|
إضاءة على إنتخابات أقليم كردستان العراق
امين يونس
الحوار المتمدن-العدد: 2724 - 2009 / 7 / 31 - 09:49
المحور:
القضية الكردية
جَرَتْ انتخابات أقليم كردستان بفرعيها التشريعي والرئاسي ، بدَرجةٍ مقبولة من النزاهة والشفافية ، حسب تأكيدات المُراقبين الدوليين والمحليين ومراقبي الكيانات السياسية والصحفيين المُخّوَلين " الذين كُنْتُ واحداً منهم في منطقة دهوك " . عِلماً انه مَهْما كان عدد المراقبين او كفاءتهم ، فإنهم لايستطيعون عملياً ، السيطرة الكاملة على جميع المراكز والمحطات في كل ساعات الإقتراع ومتابعة الفرز ونقل الصناديق وحساب النتائج الأولية وتعقب التجاوزات والإنتهاكات . ليس في إنتخابات الأقليم فقط ، بل في أي إنتخابات في أي مكان من العالم . ولكن عموماً فإن المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات والعديد من المراقبين الاجانب وعلى رأسهم ممثلي الأمم المتحدة والإتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية ، قالوا بأن الخروقات التي حصلتْ لم تكن كبيرة او خطيرة ولم ترقى الى المستوى الذي يؤثر على نتائج الإنتخابات . أدناه بعض الملاحظات العامة على العملية الإنتخابية وعلى النتائج الاولية : - في المحطات الإنتخابية التي كُنتُ متواجِداً فيها ، من 8 - 11صباحاً و 2- 5 بعد الظهر ،كان عدد النساء اللاتي إشتركن في الإقتراع يوازي عدد الرجال إذا لم يكن أكثر . - لم اُشاهد اي مشادة او عِراك من اي نوع . بل ان الهدوء كان السمة البارزة في عموم مركز المدينة . وعملياً لم يَكُن هنالك اي حظرٍ لسَير المركبات ، حيث كانت الحركة طبيعية وكثير من المطاعم والمحلات مفتوحة . - إحدى الشركات التجارية المحلية ، وَضعَتْ سيارات مُحّملة بعبواتٍ صغيرة من الماء البارد ، قرب جميع المراكز والمحطات الإنتخابية في المدينة ، ووزعتها مجاناً على كل الخارجين من الإقتراع . لاقَتْ هذه البادرة إستحسان الجميع في جو تموز الحار ! - كان هنالك تواجدٌ جيد للفضائيات العربية والاجنبية ، التي واكبت عن كثب كافة مراحل العملية الإنتخابية ، وكان مراسل قناة الحرة في دهوك " احمد عرام " من أكثر المراسلين نشاطاً ومثابرةً . - إستعجلتْ معظم القوائم في إعلان " أرقام " عن النتائج ، حتى في نفس ليلة الإنتخاب اي بعد ساعاتٍ فقط من إنتهاء الإقتراع ، مُعتمدين على جمع ما يرسله الوكلاء المتواجدين في المحطات الإنتخابية ، وهي بالطبع أرقام لا يُعْتمد عليها وليست دقيقة ، بل إنها سببت القليل من الإرباك والتشنجات ! - من المظاهر المؤسفة وبعد تسرب قسمٍ من المعلومات غير المؤكدة عن النتائج الاولية في منتصف ليلة يوم الاحد 26 / 7 ، بدأ البعض في إطلاق عيارات نارية في الهواء " إبتهاجاً " بفوز القائمة الكردستانية والسيد مسعود البارزاني ، وكأن إطلاق النار هو الطريقة المُثلى للتعبير عن الفرح ! وحدثتْ بعض التحرشات البسيطة التي قام بها شبابٌ مُتهور غير مسؤول ، ضد مقرات قائمة التغييروقائمة الخدمات والإصلاح ! علماً انه جرى تطويق هذه التصرفات المُدانة ، خلال ساعتين ، مِنْ قِبل الجهات الامنية ، والتي كان من المفروض ان تتحسب مُسْبقاً لمنع هذه الافعال الطائشة وان يكون رد فِعلها