رعد الحافظ
الحوار المتمدن-العدد: 2708 - 2009 / 7 / 15 - 08:19
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
هل نحتاج الى كمال أتاتورك في كل بلد عربي , ليفصل الدين عن الدولة ؟ كي تستمر الحياة؟ لأنها في ظل هؤلاء الظلاميين ستتوقف إن عاجلا أم آجلا !
فهم إن لم يجدوا القانون الذي يوقفهم بقوة سيتحولون الى أشقياء وقطاع طرق ويقيمون محاكمهم الشعبية الدينية .. وهذا ليس خيال الكاتب فقد شهدنا أمثلة لذلك في عدة أمكنة ,عند غياب القانون الرادع , لأنهم ناس فعلا تخاف ما تختشيش ..
آخرها مثلا جماعة الصدر وجيش المهدي في العراق (قبل أن تسترد الحكومة عافيتها وتعاقبهم بما يستحقون ) .
وقبلها كانت المحاكم الاسلامية في الصومال التي كان يقودها شيخ شريف نفسه الذي تحول فصار اليوم رئيسا للصومال و أصبح يعاني منهم بنفس الطريقة , حيث يحاصره رفاق الأمس في قصره الحكومي !
وقد تحول جزء كبير منهم الى قراصنة يهددون التجارة العالمية في ذلك القرن الافريقي المتخلف .
ثم أليست لجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صورة لتلك المحاكم ؟
فعندما يتدخلون في حياة الناس الخاصة وأمورهم الشخصية وحتى في جلوس زوج مع زوجته في مطعم أو مقهى أو كازينو ,أو عندما يوقفوا سيارة أحدهم ليأمروا الزوجة أن تدلي الحجاب او النقاب وتعدل وضعه , فهل هذه حياة طبيعية ؟ أم هي حالة طواريء إسلامية ؟
و في مصر الحضارة والثقافة والادب والفن والتأريخ العريق..تصوروا معي , لو حدث أن تشكلت هناك تلك المحاكم التي يدعي إليها بعض من كسدت بضاعتهم , لتحاكم وتقتل وتعدم ربما بقطع الرؤوس أو تجلد في أضعف الأيمان , المفكرين الكبار وعمالقة الأدب والفن , فماذا ستكون النتيجة؟وهل بعد ذلك خراب وبوار ؟
كما يحب أحدهم قوله كفاتحة الكتاب في كل لقاء معه , حيث يقول نصا :
{ هذه الخلايا السرطانية ,المنتشرة في جسد الأمة ,هذه الخلايا والنفايات ومخلفات الفكر العلماني البائد , هي أُسُ الفساد ,وسبب كل بلاء لهذه الأمة ,هذه جراثيم فكرية غريبة عن هذه الأمة..ثم يضيف أنا لا أجد رجالا إلا أهل الأسلام فهم في السياسة أسيادها وفي القتال أسياده ,أما ماذا قدم هؤلاء المنحلون فكريا ؟المنسوخون عقائديا ؟المنسلخون من دينهم
ماذا قدموا ؟غير الخراب هم أبواق بوم ونذير شؤم على إخوانهم ,أحلوا قومهم دار البوار,
هؤلاء يجب أن تلفظهم الجماهير ويوضعون في ساحات عامة ليضربوا بأحذيتها وينالهم بصاقها ...} ولا يريد التوقف أبدا مهما طلب منه مقدم البرنامج ذلك ,ومن ال بي بي سي يطالب بمحاكمتهم شعبيا بعد تسليمهم للجماهير , فماذا بعد ؟
هكذا يا سيدات و ياسادة نسمع في الألفية الثالثة دعوة صريحة لأنشاء محاكم شعبية دينية , تقوم بمحاكمة الكتاب والمثقفين والعلماء والعقلانيين والفنانين الكبار , كما حدث قبل مدة قصيرة عندما أهدر أحدهم دم الفنان عادل إمام وأحل قتله فقط لأختلافه معه حول نظرته لمشكلة غزة والمتسببين فيها ورؤيته لطريقة حل الازمة !
فبماذا تختلف هذه المحاكم التي يدعون إليها عن تلك أيام محاكم التفتيش في العصور الوسطى والتي يتخذها الظلاميون أنفسهم كقميص عثمان للتهجم على أتباع تلك الديانة ؟
في تلك كانت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية تحاكم مخالفيها بتهمة الهرطقة , لكن في طريقها عاقبت السحرة والمشعوذين أيضا .
