أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جواد البشيتي - هكذا يُحارَب -التوطين-!














المزيد.....

هكذا يُحارَب -التوطين-!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 2728 - 2009 / 8 / 4 - 08:27
المحور: القضية الفلسطينية
    


سؤال "من هو اليهودي؟" لم يُجَبْ عنه بعد (يهودياً وصهيونياً وإسرائيلياً) بما يَجْعَل الحاجة إلى طرحه وإثارته، وإلى إجابته إجابة مُرْضية مُقْنِعة، تتضاءل وتضمحل، فالسؤال سيظل مطروحاً مُثاراً؛ وإجابته ستظل مدار خلاف بين اليهود أنفسهم أوَّلاً.

ومن هذا السؤال تفرَّع سؤال "من هو الفلسطيني؟"؛ وأحسب أنَّ إجابته لن تكون من الآن وصاعداً بأيسر وأسهل؛ ولسوف تفضي "مفاوضات السلام"، أو "مفاوضات الحل النهائي" للمشكلة القومية للشعب الفلسطيني، إلى جَعْل إجابة سؤال "من هو الفلسطيني؟" أشد استعصاءً من ذي قبل.

هنا، أي في الأردن، سنرى السؤال يَكْبُر، وسنرى الاستعصاء في إجابته ينمو ويشتد؛ ولقد شرعنا نرى هذا وذاك حتى قبل أن تصبح "مفاوضات السلام" بين إسرائيل والفلسطينيين بخواصٍ تجعلها تشبه "المنشور الزجاجي" لجهة قدرتها على فرز وتمييز الألوان.

اللاجئون الفلسطينيون هم مشكلة كبرى يجب أن تُحَل؛ ولكنَّ "الكيفية"، أي كيفية حلها، هي الآن جوهر "مشكلة حل هذه المشكلة".

وإنِّي لعلى اقتناع تام بأنَّ اللاجئين الفلسطينيين، في غالبيتهم العظمى، هم أكثر فئات الشعب الفلسطيني "واقعية" بالمعنى السياسي، فمعاناتهم الطويلة المريرة، وظروف عيشهم القاسية، حنَّكتهم، وعلَّمتهم أنَّ "الحقوق" لا وزن لها، ولا أهمية، في عالم السياسة الواقعي، إذا لم تُضيَّق، في استمرار، الفجوة الواسعة بينها وبين "الحقائق الواقعة".

وبمزيد من الوضوح أقول إنَّ غالبيتهم العظمى لا ترى الآن (ولا أعلم متى تنتهي هذه "الآن") من حلٍّ لمشكلتهم (القومية والسياسية والإنسانية) يقوم على عودتهم إلى "ديارهم"، التي هي الآن جزء من إقليم "دولة إسرائيل"، فَلْنَبدأ من هنا، أي من هذه "الحقيقية"، التي بما يوافقها يمكن ويجب فهم "حق العودة"، والقول به.

إذا كانت تلك هي "الحقيقة الأولى" فإنَّ "الحقيقة الثانية" التي يجب جعلها بقوَّة "الأولى" هي أنَّ تعذُّر "العودة إلى الديار" يجب ألاَّ يتحوَّل، في أمر "التوطين"، إلى سهولة، أو استسهال؛ فالفلسطينيون في الأردن، ومن حيث المبدأ والأساس، يجب أن يُوطَّنوا؛ ولكن في إقليم الدولة الفلسطينية، وليس في الأردن.

إنَّه ليس بالأمر الذي يستأهل معاملته على أنَّه "حقيقة نهائية ثابتة" أنْ يبدي نصف الفلسطينيين في الأردن، أو أكثر أو أقل من نصفهم، بحسب "استطلاع للرأي"، رغبةً في البقاء حيث هم، أي في أن يظلوا، أو يصبحوا، مواطنين أردنيين، فإنَّ الجدِّية الأردنية والفلسطينية في محاربة "التوطين (فكرة، وحلاًّ، وواقعاً)" يجب أن تَظْهَر وتتأكَّد من خلال تضافُر الجهود الأردنية والفلسطينية على تغيير "الأسباب الواقعية والموضوعية" لهذه "الرغبة"، وجَعْلِها تتراجع، في استمرار، أمام "الرغبة المضادة"، وهي الرغبة في أن يتوطَّنوا في إقليم الدولة الفلسطينية.

وهذا الذي أقوله، وأقول به، وأدعو إليه، لن يكون صادقاً في معانيه، وفي مقدَّمها الحرص على حقوق ومصالح الشعبين الشقيقين، إذا لم يكن حرباً على "فكرة التوطين المهذَّبة" التي يلبسونها لبوس الدعوة إلى "إنصاف ذوي الحقوق المنقوصة"، وعلى "خيار اللبننة"، أو ما يشبهه، بوصفه طريقاً إلى درء مخاطر "التوطين"، أو "الدولة البديلة".