أسرع مما جرى فِعلاً ! على كل حال كان الأمر بِرمتهِ صغيراً ومحدوداً ولا يستأهل تضخيمهُ وإعطاءه أكثر من حجمه ! وحسناً فعل رئيس الاقليم ، بإدانتهِ المُباشرة لهذه الافعال الفوضوية وأمرهِ الى وزير الداخلية بمعاقبة الفاعلين . - أعلنتْ القوائم كُلٌ من جانبها ليلة 26 / 7 ، ويوم 27 /7 ، أرقاماً غير دقيقة ، عن عدد المقاعد التي حصلت عليها ، والمُفارقة ان عدد المقاعد التي اُعْلنَ عنها مِنْ قبل هذه القوائم ، تجاوز " 115 " مقعداً عدا مقاعد كوتا الاقليات ! اي بزيادة " 15 " مقعداً . - في مساء يوم 27 / 7 ، ومن خلال لقاءٍ في قناة الحرة الفضائية ، مع مُرشح رئاسة أقليم كردستان السيد " كمال ميرآودلي " ، قال : ( انني الرئيس الفعلي للأقليم ) ! ، وقال ايضاً : ( ان السياسة الإنتخابية التي إنتهجها الحزبان الحاكمان اي الحزب الديمقراطي والإتحاد الوطني ، هي نفس سياسة حزب البعث الفاشي المقبور ) ! وقال : ( انني حصلت على 67 % من الاصوات في محافظة اربيل وأكثر من 70 % في السليمانية ) ! ثم دعا الى ( إعادة الإنتخاب في محافظتَي اربيل ودهوك ، وقال ان فرج الحيدري رئيس المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات هو عضو في الحزب الديمقراطي ! ) . قبلَ هذه المُقابلة ، اعتقد ان السيد " كمال ميرآودلي " كان يتمتع بشيءٍ من الشعبية ليس في السليمانية فقط ، بل حتى في اربيل ودهوك ايضاً ، ولكنني أرى ان أسْهمهُ إنخفضت كثيراً ، نتيجة إنفعالهِ الزائد وتشنجهِ وإنتقادهِ اللاموضوعي ! فليسَ دفاعاً عن الحزبين الحاكمين ، ولكن لو كانت سياستهما الإنتخابية هي نفس سياسة حزب البعث المقبور ، لِما إستطاع " ميرآودلي " الإشتراك في الإنتخابات أصلاً ، ناهيك عن الظهور في الإعلام وإنتقادهِ العلني للأحزاب الحاكمة وقادتها . ولم يكن من المعقول ولا من المُستساغ ان " يُعلن " عن أرقام غير مضبوطة من عندهِ ، قبلَ قيام المفوضية العليا بإعلان اية نتائج ولو أولية ! - عصر يوم الاربعاء 29 / 7 ، أعلنت المفوضية العليا المستقلة ، النتائج الاولية وكانت كما يلي : أنتخابات رئيس اقليم كردستان : مسعود البارزاني : 69،57 % كمال ميرآودلي : 25،32 % هلو إبراهيم احمد : 3،49 % ونتائج القوائم الانتخابية كما يلي : القائمة الكردستانية : 57،34 % قائمة التغيير ( نوشيروان ) : 23،75 % قائمة الخدمات ( الاتحاد الاسلامي ) : 12،8 % القائمة الاسلامية : 1،45 % الحركة التركمانية : 0،99 % قائمة الحرية والعدالة ( اليسار ) : 0،82 % وكانت نسبة الإشتراك في الإقتراع 78،5 % ، اي انه من مجموع عدد الناخبين البالغين " 2540000" ، شارك " 1994000 " ناخب ! اي ان القاسم الإنتخابي حوالي " 20000 " . ......................................... ملاحظات حول النتائج الاولية للإنتخابات التشريعية والرئاسية : - لن تتغير النتائج بصورةٍ كبيرة ، بعد البَتْ في الشكاوي المُقدمة مِنْ قِبَل الكيانات السياسية ، حيث سيُضاف مقعدٌ او مقعدين هنا او هناك ، لايُؤثر على مُجمل النتائج . اي انه ستكون النتائج النهائية قريبةٌ جداً من النتائج الاولية . - سيتغير شكل البرلمان القادم ، بوجود " مُعارضة " جدية لأول مرة ، في حالة ثبات ممثلي