام للاقليم و ما تتميز به المرحلة المتنقلة من تاريخ كوردستان بعد سقوط الدكتاتورية و تغيير التوازنات و الاثقال للقوى الموجودة على الساحة مع التقلبات في الوضع الثقافي العام و الاقتصاد بين فترة و اخرى ، رغم تامين نسبة معينة من الحريات المطلوبة . و في ظل هذه الظروف لم نلق تصنيفا طبيعيا للاعلام بكافة انواعه ، و ما شاهدنا من الشطحات العديدة في مسيرته و خاصة في المراحل الحساسة ، يثبت عدم استقرار الاعلام مع الوضع السياسي الموجود على حالة يمكن ان نصنفه الى اعلام السلطة او المعارضة. و باعتباره السلطة الرابعة ، و ان لم تلتفت السلطات لما تطرح فيه من المواضيع لانها لا تهتم الا بما تتناسب مع مصالحها ، الا انه مجرد القاء الضوء على اي موضوع اوحالة او ظاهرة تهم الشعب سيهيج الراي العام و يفرض نفسه على السلطة و الشعب معا . و كما مرينا به اثناء الحملة الانتخابية و الترويجات من حالة جديدة بحيث سمع الشعب بكل صراحة التقصير و الخلل بصوت عالي و من قبل قوى اصبحت معارضة في غفلة من الزمن ، الا اننا تلمسنا المعارضة الحقيقية الواجبة الوجود في النظام الديموقراطي الموجود في كوردستان و الذي كان من النواقص الرئيسية للعملية السياسية منذ مدة طويلة ، غير ان عمل الاعلام المعارض الايجابي هو طرح الحقائق و الخلل الموجود مع طرح البديل الممكن و الواقعي و المناسب له و الذي لم نلمسه حقيقة في كوردستان لحد هذه اللحظة . انما شاهدناه من تعامل الاعلام المعارض مع المتغيرات يمكننا ان نشبهه بالفوران و التهيج المؤقت من اجل اهداف سياسية انية فقط ،و ليس بولادة طبيعية هادئة كما يتطلب الامر ، و الذي يجب ان يهتم بالتطور الطبيعي للنظام العام و السلطة بشكل خاص و هدفه الرئيسي خدمة الشعب . و لعبت العاطفة دورها الكبير في العملية التي انفلقت في الساحة ، و بعد تهيء الفرصة الوحيدة منذ عقدين تقريبا لتجمع المتضررين من قبل السلطة المتنفذة مهما كانت ادعائات المعارضة بانها جمعتها و احتوتها تحت سقفها . بكل صراحة ، ان المصالح الشخصية العابرة لعبت دورها الاساسي في وقوف و تراصف المعارضين في صف واحد امام السلطة ، مع ما يتصف به الانسان بحبه للتغيير في كافة المجالات و المسائل و الجوانب . و شاهدنا تخبطا واضحا في هذا الجانب ، و هذه هي التجربة الاولى من تعدد الاراء و المواقف التي تطرح في الانتخابات بشكل صريح ،مما ادى الى ما انبثقت منها النتائج دون تخلخل امني يذكر ، و هذا امر يحسب للاقليم من الجانب الايجابي ، و هذا ما يطمئن النفس لترسيخ العملية و الاعتبار من التجربة و تجسيدها للمراحل القادمة . و ما يهمنا هنا ان نذكره هو دور الاعلام الواضح الجذري و الذي طرح من خلاله مكامن الخلل و النقص ، الا ان النهج الذي اتبعه بكل اصنافه لم يكن بمستوى المسؤولية ،و للاسف بعض منهم مر بهفوات غيرت الحال عن مسارها بعض الشيء . وهنا يمكن ان نصنف الذي مر من العمل الاعلامي الى الجانبين و نوزعهما بشكل واقعي و عملي الى خندقين هما سلطوي من جانب و معارض من جانب اخر، دون فسح المجال للمحايد او الاهلي المستقل بعد الانتخابات ، و كما هو حال التي يمكن يصنف فيها المثقفين ايضا و توزيعاتهم على الخندقين رغما عنهم . ان ما يهمني ان اذكره هنا و ما يؤسف له هو استمرار النمط و النهج الذي كان سائرا اثناء ترويج الانتخابات لحد اليوم ، و من المفروض ان نكون قد انتقلنا الى مرحلة اخرى ، و اعتقد هذا ما يثبت الاسباب الموضوعية وراء التطرف و التشدد الذي حدث و لم تقدر الاطراف على كبح جماحهم لحد الان ، و لابد من السيطرة عليه، لان المصالح العليا تفرض تصحيح مسار العملية السياسية و الاعلام بالذات ، لان الاهداف العامة للاعلام هي تحقيق اماني الشعب من خلال طرحالحقائق و المشاكل و القضايا و ايجاد الحلول المناسبة لها ، و يجب قراءة الاوضاع العامة و تقييمها من اجل ايجاد الطريقة المناسبة لبيان و قراءة و طرح اي موضوع . اليوم في اقليم كوردستان ، نمر بمرحلة جديدة و تتطلب المستجدات منا تغيير طريقة التعامل معها ، و هذا ما يدعني ان اقول ان دور الاعلام في هذا الوقت اكثر اهمية و حساسية ، و بالاخص ما نشاهد من ردود الافعال من القوى بعد صدمتهم من النتائج التي لم يتوقعوها بهذا الشكل ، و مهام الاعلام الرئيسي هو مساعدة الشعب و الرقابة العامة و طرح المسائل و الحلول المفترضة ، والمهام الاني لجميع وسائل الاعلام بانواعها المختلفة هو محاولتهم في تهدئة الامور لاستقرار الاوضاع لكي تنعكف كل جهة على اداء واجباتها في السلطة كانت ام في المعارضة .
