أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - الأربعاء الدامي . . و الديمقراطية ؟















المزيد.....

الأربعاء الدامي . . و الديمقراطية ؟


مهند البراك

الحوار المتمدن-العدد: 2747 - 2009 / 8 / 23 - 09:45
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


اسفرت الأحداث المؤلمة في عراق اليوم عن اربعاء دموي مؤلم جديد في العاصمة بغداد ، بعد مرحلة تراجعت فيها حوادث العنف الى درجة محسوسة. و تتصاعد الإتهامات المتبادلة من جهات الى اخرى حتى قبل وصول التحقيق الى نتيجة ملموسة ما، وفي مرحلة و حالة كثيرة الإلتباس و الغموض و التداخل، يلقى فيها كلّ شئ على " الإرهاب " دون تعريفه و تحديده بدقة و دون الإنتباه الى ان مكوناته و اتجاهاته لا تبقى على حالها ، وانما تغيّرت و تتغيّر طيلة سبع سنوات مرّت منذ سقوط الصنم ، في بلد صارت فيه سلوكيات الأرهابيين تتلبس عديدين من اطراف عراقية ، عدد منها مقرر في الأحداث و في مسيرة البلاد . . سواءاً خارج او داخل ( العملية السياسية ) و مؤسساتها، وفق تتالي الأحداث المفجعة ، و وفق العديد من وسائل الإعلام العراقية والإقليمية و الدولية . .
حتى فقدت شعارات " الديمقراطية " و " التحرير من المحتلين " معانيها، وصار المال و التمويل و الفساد الإداري سلاطيناً ، و المتحذلقون و الطبّالون و المرتزقة المسلحون الجاهزون عند اي طلب ، عبيداً مطيعين، لمن يدفع اكثر . . بعد ان تراجع تأثير المبادئ السامية الداعية الى سلامة و رفاه البلاد و الشعب على حملة السلاح، و بعد ان صار الإرتزاق يسير متسيّداً ، في مرحلة عزّ فيها الماء و الكهرباء، و تزايد فيها الفقر . . وسادت فيها القوارض على اكوام المزابل .
و يرى عديد من المراقبين في ذلك الخضم المتلاطم ان هناك تغييرات و تطورات تسير على طريق الحسم بأي ثمن لمن يريدها كما يبدو ، لأسباب . . تزايد عزلة نظام المحاصصة الطائفية و العرقية و تزايد عزوف الناس عن الطائفية و هم يعيشون نتائجها المدمّرة و نتائج احتضانها لمجرمي الأمس المتلونين . . تصدّع (الائتلاف الشيعي) الحاكم حتى الآن ، لصالح الإبتعاد عن السياسة و الأهداف الإيرانية ، حيث تنخفض شعبية المجلس الأعلى الإسلامي بشكل متواصل ، و نتائج انتخابات المجالس المحلية الأخير مثال ساطع على ذلك . .
تغيّر الخارطة السياسية في كوردستان العراق كما دللت نتائج الإنتخابات الكوردستانية الأخيرة ، و تصاعد و تصعيد الأفكار الشوفينية و القومية الإنعزالية التي ادّت الى ارسال القوات الأميركية ، قواتٍ اضافية منها الى مناطق التماس مؤخراً، في محاولة لمنع تصاعد العنف و التهديد من ان يتحوّل الى قتال قومي جبهوي . . تسعى اطراف اقليمية و داخلية له . . .
تصاعد الأصوات الداخلية و الإقليمية المشجعة لمشاركة الأطراف (السنّية العربية) ـ وفق تعبير المحاصصة الطائفية ـ ، بعد ان حققت عشائر غرب العراق انتصارات كبيرة على القاعدة و هزمتها، و اثر تزايد افتقادها في العملية السياسية ، ثم اثر اللقاء الأميركي مع اطراف هامة منها في مؤتمر انقرة . . الأمر الذي اثار و يثير ليس الأطراف الإيرانية المتشددة فحسب ، و انما اخذ يثير اطرافاً من داخل العملية السياسية ذاتها ، سواء كانت شيعية ذات توجه ايراني ، او اخرى تسعى لبناء جسور مع سلطة القرار في ايران ، في خضم صراع زعامة داخلي على امتيازات و حصص اكبر .
