نوري جاسم المياحي
الحوار المتمدن-العدد: 2725 - 2009 / 8 / 1 - 07:36
المحور:
التربية والتعليم والبحث العلمي
في الخمسينات عندما انتسبت الى كلية الهندسة العراقية كانت العائلة والمحلة تفتخر بانتساب ابنائها الى هذه الكلية العلمية الرائدة الي ترفد الشعب العراقي بشريحة قيادية من البنائين والمصممين والمخططين لبناء العراق ليس في مجال الاعمار والانشاءات وانما في مجالات الهندسة الكهربائية والميكانيك والكيمياء .. في زماننا اما اليوم فالاختصاصات فقد تعددت .. وكانت متميزة لان الدراسة فيهاباللغة الانكليزية وبعض اساتذتها من الاجانب وهدفها بناء العراق .. وفعلا خرجت هذه الكلية فطاحل وعباقرة في الهندسة تلاقفتهم جامعات الدول المتقدمة وتوزعوا ومع الاسف الشديد على دول الشتات وفي الداخل وبعد ان اصبح هناك العشرات من كليات الهندسة اصبح المهندس يعمل بقالا او حارسا او شرطيا ولاسيما بعد قيام جمهورية (الدجالين والمزورين والحرامية والمعممين ) وبحكم تميز المهندس العلمي واحتكاكه الدائم مع التطورات الهندسية في العالم المتقدم والرغبة الصادقة واعتزازه ببناء وطنه نجدهم قد تالقوا في اختصاصاتهم وتركوا بصماتهم العراقية الاصيلة في اعمالهم وتصميماتهم وبالرغم من قلة عددهم انذاك ولكنهم كانوا في طليعة احرار العراق السياسين .. ولكن بعد تعريب المناهج وطرد الاساتذة الاجانب وحرمانهم من البعثات .. وفي العقد الاخير من حكم صدام كان الاطباء والمهندسين بالذات محاربين ومقيدين من السفر خارج العراق ..
وبعد العدوان الثلاثيني الذي قادته الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا عام 1991 في حرب ما اسميه ( حرب تدمير العراق الاولى ) والتي لم يبقوا شيئا الا ودمروه كالطرق والجسور كالجسر المعلق وجسر الجمهورية كمثال لا الحصر .. منظومة المواصلات والمطارات دمرت .. المعامل ومحطات الكهرباء دمرت بالكامل
وخلال 40 يوم من القصف الجوي والصاروخي المتعمد والمستهدف لكل مفاصل الخدمات والانتاج سويت بالارض.. وفرضوا عليه الحصار بقرارات من مجلس الامن الاداة المطيعة والخاضعة لمشيئة اهداف الولايات المتحدة بالموافقة على تدمير الشعب العراقي وحتى يومنا هذا .. وانذاك كانت ارادة المهندس العراقي تختلف عن ارادته اليوم .. بالامس كان يريد ان يثبت للعالم انه غير عاجز عن لملمة خردة الحديد ليعيد بناء جسر.. وتنادى المهندسون الاصلاء ولبوا نداء( تبا للمستحيل ) قد يتصور البعض ما قام به مهندسوا العراق انذاك هو خوفا من صدام او من اجل عيون صدام ..واقول وبعد عشرين سنة من بدأ تدمير العراق وقد ترك صدام العراق الى غير رجعة ولا خوف منه في ذكر الحقائق .. ان المهندس العراقي كان يتحدى العالم كله واراد ان يثبت انه يستطيع اعادة بناء ماهدمه العدوان .. كانت لديه ارادة التحدي وفعلا اثبت للعالم ولكل من يفهم المنجزات التي حققها المهندس العراقي انذاك كانت تدرج في باب التحدي واثبات الذات .. اما لماذا تغير وتراجع دور المهندس بعد الاحتلال ؟؟ فهذا حديث ذو شجون ويحتاج الى شرح مستفيض لا مجال للتطرق اليه في هذه المقالة ولكن اهم فقرة هي اهمال الحكومة و دور نقابة المهندسين الذي تراجع بشكل مخزي ومخيب للامال عندما جعلوا من نقابة المهندس العراقي مركزا للتخطيط الهندسي الامريكي والذي لايمكن ان يخدم المصالح العراقية باي شكل من الاشكال وهذا ما اثبتته السنوات السابقة .. من العمل المشترك بين النقابة والامريكان .. ان ما اثار غضبي وحز في نفسي كمهندس ما شاهدته من صور مؤلمة لانهيار هيكل تحت الصب في مرقد الامام الحر الرياحي في كربلاء على رؤوس العمال الفقراء والمساكين علما ان ارتفاعه لايتجاوز 9 امتار .. اية مهزلة تحدث ولا احد يتكلم ولاينطق ببنت شفة ؟؟؟ السبب بسيط لان الهيئة المشرفة على التنفيذ هو ديوان الوقف الشيعي .. والمفروض بها ان تكون النظيفة المنزهة والتي لافيها حرامية ولا مزيفين ولا فاسدين ؟؟ وبدلا من الاعتراف بالحقيقة المؤلمة ولكنهم يدعون ان الفساد يكمن في حديد التسليح وخشب القالب والخرسانة واهمال العامل ..( ولم نسمع زميلنا المهندس الشيخ مهدي الكربلائي لادانة ماحدث ) والمصيبة ان هذا ثالث منشا يقام ويهدم .. الاول في عام 2007 والثاني عام 2008 وهذا الثالث وحسب ماذكرته تقارير فضائية الفيحاء .. ولولا غضب العمال وردة الفعل الاولية ضد المشرف على انشاء العتبات المقدسة ( السيد المكصوصي ) بالضرب المبرح عليه مما استدعى ادخاله المستشفى محمولا.. في الوقت الذي شاهدت فيلما وثائقيا لانشاء برج تايبيه اعلى برج في العالم وهم يضخون الكونكريت بمضخات الى ارتفاع 600 متر.. من يقارن تصميم وبناء جوامع المنصور والنداء وام القرى والجسر المعلق وغيرها من معالم حضارية اقامتها سواعد المهندسين العراقيين الرائعة يعلم اين تكمن اماكن الخلل والفساد .. والرشوة .. فاذا كانت هذه منجزات ديوان الوقف الشيعي فلنقرا على الشيعة وعتباتهم المقدسة السلام .. والفت نظر الاستاذ المالكي للتاكد من تصاميم قبة الامامين العسكريين والتي هي من اكبر القباب وسلامتها قبل ان تنهار على رؤوس الزوار .. لان ما يتسرب من روائح الفساد والخيانة الوطنية تزكم الانوف ولو ان العراقيين تعودت انوفهم على شم الروائح الكريهة من كثرتها وليسمح لي القاريء الكريم لما يحدث اليوم في العراق كمن يدخل بيت الخلاء في اول لحظة دخوله يشم رائحة كريهة ولكن بعد ان يستقر لفترة لايشم شيء لانه يتعود .. فلم نسمع ناطق حكومي يصرح ولا نقابة مهندسين تثبت وجودها ولاحزب العمال والفلاحين ينطق بكلمة ولا حتى السيد يوسف الحبوبي الذي صوت له ثلث ناخبي كربلاء لم يرفع صوته مطالبا بمحاكمة الفاسدين والمرتشين والحرامية .. اما العمال المصابين فلهم بركات السيد ودعائه اما عوائلهم فلينتظروا مناسبة دينية ليذوقوا اللحم ويشربوا الماء المعقم الذي تقدمه الاحزاب الدينية بهذه المناسبات وبكرم حاتمي .. وبهذه المناسبة التي لاعلاقة لها بالموضوع .. استغل الفرصة لاقدم نصيحة للفقراء والمعدمين مجانا .. ولقرب اجراء الانتخابات القادمة..في الانتخابات السابقة بعض الاحزاب اشترت صوت الناخب بمدفاة او بطانية او تنكة دهن وفي حالات خاصة بالدولارات .. والان ازف لكم بشرى ياجياع العراق سعر الصوت الانتخابي ارتفع الى 500 –700 دولار فلا تبع صوتك باقل من هذا السعر لان دول الجوار ضخت وستضخ مليارات الدولارات .. فلا تضيع هذه الفرصة الذهبية .. واناشد الاستاذ المالكي ان كان حقا يريد اعادة اعمار العراق عليه ان يرد الاعتبار للمهندس العراقي الحقيقي وليس حامل الشهادة المزورة فهم جنودك الحقيقين للاعمار بغض النظر عن الدين والقومية والطائفية فهم الوحيدين الذين يستطيعون ان يحققوا تبا للمستحيل ان وجدوا الرعاية والاسناد والتشجيع منك ومن المخلصين من مستشاريك وبلا تسييس كما يحدث اليوم ولن تنجح في ذلك الا بعد ان تتخلص ممن لايصدقك النصيحة والمشورة ولاسيما رجال الدين المعممين لان الدولة العصرية يبنيها المهندسون وليس اصحاب العمائم كما حدث مع مرقد الحر الرياحي الشريف من قبل عمائم الوقف الشيعي الذين قدموا اساءة مجانية للمراجع العظام وفي مقدمتهم السيد علي السيستاني وللطائفة الشيعية .. اناشد نقابة المهندسين بلعب دور بناء وايجابي لتفعيل دور المهندس العراقي في اعادة الاعمار .. واقول للمهندس العراقي ان صمتك وخمولك وعدم اعتزازك باختصاصك ودورك يصل الى حد الخيانة الوطنية فلا تسكت وانت تشهد المشاريع البائسة التي تنفذ هذه الايام وانما اصرخ باعلى صوتك وتمرد على الحرامية ولاتتستر عليهم .. فلابد ان يستجيب القدر ويستمع اليك ويساعدك المخلصون والوطنيين.. ولنعمل جميعا من اجل العراق ,, فاستفيقوا وهبوا واتحدوا وثوروا على الدخلاء للقطاع الهندسي واستجيبوا لنداء زميلكم المهندس المتقاعد وتحت شعار .. لا للطائفية .. لاللمحاصصة .. لاللديمقراطية التوافقية .. كلنا نعمل من اجل العراق
#نوري_جاسم_المياحي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