احمد علي العبادي
الحوار المتمدن-العدد: 2735 - 2009 / 8 / 11 - 04:32
المحور:
المجتمع المدني
منظمات المجتمع المدني هذا المكون الذي بات علامة فارقة في جبين المشهد العراقي، المشهد الذي شهد اضطرابات وأزمات ومشكلات بكافة مفاصل الحياة وعلى مدار السنين التي تلت الاحتلال الأمريكي للعراق ,ذلك الاحتلال الذي سَلم العراق من دكتاتورية إلى أيد سياسيين هواة لم يستطيعوا أن يحققوا ولو جزءا بسيطاً من طموح المواطن العراقي المواطن الذي أعطاهم الشرعية عبر أنجاحه العملية الانتخابية التي ساهمت في تسنمهم هذه المناصب .
وكان لهذه المنظمات الدور المحوري في الواقع العراقي ، فقد كانت والى الآن تعمل وبشكل جدي ودءوب على رفع ( أو على الأقل تخفيف ) معانات المواطن العراقي وكانت ولازالت الحاضن الأساس لهاجسه كونها مثلت الصوت المدوي للجماهير الشعبية , الجماهير التي لم تجد من تلوذ به جراء الاحتيال الحزبي والسياسي عليهم إلا هذه المنظمات والعاملين فيها كون مكاتبهم مفتوحة حتى يومي الجمعة والسبت على عكس مكاتب الأخوة السياسيين التي لا تعرف متى يتم فتحها وان فتحت فيكون مكانها في المنطقة الخضراء والذي يمثل (مثلث برمودا) للمواطن العراقي الذي يجد استحالة الوصول إليهم ( هذا إن أراد الوصول أليهم ) .
وبقيت المنظمات املاً للجماهير مع ما فيها من أخطاء أوسلبيات ونحن لا ننكر ذلك كونها تدار من قبل بشر وليس ملائكة بالإضافة إلى إن تجربة منظمات المجتمع المدني تجربة جديدة في العراق، ولكن حتى هذه المساوئ لا تستطيع أن تقلل من شانها ودورها الكبير في رفع معاناة الكثير من أبناء الشعب العراقي المنتفعين من خيرات ونشاطات هذه المنظمات.
ومن تلك المنظمات الفاعلة والناشطة التي تلفت الانتباه لعملها الدؤوب والمتواصل ، هي مؤسسة (همم لبناء المجتمع المدني ) والتي تقود اكبر ائتلاف مؤسساتي في البلد ، فهذه المؤسسة التي تأسست قبل أكثر من ثلاث سنوات استطاعت أن تكون تحالفات مؤسساتية واسعة وفاعلة في كل من محافظات البصرة وذي قار و بابل بالإضافة إلى مقرها الرئيسي في بغداد الرصافة ولها تحالف كبير في منطقة الكرخ أيضا وزادت عدد المنظمات المتحالفة معها على المائة منظمة (فعلية) وليست أرقاما على ورق.
فهذه المنظمات تمثل حقائق تعمل على الأرض فمنها من ترفع وعي المواطن الثقافي والعلمي والاجتماعي وتحارب الأمية ومنها من ترفع عوز المحتاج وتخفف من معاناته كما منها من يرعى الأرامل والأيتام ( وما أكثر الأرامل والأيتام في بلدنا الجريح ) ، وكثيرة هي النشاطات والفعاليات التي تقوم بها المؤسسات المؤتلفة مع مؤسسة همم ناهيك عن النشاط المركزي الدوري الذي تقوم به الأمانة العامة للمؤسسة أي (المقر العام )، فالمظاهرة التي انطلقت في عام 2007 في ساحة الفردوس وحضرها آلاف من المتظاهرين المنددين بسوء الخدمات والمطالبين لحكومتهم بتحسينها كانت برعاية وقيادة المؤسسة، كما كان للمؤتمر الصحفي الذي عقدته المؤسسة في فندق الشيراتون عام 2008 أي عقب المواجهات التي حدثت في مدينة الصدر والذي تناول حجم الخسائر البشرية والمادية في صفوف المواطنين الأبرياء المسكوت عنها في المدينة والذي كان له الأثر الكبير في تخفيف الحصار المفروض على المدينة ونال إشادة الكثير من الحاضرين للمهنية والخبرة العالية التي تتمتع بها المؤسسة من خلال عرض الصور والوثائق والنسب الدقيقة التي تتحدث عن حجم الخسائر في هذا المؤتمر الذي مثل نموذجا حقيقيا لسياسة المؤسسة القائمة على بذل قصارى الجهود لتغطية الحاجات الاجتماعية الملحة والابتعاد عن التطبيل الإعلامي الأجوف لنشاطات يكون الربح منها اكبر من الخسارة ، هذا ناهيك عن المهرجانات الثقافية التي قامت بها المؤسسة والتي كان لها الصدى الكبير في الأوساط الجماهيرية وحملات التبرع بالدم والمساعدات التي تقدمها للمحتاجين , ولعل من أهم انجازاتها بناء شبكة للمراقبة الانتخابية والتي شاركت في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة والتي شارك فيها أكثر من ( 4000 ) متطوع نعم ، أكثر من أربعة آلاف متطوع ولم يطلبوا أي اجر أو أتعاب طيلة يوم كامل من التعب وهذا يدل وبشكل حاسم مدى تأثير مؤسسة همم في الشارع العراقي ومدى قربها منهم واقصد هنا القرب الحقيقي وليس قرب ( أعطني لأعطيك )
كل هذه النشاطات المتنوعة بل وأكثر بكثير ولم تجد المؤسسة (كغيرها من المنظمات العاملة) أي رعاية أو اهتمام من قبل الجهات الحكومية اوالمسؤولين بل وحتى وزارة المجتمع المدني التي لم يتعرف ناشطو المجتمع المدني فضلا عن الشارع العراقي لحد الآن على عملها ونتاجاتها وكأنها وجدت لأجل الوزير وحاشيته فقط، نعم فنحن عندما نجد حراكاً جديًا وناضجا من أي جهة ستجدنا نبارك ونساند هذا الحراك بعيداً عن كل الانتماءات السياسية والحزبية والطائفية فلماذا لا تتم مباركة ومساعدة هذه المؤسسة خدمةً للوطن وليس لأحد ؟؟؟!
أننا اليوم ننتظر وبعين المتأمل من كل غيور وشريف وكل من تهمه مصلحة هذا البلد أن يقف مع نفسه وقفة المحاسب وان يتأمل واقع منظمات المجتمع المدني المستقلة وليست المنظمات التي تولد من رحم الأحزاب الحاكمة وان يقوموا بإنصافها ودعمها حتى يأخذ شكل الدولة ملامحه الحقيقية فلا توجد دولة متحضرة بلا منظمات مجتمع مدني عاملة ولا توجد حكومة قوية بلا منظمات رقابية ولا يوجد مجتمع واعي بلا منظمات مجتمع مدني واعية . وحتى نبني دولة متحضرة يجب أن نجد مؤسسات قوية ومتحضرة ايضاً بشرط الاستقلالية .
#احمد_علي_العبادي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