قائمة التغيير " الذين هم في مُجملهم من منتسبي الإتحاد الوطني الكردستاني سابقاً " ، على مواقفهم المُعلنة خلال حملة الدعاية الإنتخابية ، والتي تدعو الى الشفافية ومحاربة الفساد والمحسوبية وفك التشابك بين احزاب السلطة ومؤسسات الدولة ، وهي الشعارات التي " أكْسَبتْهُم " مقاعد عديدة ، وسوف تُمْتَحن مصداقيتهم خلال الاشهر القادمة في البرلمان ! - قائمة الخدمات والإصلاح ، اي قائمة الاتحاد الاسلامي وحلفاءهِ ، والتي أعتقد بأنها أقرب الى القائمة الكردستانية منها الى قائمة التغيير . على الرغم من المحاولات المُبكِرة والذكية التي تحاول قائمة التغيير من خلالها ، التقرب من الاتحاد الاسلامي الكردستاني وآخرها إستضافة احد قيادات الاسلاميين أمس على فضائية KNN . ولكن القائمة الكردستانية ، كما يبدو ، مستعدة ايضاً وتعمل بجِدٍ من أجل كسب وِد الاتحاد الاسلامي الكردستاني . شخصياً أعتقد ان قائمة الخدمات والإصلاح ، اي بالأحرى ال " ييكَرتو " هم بيضة القبان في المعادلة الجديدة ! وأرى ان القائمة الكردستانية سَتُلبي العديد من مطالب الاسلاميين بُغية إبقاءهم في فلك حزبي السلطة ، ومن المتوقع في هذه الحالة حصول الاسلاميين على اكثر من وزارة ! أما في حالة تَمّكُن قائمة نوشيروان ، من التحالف مع الاسلاميين في البرلمان الجديد ( وهي حالة بعيدة الإحتمال من الناحية النظرية ) ، ولكن كل شيء في السياسة ممكن ! ، فإنهم سيشكلون كتلة قوية بإمكانها الوقوف بوجه القائمة الكردستانية والإتفاق الستراتيجي . - بعض الاوساط المتأثرة ب " نظرية المؤامرة " ، تُرّوج فِكرةً بعيدةً عن المَنطق ، وهي " تواطؤ " قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني ( المُنْشقة ) اي نوشيروان وأصحابهِ ، مع القيادات الباقية اي الطالباني ، من اجل الإلتفاف على الحزب الديمقراطي الكردستاني وإضْعافهِ ! - ان حصول مرشح الرئاسة " كمال ميرآودلي " على ربع الاصوات تقريباً ، اي حوالي نصف مليون صوت ، غالبيتها العظمى في السليمانية ، له مغزى يُعّبِر عن ميول أهالي تلك المنطقة . فَعَيش " ميرآودلي " في بريطانيا وعدم إمتلاكهِ لخبرةٍ سياسية كافية لِشَغل هذا المنصب ، لا يؤهلانه للحصول على كل هذه الاصوات ، إنما المسألة هي عدم إقتناع جماهير السليمانية بتجديد ولاية السيد مسعود البارزاني ! - من المُلاحظ ، ان تركيز " المُعارضة " المتمثلة في قائمة نوشيروان والقائمة الاسلامية ، هو على القضايا الداخلية في الاقليم ، من قبيل توزيع الثروات والسلطات والنفوذ ، وليس هنالك توجه واضح " مُختَلِف جذرياً " بالنسبة الى العلاقةِ مع الحكومة الإتحادية او السياسة المُتَبعة في المناطق المُتنازع عليها . - كدليلٍ إضافي على " أزمة اليسار الكردستاني " والذي تَمّثل في قائمة الحرية والعدالة الاجتماعية ، والتي حصلت على " 1 % " من الاصوات تقريباً ، فأن ذلك تعبير عن إستمرار إنحسار جماهير اليسار من ناحية ، وضرورة المراجعة الجدية والمتأنية لكامل التجربة السابقة والمواجهة الشجاعة للأسباب ومحاولة إيجاد آليات وسُبل جديدة تُعيد الروح الى هذا التيار العريق ! - عموماً فأن نتائج الانتخابات الاخيرة ، سَتُضفي نوعاً من الحيوية على الحياة