أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - البيجيديون وخطيئة الاحتماء بالأجنبي .















المزيد.....

البيجيديون وخطيئة الاحتماء بالأجنبي .


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 2728 - 2009 / 8 / 4 - 08:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



إن من فضائل الانتخابات المحلية الأخيرة أنها خلقت حراكا سياسيا قويا ، بغض النظر عن طبيعة التجاذبات والتقاطبات وأهدافها المرحلية بين الأحزاب ، والتي خرجت عن كل منطق ومعقولية نظرا لتدخل الهيئات المركزية للأحزاب في هندسة التحالفات على مستوى المجالس الحضرية والقروية ، فضلا عن الحسابات الذاتية والتراكمات التي أفرزتها التجارب التي توالت على تدبير الشأن المحلي . إذ لم تشهد الحياة السياسية من قبل مثل هذه الحدة في التقاطبات التي بلغت من العداء والصدام ما أخرج التدافع السياسي عن مجراه الطبيعي . هكذا كان الأمر بين حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية . إلا أن هذا الصراع اتسعت دوائره وتفاقمت مستوياته ليمتد إلى كرامة الوطن وكبريائه . ذلك أن حزب العدالة والتنمية لم يجسر على لجم اندفاع أعضائه كلما أصابهم الغرور بسبب تضافر عوامل معينة سرعان ما أفرزتها ملابسات كل مرحلة . ففي ذروة الصراع ضد مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية تملك الغرور السياسي قيادة الحزب ، خصوصا عقب مسيرة الدار البيضاء والتهييج الذي سبقها ورافقها ، جعله لا يتوقف عند التعاظم على باقي القوى السياسية والحقوقية التي نعتها بالعمالة للغرب والتآمر على الإسلام ، بل زين له التطاول على الصفة الدستورية للملك التي تنيطه بمسئولية إمارة المؤمنين التي تكفل له حماية الدين وضمان حرية الاعتقاد . فكان الدكتور الريسوني لسان حال الحزب والحركة معا في ترجمة قناعتهما بضرورة إسناد إمارة المؤمنين إلى شخص آخر غير الملك
لعدم أهليته لها بسبب تكوينه القانوني وليس الفقهي الذي يؤهله للإفتاء . ورغم التداعيات التي ترتبت عن تصريح الدكتور الريسوني الذي كان حينها رئيسا لحركة التوحيد والإصلاح التي تشتغل ضمن الإطار القانوني والدستوري للمملكة وكان المفروض فيه أن يلتزم بالمقتضيات إياها ، إلا أن قيادة الحزب والحركة معا لم تتعظ وتستوعب قواعد العمل السياسي والقيم الوطنية التي يتأسس عليها . فحزب العدالة والتنمية لم ينضج سياسيا بما يؤهله لحسن إدارة الصراع واستثمار "المكاسب" السياسية التي تقدم له على أطباق من ذهب . وكان آخر هذه المكاسب لعبة "الضحية" التي درج عليها الحزب وأكسبته حلفاء جددا أخرجوه من العزلة السياسية التي كان يعانيها ، كما خلصوه من النعوت القدحية والأوصاف الشيطانية التي لازمته منذ النشأة الثانية وتكرست عقب الأحداث الإرهابية ليلة 16 مايو 2003 . والتحالف المعلن بينه وبين حزب الاتحاد الاشتراكي يندرج ضمن هذا الإطار الذي يضفي على العدالة والتنمية صفة الاعتدال والمدنية . حقا قدم الاتحاد الاشتراكي للعدالة والتنمية صك البراءة من التهم والأوصاف والمخاوف التي ارتبطت به والتي كانت مصدر نفور أو تبرم من أي تحالف معه . بالتأكيد ، الصراع بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة وفر مناخا سياسيا مواتيا للبيجيديين ليقدموا أنفسهم كقوة سياسية مدنية و"ناعمة" تخشى على المصالح العليا للوطن وتتجند لـ"حماية" الديمقراطية ضد كل تهديد . لكن مجرى الأحداث أظهر حقيقة حزب العدالة والتنمية التي أفلحت عمليات التجميل التي خضع لها في إخفائها دون تغييرها أو القطع معها . ذلك أن حزب العدالة والتنمية ينطلق من قناعتين أساسيتين هما :
1 ـ أنه المسئول الوحيد عن الأخلاق والقيم والدين والوصي على الناس في حسن اهتدائهم وتوجيههم . إذ لا يترك الحزب مناسبة إلا ويمارس الرقابة الدينية والأخلاقية على المواطنين كما على الدولة ومؤسساتها والتشريعات التي تسنها .
2 ـ أن السيادة المغربية ناقصة وتخضع دوما للضغوط والإملاءات الخارجية . وكل أدبيات الحزب في باب الصراع ضد الأحزاب ذات المرجعيات المدنية تغذي هذه القناعة وتكيل سيلا من التهم الجاهزة في حق الخصوم بكونهم أدوات بيد الغرب لمحاربة الإسلام وهدم حصونه . ولعل إطلالة خفيفة على البيانات والوثائق التي أصدرها الحزب والحركة معا عقب صدور مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية ، كافية لتوضيح الصورة والخلفية العقدية التي ظل يدين بها الحزب رغم المراجعات المزعومة .
بسبب مثل هذه العقائد والقناعات أخطأ الحزب في تقدير متطلبات المرحلة السياسية الحالية ، مما يعني أن لعب دور الضحية باستمرار وفي كل الأحوال يعود في النهاية بالكارثة على أصحابه . ولحسن حظ البيجيديين أن النظام المغربي يتعامل بحكمة مع اندفاعات الإسلاميين وضمنهم العدالة والتنمية ويراهن على عامل الزمن والاحتكاك بالواقع لكي يغيروا ما بأنفسهم ويدركوا أن للواقع قواعد لا عقائد . لكن التمادي في الأخطاء والإصرار عليها لا يمكن أن يظل بدون عقاب ولو بدرجات أدنى حتى يكون للعقاب مفعوله . ذلك أن التدافع السياسي بين الأحزاب يجب أن يظل ضمن الإطار القانوني بما يصون كرامة الوطن ويحافظ على سيادته . هذه السيادة التي تضحي من أجلها كل شعوب الأرض بأرواحها ودمائها ، ولا تفرط فيها مهما كبر الخطب وعظم الخطر . إنها سنة الله في مخلوقاته بما فيها الحيوانات التي تحمي مناطق سيادتها بالناب والمخلب . فهل الكرسي أهم من كرامة الوطن وسيادته ؟ وهل الاستقواء بالأجنبي ضد الخصم الحزبي من مقومات المواطنة ؟
مما لا شك فيه أن صراع العدالة والتنمية ضد الأصالة والمعاصرة أدخل البيجيديين في متاهة لم يزدهم إصرارهم على كسب معركة التحالفات من أجل المشاركة في تسيير المجالس المحلية ، لم يزدهم إلا ارتباكا ، لدرجة فقدان التوازن السياسي والشعور الوطني . ذلك أن لجوء السيد عبد العزيز أفتاتي ، الذي هو عضو الأمانة العامة للحزب وعضو المؤسسة التشريعية (البرلمان ) ، إلى طلب الحماية من السفارة الفرنسية ، يعد بحق خطأ فادحا لا يمكن لمواطن عادي أن يرتكبه فأحرى عضو قيادي ونائب برلماني يساهم في التشريع للمجتمع وسن القوانين التي تسير عليها الدولة . أكيد أن طلب الحماية الأجنبية ضد الدولة ومؤسساتها الدستورية هو ترهيب مفضوح للدولة وخرق سافر لقيم المواطنة وإخلال شنيع بالاحترام الواجب للمؤسسات . وهذا السلوك يعيد إلى الأذهان حقبة طواها الزمن والنضال ، ولو صدر عن خصم سياسي للعدالة والتنمية لأطلق قادة الحزب العنان للتخوين والتجريح والتشهير وقد يطالبون الدولة بمحاكمته بتهمة "الخيانة العظمى" .