من ناحية اخرى يشير محللون الى إن سياسة ادارة اوباما في سعيها للتفاهم مع حكومة احمدي نجاد ، على اساس اعترافها بدور ايراني اقليمي اكبر في المرحلة الراهنة، مقابل تنازلات في البرنامج النووي الإيراني . . و تحركها السياسي الأنفتاحي في المنطقة و الذي يلاقي ترحيباً سورياً قد يؤدي ـ بنظر سلطة الفقيه ـ الى تزايد استقلالية القرار السوري عن القيادة الإيرانية ، في ظروف انفتاح سوري جديد على الحكومة العراقية ، في وضع عراقي يميل للأبتعاد عن فلك ولاية الفقيه في ايران . .
كل ذلك و غيره اخذ يزيد قلقاً و مخاوفاً لدى قيادة ولاية الفقيه التي تشعر انها قد تفقد ملفات داعمة لها لدى الحليف السوري ، و تفقد مواقع هامة من مواقعها القوية في العراق في وقت واحد ، في ظروف محنة داخلية تعصف بحكم ولاية الفقيه ، اثر نتائج انتخابات الرئاسة الإيرانية التي تحدّتها و ادانتها اوسع الأوساط الجماهيرية الإيرانية .
و على ذلك ، يرى خبراء ان الدوائر الإيرانية المتشددة ـ و في مقدمتها فيلق القدس الفاعل في اجهزة الدولة العراقية ـ و التي عرفت باستعدادها للتلون و للدفع بسخاء لمن يساعدها على تحقيق اهدافها سواء التاكتيكية منها و الموقتة ، او الستراتيجية ، مهما كان . . هي التي تقف وراء مذبحة الجادرية، بشكل مباشر او غير مباشر .
من جهة اخرى فإن مايجعل الصورة غاية في التعقيد ، هو ان الأطراف المتصارعة المعنية في المنطقة ، تتفق مع بعضها في اجندة و تختلف و تتصارع في اخرى ، و لكل اجندة دوائر . . فان الدول المعنية بملف القضية الكوردية مباشرة مثلاً، كايران و تركيا و سوريا اضافة الى العراق ، تلتقي بدوائرها المخصصة لذلك و تسعى لتقاسم الأدوار حيالها، الاّ ان ذات الدول اضافة الى الدول العربية الجارة الأخرى تختلف بينها على اجندة المحاصصة الطائفية و العرقية ، و كذا على اجندة النفط و المياه و تحقيق الأرباح من السوق العراقية .
و تختلف و تتفق على اجندة اخرى، في قضية حجم و شكل و تزامن وجود القوات الأميركية ، ذات التأثير الفاعل المتنوع في المنطقة ، مقابل التأثير الإيراني لسلطة ولاية الفقيه فيها، الساعية الى جعل العراق ساحة للمقايضة مع الأميركان على مفاعلها النووي، سياسياً بسعيها لتوثيق علاقاتها مع دول المنطقة و تلبية مطالبها باللين و المساومة، و عسكرياً بسعيها للتعامل مع كل الكتل المسلحة و الأرهابية ـ من فلول الدكتاتورية الى القاعدة و غيرها . . و غيرها من المشاركة في العملية السياسية ـ في مواجهة القوات و الإدارة الأميركية .
و ينبّه اخرون الى وجود اهداف ستراتيجية اكبر ترمي الى ابقاء الأميركان الساعين الى (انسحاب مشرّف)، لأسباب لايتسع لها المقال . . و تشترك فيها اطراف متنوعة ، عدد منها اقليمية ترفع شعار الموت لأميركا ، لأهداف تخص سياستها و تسويقها داخلياً ، اضافة الى اطراف من العملية السياسية ذاتها عربا و كورداً . . في معادلة كثيرة التعقيد تقوم على محاولة الأستئثار بكرسي الزعامة و الوجاهة ، تحقيق و زيادة و حماية مصالح ضيّقة ، و لو على مراحل .
و توظف الأطراف تلك حالة الإرتزاق التي صارت تعمّ الساحة ، بسبب استمرار ضعف الكيان الوطني الداخلي ، منذ فقدان الحريات في زمن الدكتاتورية ، الحروب و الحصار ، و الى الغزو الأميركي والأحتلال واستمرار الحكم العسكري و التقسيم الطائفي للبلاد على اساس المحاصصة الطائفية و العرقية و النشاط الأرهابي المتنوع الدولي و الداخلي . . ان الظروف الصعبة التي يعيشها العراقيون و تفجيرات يوم الأربعاء الدامي و ضحاياها الأبرياء، و التي حصلت باسلوب تظاهرة دموية ارهابية عنيفة غطّت رقعة واسعة متنوعة المذاهب و الأديان من احياء بغداد على ابواب الإنتخابات الرئاسية المقبلة . . تحمل دلالات فاجعة تقول : عن اية ديمقراطية يتحدثون ؟ !



