عمر الفاتحي
الحوار المتمدن-العدد: 2651 - 2009 / 5 / 19 - 08:33
المحور:
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
ما هو معروف لدى أغلب الفاعلين الجمعويين المهتمين بقضايا البيئة ، أنه ليس
لنا أحزاب بييئة ، كما هو متعارف عليه عالميا !
نعم هتاك أحزاب عربية ، جعلت من قضايا البيئة ، المبرر الوحيد لتأسيسها ، لكن
عددها قليل جدا وضعيفة ، ولاتأثير لها في تقرير الشأن البيئ العربي ، مقارنة مع أحزاب مثيلة في الدول المتقدمة صناعيا ، والتي لها وجود قوي ، سواء على مستوى الهيئات
المنتخبة أو داخل الحكومة . لم نسمع أبدا ، على أن حزبا بييئا في العالم العربي ، حصل
على نسبة من المقاعد داخل المؤسسات النيابية ، على الأقل لسماع صوته !
الاهتمام بقضايا البيئة بالنسبة للآغلب الفاعلين السياسيين في العالم العربي ، يعتبر مجرد
نرف فكري ، يهم الدول الصناعية ، وأن هناك أولويات أخرى ، رغم أن قضايا البيئة
هي في جوهرها عمل سياسي ، له علاقة بتدبير الشأن العام وعلى أكثر من صعيد .
فإحداث جمعيات أو أحزاب بييئة ،يفضي بنا وبالضرورة ، إلى طرح مجموعة من
القضايا كسوء تدبير المال العام والفساد الاداري ، وتدني مستوى الخدمات الاجتماعيةوالصحية . وكل ماله علاقة بحياة المواطن العربي اليومية ، فهل ندرةالماء
اوتلوثه لايعتبر مشكلا بيئا خطيرا في العالم العربي ، وهل تزايد عدد الاصابات
بمرض السرطان ، بسبب المواد الغدائية المصنعة أو المعدلة جينيا ، لايشكل تهديدا
خطيرا للصحة العامة في العالم العربي ?
لنا مؤسسات ومرافق عامة ، تهتم بقضايا البيئة ، لكن عملها الوظيفي يبقى محدودالآثر
في غياب دور فعال لجمعيات المجتمع المدني العربي ، تملك الوسائل والامكانيات وتساعد
ذووا القرار الرسمي ، في طرح ومعالجة كل مظاهر الثلوث البييئ في عالمنا العربي .
لنا جمعيات لحماية المستهلك ، لكن أغلبها جمعيات على الورق ولاتأثير لها في حياة
المواطن العربي اليومية.
الزائر لعواصمنا ومدننا العربية ، وبإستثناء الأحياءالراقية ، يلاحظ كم نحن متسخون !
أكوام القمامة ، مرمية هنا وهناك ، شواطئ مهملة اصبحت مخزنا للنفايات ، مجري
الواد الحار تصب فيها ، وتتسبب في قتل الآلاف من الأسماك وباقي الكائنات البحرية
الأخرى ، مواد غذائية ، مهربة ، منتهية الصلاحيات ، ومع ذلك نراها في كل أماكن
البيع العمومية !
نحتفل باليوم العالمي للبيئة ، في التلفزيون ، والاذاعة ، وحتى القيام بزيارة مكوكية لبعض
الحدائق العمومية والشواطئ ، لتنظيفها ، ولكن ما أن يمر هذا اليوم ، حتى ترجع حليمة
لعاداتهاالقديمة !
#عمر_الفاتحي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