السياسية الكردستانية ، سواءاً في البرلمان او الحكومة . وستدفع الحكومة الجديدة ( وخصوصاً في حالة تطبيق احد بنود الاتفاقية الستراتيجية بين الحزبين الديمقراطي والاتحاد ، بصدد تولي " برهم صالح " رئاسة الوزراء ) ، نحو إجراء إصلاحات مهمة في مُختلف الجوانب . العملية الإنتخابية بغض النظر عن النتائج التي تمخضت عنها ، هي إنتصارٌ مُرّكب لكافة الاحزاب المشاركة ، احزاب السلطة والمعارضة إذا صح التعبير، وخطوة في الإتجاه الصحيح نحو ترسيخ مفهوم الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة ، رغم النواقص والسلبيات المُرافقة .
#امين_يونس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
إنتخابات اقليم كردستان ، قوائم الأثرياء تحصل على اصواتٍ أكثر
-
الكويت مَدْعُوة للتصرف بحِكمة
-
ضوءٌ على شخصية : رائد فهمي !
-
مَزارُ صدام المُبارَك !
-
ضوءٌ على شخصية : علي بابان !
-
هذا ال... ليس غريباً عليَّ ولكن !
-
جَوٌ أغْبر يَلُف العراق !
-
على هامش إنتخابات أقليم كردستان (2)
-
القِيَم الإجتماعية ودورها في نشر الفساد
-
بعض ملامح المرحلة المُقبلة في العراق
-
على هامش أنتخابات اقليم كردستان
-
- التياغ الصدغي - يتوسط بين الحدباء والمتآخية !
-
مستشفياتنا ومستشفياتهم
-
إنتخابات اقليم كردستان .. آراء وتكهنات
-
الى ربي ... عّزَ وجَل !
-
اثيل النجيفي .. يتحّرش !
-
عُمر البشير .. ووزير التجارة العراقي !
-
الحدباء والمتآخية .. الخيرُ والشر !
-
أخطاء المالكي في الألف يوم الاولى من حكمهِ !
-
هل ينسحب الامريكان من الموصل نهاية حزيران ؟
المزيد.....
-
الولايات المتحدة تعتبر ألبانيز غير مؤهلة لشغل منصب المقرر ال
...
-
أونروا: المجاعة ستحدث في غزة خلال أيام.. رغيف الخبز غير موجو
...
-
نتنياهو يزور المجر في أول رحلة خارجية بعد مذكرة اعتقال الجنا
...
-
نتنياهو يتحدى المحكمة الجنائية الدولية بزيارة هنغاريا
-
دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها
...
-
اليمن مفخرة حقوق الإنسان (3من3)
-
الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا
...
-
منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا
...
-
مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و
...
-
طبيب شرعي: الاحتلال أعدم عمال إغاثة فلسطينيين ميدانيا
المزيد.....
-
“رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”.
/ أزاد فتحي خليل
-
رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر
/ أزاد خليل
-
سعید بارودو. حیاتي الحزبیة
/ ابو داستان
-
العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس
...
/ كاظم حبيب
-
*الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 *
/ حواس محمود
-
افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_
/ د. خليل عبدالرحمن
-
عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول
/ بير رستم
-
كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟
/ بير رستم
-
الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية
/ بير رستم
-
الأحزاب الكردية والصراعات القبلية
/ بير رستم
المزيد.....
|