#مهند_البراك (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - اي رقيب - من يوميات طبيب مع البيشمركةالأنصار الجزء الثاني
- هل تكمن العلّة حقاً في الشعب ؟! 2 من 2
- هل تكمن العلّة حقاً في الشعب ؟! 1 من 2
- عيدك للشعب . . افراح وآمال ! 5
- عيدك للشعب . . افراح وآمال ! 4
- عيدك للشعب . . افراح وآمال ! 3
- عيدك للشعب . . افراح وآمال ! 2
- عيدك . . للشعب ، افراح وآمال ! 1
- التصويت ل - مدنيون - . . تصويتاً للتقدم ! 2 من 2
- التصويت ل - مدنيون - . . تصويتاً للتقدم ! 1 من 2
- - الحوار المتمدن - في عامه الجديد !
- الإتفاقية . . واحتمالات التلاقي الأميركي الإيراني ! 2 من 2
- الإتفاقية واحتمالات التلاقي الأميركي الإيراني ! 1 من 2
- الإعصار المالي وقضيتنا الوطنية ! 2 من 2
- الإعصار المالي وقضيتنا الوطنية ! 1 من 2
- في اربعينية المفكّر المعروف كامل شياع
- المجد للمفكر الشجاع كامل شياع !
- هل هناك تغيّر في الستراتيجية الأميركية في العراق والمنطقة ؟ ...
- هل هناك تغيّر في الستراتيجية الأميركية في المنطقة ؟ 2
- هل هناك تغيّر في الستراتيجية الأميركية في المنطقة ؟ 1


المزيد.....




- كاميرا تلتقط الملك تشارلز يعزف بـ-جزرة- أمام فرقة موسيقية
- السعودية.. تسجيل زلزال في المنطقة الشرقية وهذه قوته وسببه
- رأي.. إردام أوزان يكتب عن مسار تصادمي في سوريا: هل تقلب تركي ...
- ليبيا تعتزم رفع دعوى ضد إسرائيل بسبب كارثة تعود لعام 1973
- ماذا تعني الرسوم الجمركية الأمريكية وكيف ستؤثر على الدول الع ...
- تصنيف 65% من قطاع غزة كمناطق إخلاء | بي بي سي تقصي الحقائق
- -كيف استدعى رئيس الوزراء المجري عاصفة إلى بلاده؟- – مجلة بري ...
- بعد الزلزال المدمر.. مستشفيات ميدانية تنتشر في ميانمار لمواج ...
- تحذير فلسطيني من مخطط إسرائيل لرسم حدود -امبراطوريتها الأسطو ...
- احتجاجات في مدن وبلدات سورية تنديدا بالهجمات الإسرائيلية (صو ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - الأربعاء الدامي . . و الديمقراطية ؟