من قبل، قلتُ غير مرَّة، إنَّ "المبتدأ" في حلِّ مشكلة اللاجئين يمكن ويجب أن يكون في إنهاء ظاهرة "المخيَّم الفلسطيني في خارج فلسطين"، فـ "وضعية اللجوء الفلسطيني" لا بدَّ لها، بعد وبفضل قيام دولة فلسطينية في الضفة والقطاع، من أنْ "تُهجَّر" نحو الداخل، أي أن يتحوَّل اللاجئ الفلسطيني من لاجئٍ في المنافي العربية القريبة المجاورة إلى لاجئ في داخل وطنه، ولو كان جزءاً، وجزءاً ضئيلاً، من وطنه التاريخي.

أعْلَمُ أنَّ هذا ليس بالحلِّ النهائي لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين؛ ولكنَّه مُنْطَلَقٌ أو مبتدأٌ لحل يقوم على تقويض كل حلٍّ يقوم على "التوطين".

إذا كان الفلسطينيون معنيين بأن تقوم لهم دولة قومية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في حرب 1967 من خلال تنازلهم عن الحق في عودة الملايين منهم إلى ديارهم، التي هي الآن جزء من إقليم "دولة إسرائيل"، فإنَّ عليهم ألاَّ يتنازلوا عن حقِّهم في أن يقبضوا ثمن ذاك التنازل على شكل "تحويل ظاهرة اللجوء الفلسطيني نحو الداخل"، أي نقلها إلى داخل إقليم دولتهم، بوصف ذلك مبتدأً لحلٍّ نهائي لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

كذلك قُلْت إنَّ الفلسطينيين في الأردن يمكن ويجب أن يصبحوا في "وضع انتقالي"، قوامه التمتُّع بحقوق المواطَنة الأردنية باستثناء كل حقٍّ انتخابي وسياسي يمكن أن يجعل التوطين (المستتر أو الظاهر) حقيقة واقعة نهائية، ومدعاة، بالتالي، إلى إطلاق "أفكار إسرائيلية" تقوم على حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ضدَّ الأردنيين والفلسطينيين معاً.

"اللا عودة إلى إسرائيل" يجب أن تَقْتَرِن بـ "اللا بقاء لهم حيث هم"، أي في المنافي العربية المجاورة؛ وهذا وذاك إنَّما يعنيان أن تقام الدولة الفلسطينية (في الضفة والقطاع) بما يسمح لها بأن تكون، فعلاً، لا قولاً فحسب، للشعب الفلسطيني بأسره. وأحسب أن ليس من سؤال يفوق أهميةً سؤال "ما الذي يمكن ويجب فعله وعمله من أجل أن تكون أو أن تصبح (الدولة) كذلك؟".





#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إذا لم يكن من -التطبيع- بُدٌّ..
- إذا سلَّمْنا ب -نظام القضاء والقدر-.. فهل إرادتنا جزء منه؟!
- أوَّل غيث -التطبيع الجديد-.. -مقالة-!
- ماركس إذ بُعِثَ حيَّاً!
- -الشيخ جرَّاح- هو -رودوس- التي تتحدَّى أوباما!
- لِيُعْقَد في -بيت لحم- ولكن ليس في -بيت العنكبوت-!
- من -أزمة الحل المرفوض- إلى حل -الحل المفروض-!
- الأهمية الحكومية ل -المعارَضة- عندنا!
- ما وراء أكمة -صُلْح- أوباما مع المسلمين!
- اقْضوا على اللاجئين.. تَقْضون على -حق العودة-!
- شتاينماير الذي هزَّ رأسه!
- ما بين -رجل الإعلام- و-رجل الأمن-!
- المخاطر الإسرائيلية.. كيف يمكن أنْ تُواجَه أردنياً؟
- المستوطنات في أسواقنا وبيوتنا!
- تخطِّي الرأسمالية.. أما زال ممكناً؟
- الزمن في حياتنا اليومية!!
- يوم اسْتُعيدت -السيادة العراقية-!
- رِفْقاً بالنواب!
- -المبادرة العربية- عندما تُهْدَم بأيدي العرب!
- في ثقافة -التطبيع الثقافي-!


المزيد.....




- ترامب يعلن رسوماً على المنتجات الأوروبية بنسبة 20% والصينية ...
- لافروف يجري مباحثات مع وزراء خارجية دول الساحل الخميس
- ترامب: خلال فترتي الرئاسية الأولى جنيت مئات المليارات من الص ...
- روسيا ليست ضمن قائمة الدول التي فرض عليها ترامب رسوما جمركية ...
- مصر.. تحرك حكومي بخصوص -طفلة المنوفية- ضحية إلقاء الحجارة عل ...
- علماء أمريكيون يتهمون البيت الأبيض بـ-تدمير العلم-
- أطعمة يجب التخلي عنها لتجنب إثارة بكتيريا الملوية البوابية
- النظام الغذائي النباتي.. الطريق إلى طول العمر أم العكس؟
- العلاقة بين الحمل و-كوفيد الطويل الأمد-.. نتائج بحثية مفاجئة ...
- غارات إسرائيلية على سوريا ودمشق تدعو -لوقف العدوان-


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جواد البشيتي - هكذا يُحارَب -التوطين-!