أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جواد البشيتي - -الأوتوقراطية التجارية-.. في رمضان!














المزيد.....

-الأوتوقراطية التجارية-.. في رمضان!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 2747 - 2009 / 8 / 23 - 09:45
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


رمضان، في معناه الاقتصادي عندنا، هو "شهر الغلاء"، أي أصبح شهراً للغلاء، الذي، أي الغلاء، يُظْهِر ويؤكِّد أنَّ كفَّة القسوة ترْجح على كفَّة الرحمة؛ أمَّا السبب الموضوعي فهو "الأُوتوقراطية التجارية"، أو، على وجه التعيين والتحديد، احتكار قلَّة قليلة من التجار الكبار لتجارة الغذاء.
لا شكَّ في أنَّ الطلب على السلع والمواد الغذائية يزداد في رمضان لأسباب عدة في مقدَّمها "الولائم الرمضانية"؛ ولكن هذا الازدياد لا يكفي وحده تفسيراً وتعليلاً لهذا "الغلاء الرمضاني" في أسعار تلك السلع والمواد. إنَّ جزءاً ضئيلاً من "الغلاء الغذائي الرمضاني" يمكن نَسْبه إلى ذاك الازدياد العام في الطلب على السلع والمواد الغذائية.
أمَّا الجزء الأعظم منه فلا يمكن فهمه وتفسيره إلاَّ على أنه الثمرة المُرَّة لاستتباب ما يشبه نظام الحكم الأُوتوقراطي (الاستبدادي التعسفي) في تجارة السلع والمواد الغذائية الأساسية، ولبقاء قوى المقاوَمة في المجتمع والدولة على ما هي عليه من قصور وتقصير، فَمِن القصور والتقصير يُوْلَد دائماً الطغيان والجور والاستبداد.
وحتى لا تظل أبصارنا وبصائرنا على ما هي عليه من خضوع لسلطان الوهم في النظر إلى الأمور، وفي فهمها وتعليلها وتفسيرها، لا بدَّ من قول وتوضيح وتأكيد أنَّ هذا الاحتكار التجاري الغذائي اللعين ليس بظاهرة أخلاقية أو سيكولوجية في المقام الأوَّل حتى نقول بمكافحتها بوسائل وأساليب من الماهية والطبيعة ذاتها، فالعظات الأخلاقية وحدها لا تكفي.
وثمَّة من يَنْظُر إلى الظاهرة ذاتها بعيون يغشاها وهم آخر، فيقول مُفسِّراً ومعلِّلاً إنَّ هذا الاحتكار اللعين هو الثمرة المُرَّة لغياب، أو اضمحلال، أو تضاؤل، "السوق الحرة"، أو "حرِّية السوق".
ويغيب عن هذا، أو عن هؤلاء، أنَّ "الاحتكار" هو العاقبة النهائية والحتمية لـ "السوق الحرَّة"، أو لـ "المنافسة الحرَّة" بين كثير من الأسماك الصغيرة، فهذه المنافسة لا تقوم لها قائمة، ولا تتأكَّد وجوداً وقانوناً وفعلاً وتأثيراً، إلاَّ إذا انتهت، في استمرار، إلى التهام السمك الكبير للسمك الصغير، أي إلى خروج مزيدٍ من "الاحتكار" من رحم "المنافسة الحرَّة".
إنَّ "الاحتكار" ليس ثمرة غياب "المنافسة الحرة"، وإنَّما ثمرة نموها وتطورها، فأنتَ لا يمكنك الأخذ بنظام السوق الحرة من غير أن تحصل على نتيجته النهائية والحتمية وهي "الاحتكار".
ولقد أفضى نظام السوق الحرة عندنا، في تجارة السلع والمواد الغذائية، إلى احتكار قلة قليلة من الأفراد، أو العائلات، لهذه التجارة في أصولها، أي وهي على هيئة ما يسمى "تجارة الجُمْلَة"، فهم الذين يُحْكِمون قبضتهم على "تجارة الجُمْلة"، استيراداً وتصديراً.
والعلاقة بين تلك العائلات التجارية الاحتكارية الكبرى (قليلة العدد) ترْجح فيها كفَّة التفاهم والتعاون على كفَّة التنافس والصراع، فيغدو الغلاء قاعدة، والرخص استثناء.
إنَّهم "الحديد" الذي لا يفله إلى الحديد، الذي هو كناية عن "مُحْتَكِر جديد مضاد"، يقتحم سوق السلع والمواد الغذائية الأساسية، مُثبِّتاً فيها قدميه.
وهذا "المُحْتَكِر الافتراضي" إذا ما أبصر النور، أو أصبح حقيقة واقعة، لا يمكن أن يكون إلاَّ "الدولة"، التي، من الوجهة النظرية، يمكنها ويحق وينبغي لها أن تَسْتَثْمِر جزءاً من "المال العام"، المتأتي من الضرائب التي تجبيها من المواطنين، في إنشاء وتطوير أسواق موازية مضادة، تبيع فيها للمستهلكين السلع والمواد الغذائية الأساسية بأسعار رخيصة، يتحقَّق فيها الربح؛ ولكن بـ "معدَّله الإنساني"، وتُكْرِه، بفضلها، المحتكِرين في القطاع الخاص على خفض الأسعار، و"أنسنة" ربحهم، حجماً ومعدَّلاً، فما أحوجنا إلى هذا النمط من "الحرب على الإرهاب" في تجارة "السلع الشعبية الأساسية".
نقول ذلك، ونقول به؛ ولكن الواقع لا يأتينا إلاَّ بما يقيم الدليل على أنَّ هذا الذي نقوله، أو نقول به، فيه من "الكهانة" ما يجعله بمنأى عن "السياسة"، وغريباً عن جنسها، فالدولة نراها في استمرار ممتنعة مُحْجِمة ممسِكة عن الأخذ بهذا الحل على أهميته الكبرى بالنسبة إلى الغالبية العظمى من المواطنين.
بأبصارنا نرى هذا "الامتناع"؛ أمَّا ببصائرنا فيجب أن نرى "المَنْع"، فهؤلاء التجار الكبار هم الذين، بما يملكون من نفوذ، يمنعون "الدولة" من أن تكون على هذا "المثال" الذي نرجو ونتمنى، وكأنَّ هذا "المخلِّص" يحتاج أكثر منَّا إلى مَنْ يخلِّصه!