#سعيد_الكحل (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إستراتيجية تأهيل الأئمة ضرورة أم غاية ؟
- هل ثقة الملك في الحكومة تحميها من كل تعديل أو إسقاط ؟
- شهادة البكالوريا بوابة مفتوحة على المجهول .
- هل فعلا لفظ الجلالة وتقبيل يد الملك هما ما يمنعان جماعة العد ...
- فتاوى شيوخ التطرف دليل إدانتهم .
- التحالف بين الاتحاد الاشتراكي والأصالة والمعاصرة يقتضيه المن ...
- براءة شيوخ التطرف المفترى عليها .
- ما الذي يمنع التحالف بين الاتحاد الاشتراكي وحزب الأصالة والم ...
- المغرب كان محصَّنا ضد المشرقيات وعليه أن يبقى
- حتى لا يبقى المغرب حضنا لضلالات الوهابية ومخاطرها .
- الجزائر وهوس الزعامة الإقليمية .
- لوهابية تأكل أبناءها وتحاكم عقائدها .
- أخطار المد الوهابي على وحدة الشعب واستقرار الوطن .
- المد الوهابي والمد الشيعي فكا كماشة واحدة .
- حزب العدالة والتنمية أية مصداقية ؟(2)
- العدالة والتنمية أية مصداقية ؟(1)
- إبداعات فقهية لتكريس شقاء المرأة واستغلالها.
- لتكن إجراءات الدولة شاملة ومستمرة .
- ما أعجز الحكومة عن التخفيف من معاناة المنكوبين !!!
- هل سينخرط الاتحاد الاشتراكي في إستراتيجية تطويق النظام ؟(4)


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - البيجيديون وخطيئة الاحتماء بالأجنبي .