وهنا يريدون محاكمة وقطع لسان كل مخالف لهم .ثم من أعطاهم حق إهدار دم الأنسان ؟
هم يحتكرون الدين لصالحهم وكأنه سلعة يمكن إحتكارها , ليحكموا بأسمه
والسبب واضح جدا , أشار إليه.القمني في لقاءه مع البدري حول الدعوة التي تقدم بها الأخير لحجب الجائزة , حيث قال , إنهم بكل دعوة عقلانية تبور تجارتهم وتفسد !
ثم نسمع صوت الحسد والحقد والغيرة بقول البدري..
أنت حصلت على 200 ألف جنيه من الغلابه ! تصوروا هكذا الصلافة ولا بلاش , ثم يقوم بالأستشهاد بحديث على أنه آية قرآنية ,{من رأى منكم منكرا فليغيربيده.....},وفي بداية اللقاء زعل عندما ناداه بالحاج
وقال أنا الشيخ ..مثلما أنت الدكتور ,ولا أفهم هل إستعًرَ من صفة الحاج أم ماذا ؟
هل سنبقى نجامل بمعسول الكلام على حساب حريتنا ومستقبل أبنائنا ؟
أعتقد أن طريقة الغرب ومؤسساتهم وإعلامهم في مهادنة أؤلئك لن يأتي بالنتيجة ,
فهؤلاء لا يعرفون لغة العقل والحكمة والحوار , لأنهم سوف يفسرون السلوك الغربي الحضاري بأنه ضعف وركون وخنوع وإستسلام لهم ولأفكارهم المريضة , والمثال موجود حولنا من جميع أصناف تلك الجماعات والمنظمات والاحزاب الدينية وحتى التي لبست لبوس سياسي للتعمية.
وكي لا تخلط الأوراق من جديد فلن آتي بمثلي إنسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وبعدها من غزة , وكيف تحول ذلك الى نصر تأريخي لتلك الجماعات , حتى لينطبق عليهم قول نزار قباني :
نكذب في قراءة التأريخ
نكذب في قراءة الأخبار
ونقلب الهزيمة الكبرى الى إنتصار !
مشكلة هؤلاء الاصوليين والمتطرفين والظلاميين , أنهم يؤمنون بوجود الحقائق المطلقة
غير القابلة للنقاش ..لا يأتيها الباطل من قبل ومن بعد , وطبعا هذا يشمل عندهم كل ما يتعلق بالدين الاسلامي فقط , بعيدا عن الأديان الأخرى حيث أنها في نظرهم ..كلها تزوير وتحوير وخداع وتحريف (مع أن بعضها فيها من الأنسانية القدر الأكبر من مثيلاتها).
أما المشكلة الأخطر في طريقة تفكير هؤلاء فهي بأعتبار أنفسهم أنهم يمثلون الحقيقة المطلقة ,وهذا أخطر ما في الأمر حيث سيترتب عليه إعتبار كل المخالفين لهم مخطئين بل مجرمين لا يستحقون الحياة ,
والحل في نظري لهذه المشكلة إستقيته من تعليق الأخ الكاتب مختار الملساوي على مقالتي السابقة حول نفس الموضوع , حيث يرى
أن الموقف الخطير الذي وصلت إليه الأمور بوقاحة هؤلاء تجار الدين الذين تصاب تجارتهم بالكساد كلما إرتفع صوت العقل والحكمة والسلام , يحتاج الى قوة في المواقف وحزم واضح من العلمانيين أنفسهم ..لا أن يبرروا لهم ويداروا عن ما يريدون قوله مباشرة , صحيح أن لكل إنسان نظرته الخاصة في التعامل مع هذا الوضع ,وليس الذي يده في الماء كالذي يديه ورجليه في النار ,لكن من جهة أخرى هناك حقيقة إجتماعية ملخصها أن الشقي إن لم تلجمه سيطغي ويزيد في شقاوته وسطوته الى ما لانهاية ,بدليل الآية:
{ كلا إن الانسان ليطغى }العلق 6
تلك هي الطبيعة البشرية والامثلة اكثر من أن تذكر ..
ملاحظة : قبل أن أقفل مقالتي وردتني دعوة للتضامن مع الصحفية السودانية لبنى الحسين
حيث تواجه مع 12 سيدة أخرى, عقوبة الجلد ب 40 جلدة ,لماذا ؟ لأنهن إرتدين البنطال , علما أنهم كانوا في صالة فيها حفل فني , يعني ليس في الشارع ,إذا إعتبرنا البنطال في الشارع يهز العرش ويستوجب الجلد للقوارير..هي ظلت بيها قوارير ؟
فماذا بعد هذا ؟ وما هو القادم غدا ؟
رعد الحافظ
2009-07-14
#رعد_الحافظ (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