#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمهوريات -العائلة المقدَّسة-!
- نساؤنا في عهدهن -السيداوي-!
- رمضان على الأبواب.. فَلْتُشْعِلوا نار الغلاء!
- فلسطين لن تكون -إمارة رفح- ولا -إمارة أندورا-!
- الأمير الشهيد الشيخ عبد اللطيف موسى!
- إنَّه قانون شهريار وسايكس وبيكو!
- نماذج نووية جديدة أربعة
- في -الأجندة الخاصة- وأصحابها!
- سنة على موت -هوميروس فلسطين-!
- العبوس.. عربياً!
- موت -الخبر-.. في الجريدة اليومية!
- هكذا يُحارَب -التوطين-!
- إذا لم يكن من -التطبيع- بُدٌّ..
- إذا سلَّمْنا ب -نظام القضاء والقدر-.. فهل إرادتنا جزء منه؟!
- أوَّل غيث -التطبيع الجديد-.. -مقالة-!
- ماركس إذ بُعِثَ حيَّاً!
- -الشيخ جرَّاح- هو -رودوس- التي تتحدَّى أوباما!
- لِيُعْقَد في -بيت لحم- ولكن ليس في -بيت العنكبوت-!
- من -أزمة الحل المرفوض- إلى حل -الحل المفروض-!
- الأهمية الحكومية ل -المعارَضة- عندنا!


المزيد.....




- “ضربة للاقتصاد العالمي”… الاتحاد الأوروبي يهدد بالرد على رسو ...
- جيمس ويب يكشف تفاصيل جديدة حول الكويكب -قاتل المدن-
- البرلمان البرازيلي يقرّ قانونا للردّ على رسوم ترامب الجمركية ...
- قطاع صناعة السيارات الألماني: -الجميع خاسرون- مع رسوم ترامب ...
- أسواق آسيا تنهار بعد -يوم التحرير- التجاري لترامب
- هل يعود جنون أسهم -الميمز- من بوابة -نيوزماكس-؟
- ضربة قاسية لصناعة السيارات.. رسوم ترامب تمتد لقطع الغيار
- خسائر بنحو 3 بالمئة.. النفط في مرمى نيران الحرب التجارية
- صندوق النقد يمنح المغرب خط ائتمان بـ4.5 مليار دولار
- وزير الخزانة الأمريكي لـCNN: نحذر الدول من تصعيد الحرب التجا ...


المزيد.....

- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان
- إشكالات الضريبة العقارية في مصر.. بين حاجات التمويل والتنمية ... / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جواد البشيتي - -الأوتوقراطية التجارية-.. في رمضان!