|
بين عدلي أبادير وعبدالله أوجلان
ارق حمو
الحوار المتمدن-العدد: 2697 - 2009 / 7 / 4 - 04:06
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
اتابع آراء ومقالات كبير الأقباط في المهجر الأستاذ عدلي أبادير في رابط موقعه الشخصي على موقع (منظمة أقباط متحدون) على شبكة الإنترنت. أول إنطباع هو أن هذا الرجل مسكون بهم شعبه، ولايكاد قضية الأقباط في مصر تفارق عقله وروحه لحظة واحدة. عرفتٌ هذه الحقيقة عن قرب خلال لقائي شخصياً بالأستاذ أبادير على هامش الإعداد لمؤتمر الأقليات في زيوريخ، وأثناء سير أعمال المؤتمر( آذار 2007). الرجل يمتلك حجة داحضة وقوية في الشرح وتبيان مظلومية الشعب القبطي المصري، كما يمتلك عزيمة شابة متوثبة وثائرة يترجمها بخطابه وكتاباته ووقته وماله من أجل الدفاع عن حقوق الأقباط. أبادير، وفي أغلب أحاديثه، يظل يطالب الأقباط بالتحرك والمطالبة بحقوقهم وعدم الإكتفاء بالشكوى. يقارن وضعهم بوضع الأكراد في منطقة الشرق الأوسط، ويتسائل لماذا ينتفض الأكراد على واقع الظلم والتهميش ومصادرة الحقوق، بينما لا يحرك الأقباط ساكنين؟.
الملفت في شخصية الأستاذ أبادير هو إطلاعه على التطورات الحادثة في مصر وعموم الشرق الأوسط وثقافته السياسية الواسعة. إطلاعه على المدة الإصولية الوهابية التي تجتاح مصر آتية من صحراء العرب. هو يرى إرتباطاً وثيقاً بين واقع تهميش وشطب الأقباط وبين ثقافة ونفوذ البترودولار.
كلما أتابع مقالاً أو لقاءً منشوراً لكبير أقباط المهجر( 89 عاماً) وأرصد آراءه حول واقع ومستقبل الشعب القبطي، والإمكانات الكبيرة المهدورة، وعلائم التضعضع ومحركات القوة، وتدخل النظام المصري، أمنياً، وخلقه لأقباط مرتبطين به( أقباط النظام)، وكيفية التصدي لهذه الحالة، قلت كلما اتابع ذلك، أتذكر الزعيم الكردي الكبير عبدالله أوجلان. هذا الرجل الذي قادّ أكبر ثورة في تاريخ الشرق الأوسط، ووقف (وهو الذي لايملك من حطام الدنيا شيئاً) أمام الدولة التركية، سليلة الإمبراطورية العثمانية، وصاحبة ثاني أقوى جيش في حلف شمال الأطلسي( الناتو). أوجلان الذي سكنّه هم شعبه الكردي منذ نعومة أظافره، إستطاع بناء قوّة كبيرة ومقتدرة وضعت الكرد على خارطة العالم.
أنظروا إلى الكرد قبل وبعد أوجلان؟.
أوجلان (المفكر والسياسي، مدعوماً برفاقه وحزبه وتضحيات شعبه) قدم للأكراد جيشاً وشعباً منظماً وإمبراطورية إعلامية كبيرة، ومنظومة إدارية تسيطرة على 98 بلدية، مساحتها، أكبر من مساحة لبنان، وتونس، وقطر والكويت والبحرين مجتمعة. و22 نائباً في البرلمان التركي، يكررون كلمة " الشعب الكردي" في اليوم مئات المرات، ويصدعوّن رأس الدولة التركية ويقضون مضاجع مسؤوليها...
*************
لعل "الحلقة المفقودة" في حالة الزعيم عدلي أبادير، هي كيفية تنظيم صفوف الشعب القبطي، وتجميع وحشد طاقاته الهائلة في الداخل والخارج من أجل تفعيلها لخدمة مصلحته وإنتزاع حقوقه. فإذا كانت دول البترودولار تتدخل في شؤون مصر لتفرض الوهابية فكراً ومنهجاً لقمع الأقباط ودفعهم للهجرة، فلماذا لانجد رد فعل قبطي كبير، مناسب لحجم هذا التحدي والخطر؟.
قداسة البابا شنودة رجل دين كبير، وهو يدافع عن قومه بحسب طاقته ومسؤولياته الدينية والكنسيّة. لكن الأقباط ينقصهم فن التنظيم والتأطير وآلية حشد الطاقات لترجمة المطاليب إلى واقع ملموس ضاغط، قادر على إجبار النظام المصري ومن يقف وراءه على التراجع والإعتراف.
هناك ظلم كبير يحٌيق بالأقباط. ونظرة واحدة في عدد رجال الأقباط في مجلس الشعب، والحكومة، والجيش، والحزب الحاكم، والوظائف الإدارية الكبيرة، ستجعلنا نكتشف حجم هذا الظلم وحجم هذه الكارثة.
عدلي أبادير يحتاج إلى الشباب الثائر، القوي، المندفع، القادر على ترجمة الفكر والنهج إلى عمل وحراك نابض في الشارع وفي كل قرية ومدينة قبطية في مصر...
تنظيم الصفوف وحشد الإمكانات وتفعيلها على أرض الواقع، متى ما أراد صاحب القرار السياسي القبطي ذلك. هذه هي الحلقة المفقودة في الحالة القبطية...
*************
ليس من عادتي أن أكتب مادحاً في الأشخاص والقادة. ولكن واقع الشعوب المظلومة والمغلوب على أمرها، والنضال الكبير، والتغيير الهائل والبنيوي، الذي أحدثه رجال من أمثال عبدالله أوجلان وعدلي أبادير، يدفعني لكي أشذ عن هذه القاعدة...
إذن، لتكن هذه المقالة في مديح الرجلين...
#ارق_حمو (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
المزيد.....
-
عملية مشتركة.. -سرايا القدس- تعرض مشاهد من قصف مقر قيادة وحد
...
-
عاجل: نيابة أمن الدولة العليا تستدعي حسام بهجت مدير المبادرة
...
-
نصائح مجدي يعقوب لصحة القلب
-
ناجون من حادث غرق قارب سياحي مصري يتهمون السلطات بالتغطية عل
...
-
الطيران الإسرائيلي يستهدف رتلا لإدارة العمليات العسكرية في ا
...
-
الحلم السويدي بات أصعب.. ستوكهولم تفرض شروطا جديدة للحصول عل
...
-
سفير إيران في روسيا: تحالف طهران مع موسكو وبكين يشكل تحديا خ
...
-
الناتو يقرر نشر سفن وطائرات ومسيّرات في بحر البلطيق، ما الهد
...
-
وفاة راكب خلال رحلة على متن طائرة فرنسية والسلطات الأميركية
...
-
قناة إسرائيلية تتحدث عن تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
...
المزيد.....
-
المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية
/ ياسين الحاج صالح
-
قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي
/ رائد قاسم
-
اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية
/ ياسين الحاج صالح
-
جدل ألوطنية والشيوعية في العراق
/ لبيب سلطان
-
حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة
/ لبيب سلطان
-
موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي
/ لبيب سلطان
-
الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق
...
/ علي أسعد وطفة
-
في نقد العقلية العربية
/ علي أسعد وطفة
-
نظام الانفعالات وتاريخية الأفكار
/ ياسين الحاج صالح
-
في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد
/ ياسين الحاج صالح
المزيد.....
|