#عماد_علي (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من لا يريد السلام في العراق
-
اهم مهام سلطة اقليم كوردستان محاربة الفساد في هذه المرحلة
-
الاعتدال ليس استسلام للامر الواقع
-
لماذا يفضل السياسي السلطة التنفيذية على التشريعية في منطقتنا
-
هل المبالغة في التعددية مفيدة دوما
-
هل تتاثر اخلاقية المجتمع باستقلالية الفرد المادية
-
من اجل انصاف الجميع و منهم الفيليين
-
عدم الاستفادة من الاطروحات العلمية في هذه المنطقة
-
حان الوقت لكشف الحقائق كي نعتبر منها
-
الانتهازية صفة يكتسبها الفرد في المجتمعات المضطربة
-
التنافس السلمي عامل لتقدم المجتمع
-
اسباب ضعف دور المثقف في الحياة العامة لاقليم كوردستان
-
الاوضاع السياسية في ايران الى اين؟
-
ما مصير مجاهدي خلق في العراق
-
هل نعترف بولادة الديموقراطية في كوردستان
-
لماذا وصلت الحال لحد احراق الكتب
-
مَن وراء استمداد العنف و الارهاب في العراق
-
كان الخلل في التطبيق و التفسير و التاويل و ليس النظرية بكامل
...
-
افاق زيارة المالكي و ذوبان ثلج حاجز العلاقات بين الاقليم و ا
...
-
كيف كان دور المثقفين في الانتخابات البرلمانية الكوردستانية
المزيد.....
-
شاهد.. رئيسة المكسيك تكشف تفاصيل مكالمتها مع ترامب التي أدت
...
-
-لم يتبق لها سوى أيام معدودة للعيش-.. رضيعة نٌقلت من غزة لتل
...
-
وزير الخارجية الأمريكي يتولى إدارة وكالة التنمية الدولية، وت
...
-
شهادات مرضى تناولوا عقار باركنسون -ريكويب-: هوس جنسي وإدمان
...
-
شاهد: الرئيس السوري الإنتقالي أحمد الشرع يؤدي مناسك العمرة ف
...
-
باريس تُسلِّم آخر قاعدة عسكرية لها في تشاد.. هل ولّى عصر -إف
...
-
أول رئيس ألماني يزور السعودية: بن سلمان يستقبل شتاينماير
-
لماذا تخشى إسرائيل تسليح الجيش المصري؟
-
-فايننشال تايمز-: بريطانيا تستعد للرد على الولايات المتحدة إ
...
-
الرئيس السوري أحمد الشرع يصدر بيانا إثر مغادرته السعودية
المزيد.....
-
السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي
/ كرم نعمة
-
سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية
/ كرم نعمة
-
مجلة سماء الأمير
/ أسماء محمد مصطفى
-
إنتخابات الكنيست 25
/ محمد السهلي
-
المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع.
/ غادة محمود عبد الحميد
-
داخل الكليبتوقراطية العراقية
/ يونس الخشاب
-
تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية
/ حسني رفعت حسني
-
فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل
...
/ عصام بن الشيخ
-
/ زياد بوزيان
-
الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير
/ مريم الحسن
المزيد.....
|