رعد الحافظ
الحوار المتمدن-العدد: 2662 - 2009 / 5 / 30 - 08:33
المحور:
عالم الرياضة
من بين أهم وأحب الاشياء الى نفسي هي كرة القدم , لعبا في صباي و شبابي ومشاهدة في كهولتي ..
وهي تكاد تكون من أجمل وأحلى وأقرب الاشياء الى نفسي ومتعتها تتجاوز أحيانا متعة الطعام والتدخين والجنس والسفر وحتى القراءة (ما عدا القراءة للكبار منهم ) .
وبمناسبة الفوز الباهر لفريق برشلونة العريق في نهائي أبطال الدوري الاوربي على فريق مانشستر يونايتد العريق أيضا , والمتصدر لقائمة الاندية العالمية حاليا بأنجازاته وثرائه ولا عبيه, فقد تركز إهتمامي هذه المرة على المشجعين لكلا الفريقين وأحاسيسهم وإنفعالاتهم فرحا وغضبا , إحتفالا و رقصا وضربا وتكسيرا , بل وقتلا في بعض الاحيان .
نعم قتلا , فقد كان الخبر الرياضي الغريب في الأمس , هو قيام مشجع نايجيري بدهس مجموعة من مشجعي فريق برشلونة بحافلته وقتل أربعة منهم , بينما أصيب عدد كبير آخر بجروح خطيرة ونقلوا الى المستشفى للعلاج !
لم يحدث ذلك قرب ملعب اولمبيكو في العاصمة الايطالية روما , بين مشجعي الفريقين الخارجين من المباراة , لكنه حدث في نايجيريا نفسها في ساحة عامة تجمع فيها الشباب للاستمتاع بالمشاهدة الجماعية ولخلق الاجواء الملائمة لذلك
فرغم بعد الحدث عنهم آلاف الكيلومترات , بل هو في قارة أخرى , لكن الضحايا
فقدوا حياتهم وهم في ساعة فرح ونشوة بفوز فريقهم المفضل , هكذا ماتوا بلا مقدمات , لأن مشجعا مهووسا فقد السيطرة على زمامه وأعصابه فأنطلق نحوهم بحافلته ودهسهم أجمعين !
أما في المدينة الكاتالونية برشلونة نفسها فقد خرج عشرات الآلاف من الشباب الى الشوارع للاحتفال بالنصر الكروي الكبير وطبعا حدثت ألعاب نارية وما شابه ثم طوح البعض بالقناني والقوارير الفارغة وألحقوا أضرارا بالممتلكات العامة وتدخلت الشرطة وكانت حصيلة الخسائر جرح 80 شرطي ونقل العديد من المشجعين الى المستشفيات وتم إعتقال 100 مشجع , وتقدر الخسائر المادية بمئات الآلاف من اليوروات .
أتذكر أول مرة ذهبت الى الملعب لمشاهدة مباراة لكرة القدم كان عمري 17 عام وبرفقة أصدقائي في الأعدادية المركزية في بغداد وكانت المباراة بين فريقي الزوراء والجامعة ربما كان ذلك عام 1975 , وكان الزوراء مشهورا جدا بل هو في القمة مع فريق القوة الجوية والشرطة , بينما كان فريق الجامعة صاعدا حديثا من الدرجة الثانية , ولا يعلم الأنسان كيف يصبح مشجعا لفريق معين , لكني أتذكر أنني ذهلت بطريقة لعب فريق الجامعة , حيث كان فيه نجوم شباب عرفت أسمائهم فيما بعد أمثال حسين سعيد وجمال علي ووميض خضر ونزار أشرف وواثق أسود ويحيى علوان ومحمد كاظم و شاكر علي وغيرهم ,كانت الصورة في مخيلتي هي اللعب البطيء والممل لفرقنا عامة , لكن بحضوري الاول في الملعب ذلك اليوم شعرت بأن فريقا أوربيا يلعب أمامي وكانت المراوغة الممتازة التي يقوم بها وميض وحسين ونزار ويحيى ومناولاتهم الرائعة كفيلة بأن أصبح مشجع دائم لهذا الفريق , رغم حبي المستمر لفريق الزوراء عموما ,حتى أن إبني الاكبر سيف لعب في صفوفه مع الاشبال والناشئين قبل هجرتنا .
عندما كان يسألني أحد المهتمين الكبار بكرة القدم لماذا تشجع فريق الجامعة والذي تغير إسمه الى الطلبة بقرار من عدي , كنت أجيب لأنه يضم معظم اللاعبين الموهوبين الذين أحبهم فلان وفلان ...
وفيما بعد سيطرة عدي على الرياضة , خلق فريق الرشيد (اللملوم) كما نسميه في العراق من جمع أفضل اللاعبين في القطر وإجبارهم على اللعب لذلك الفريق مع بعض المغريات المادية ,لكن نجوم الطلبة المهمين وقتها لم يغادروه , حسين وعلي حسين الاسمر, ووميض منير وغيرهم ,وحصلوا على بطولة الدوري , 3 أعوام متتالية في بداية الثمانينات , بالرغم من تدخلات عدي اللعينة الى أن أصبح الامر مكشوفا في النهاية وأصبح الكأس من نصيب الرشيد والتنافس المهم كان على المركز الثاني بين الطلبة والزوراء والقوة والشرطة والميناء والباقين !(طبعا اليوم لا أسمع عن فرق ومواهب جيدة في البلد ) ..
خلال تلك الفترة كنا نشجع الفرق الاوربية أيضا مثل ليفربول ومانشستر والارسنال من إنكلترا وريال مدريد وبرشلونة من إسبانيا ويوفونتس من إيطاليا وبايرن منشن من ألمانيا وهكذا .ومن الفرق الدولية البرازيل بالطبع وألمانيا وإنكلترا والارجنتين .
في الواقع لم أكن أجد تناقض في حبي لفريقين خصمين , مثلا أنا أشجع البرازيل وألمانيا لكن عند لقائهم أتمنى فوز البرازيل لأن الفن في لعبهم كان يملأ الروح بالبهجة والمتعة , فلا يمكن للانسان غير التعاطف معهم .
أما الاندية, فقد بقيتُ الى فترة قريبة أشجع الريال ,الى أن غادره العمالقة الكبار مثل زيدان ورونالدو الاصلي البرازيلي وغيرهم ,وفي برشلونة كان قد صعد نجم رونالدينهو ثم ميسي لاحقا , فتحولت تدريجيا دون وعي مني , لأن اللاعب الجيد والفريق المتكامل والمدرب الناجح بخطته وتبديلاته خلال المباراة هي ما يجذبني كمشجع , وحتى الادارة وسياستها بدأت أشعر بتأثيرها على الفريق كما حدث مع الريال الأسباني .
والآن أنا لا أفهم التناقض في حب فريقين في آن واحد , فهل مشجع إشبيلية الاسباني مثلا , يجب أن لا يهتم بفريق جلسي الانكليزي ؟
وهل مشجع الارجنتين عليه أن يكره فريق إنكلترا (رغم مباراتهم في ال86) وإذن القضية في ظني تتسع لأكثر من فريق ,
فالعالم واسع والحياة حلوة بتنوعها , وجمالها يأتي من الاختلاط والمشاركة وطبعا التنافس , لكن ليس الى درجة القتل !
مبروك لكل مشجعي برشلونة وأخص منهم الاستاذ شامل عبد العزيز وحظا أوفر لمانشستر يونايتد مستقبلا وشكرا للنجوم الكبار ميسي وكريستيانو رونالدو لأنهم يمتعونا دوما .
#رعد_الحافظ (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