أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود الزهيري - الدين وصحيحه : من يمتلك صحيح الدين ؟!!















المزيد.....

الدين وصحيحه : من يمتلك صحيح الدين ؟!!


محمود الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 2644 - 2009 / 5 / 12 - 09:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


انفلونزا الخنازير , وأنفلونزا الطيور , وأنفلونزا الكاريزما والمثقفين , وأنفلونزا الوصايات السياسية والدينية, وهذه الأخيرة من أخطر أنواع الإنفلونزا التي يصل ضررها لحد القتل وإراقة الدماء .

لا أدري !! كيف لإنسان يدعي أنه ينتسب لإنسانية آدم وحواء , ويبتعد عن المشترك الإنساني في بلدان الطغيان والفساد والإستبداد والقتل , ومن ثم يذهب بعقله المريض الواهن , ليريد أن يقيم إيمان الناس أو كفرهم , ويصطنع من المساطر الإيمانية , أو المقاسات الكفرية , لينصب من ذاته إله , ويجعل الأغيار في الدين أو المعتقد شياطين , أو أبالسة , من حقه عليهم هدايتهم والعودة بهم لمقاسات مساطر الإيمان وإبعادهم عن الكفر ؟!!

ولا أدري!! كيف تتحول المؤسسات والهيئات والنقابات إلي دور ومنابر للإيمان الديني , وتبتعد عن أداء الدور المؤسساتي أو المهني أو النقابي , بالرغم من فشلها الشنيع في القيام بدورها تجاه المواطنين المنتسبين لتلك الهيئات والنقابات والمؤسسات , وبالرغم من ذلك تريد أن تنجح في ربط الناس بالسلاسل وسحبهم إلي الجنة الآجلة الغير موجودة علي أرض الناس , متناسين فشلهم في صناعة الجنة الآنية علي أرض الواقع المعاش !!

جميع المرضي با الأنفلونزا الدينية والإيديولوجية علي أتم الإستعداد للوقوف علي نصب مذبح العقل , ومذبح الحرية , ومذبح حرية الرأي ,بل ومذبح الجز من الرقبة , فهذه المذابح تبدأ إفتتاحياتها بإسم الله , وبإسم الإنبياء والمرسلين , وبإسم كتب الله المقدسة , حتي يكون القتل أو الذبح حلالاً مباحاً , فالذبح بإسم الله , والقتل بإسم الله , في كل الأحوال يكون بالتوقيع نيابة عن الله , وبالنيابة أو بالوكالة عن أنبياء ورسل الله , ولا أدري كيف يستسيغ إنسان كائناً من كان أن يعطي لذاته المتورمة بمركبات النقص المرضية المتضخمة أن يوقع نيابة عن الله أو أنبياء ورسل الله , في حالة من حالات الوصاية المجرمة والكافرة بالإنسان , والمدعية بالباطل الإيمان بالله وكتبه ورسله !!؟

حينما تعود المجتمعات بإدعاءات حماية الدين , وحماية الثوابت الدينية أو المقدسات الدينية , أو تعود المجتمعات بإدعاءات حماية الثوابت والمقدسات الوطنية , فهذه العودة ليس لها إلا معني واحد أن هذه المجتمعات مجتمعات مريضة نفسية , ومحطمة إجتماعياً , ومهترئة إقتصادياً , والحالة الدينية لديها يغلب عليها طابع النفاق , ليصل الأمر بها إلي الإتجار بالدين ذاته ليكون الربح الحاصل منه يكون فوائض مادية تخدم علي السلطات الدينية , التي تخدم بدورها علي سلطات الطغيان السياسي الحاكمة .
وهذه دائماً تؤمن بأن المجتمعات لابد وأن تكون عبارة عن مجموعات بشرية متراصة من السوقة والدهماء والجهلاء , ليكونوا في نهاية الأمر عبارة عن جمهور / شعب , وليس مجتمع منظم يمكن أن ينتج هيئاته ومؤسساته , ويديرها بطريقة ديمقراطية , علي بساط من المصارحة والمكاشفة والشفافية .
حتي وإن كانت هذه الهيئات والمؤسسات لادينية , أو وثنية , ومخالفة للديانات الإبراهيمية الثلاث , مادامت منظومة الدساتير والقوانين يتم تفعيلها علي أساس من إحترام الإنسان لذاته , وتفعيل الحقوق والواجبات بالتساوي بين أبناء تلك المجتمعات .

أما أنظمة الطغيان فإنها تريد للمجتمعات أن تكون شعب / جمهور, من السوقة والدهماء والمغيبين , حتي يكون لهم بالمرصاد أصحاب الوصايات الدينية من ذيول الحكام وخصيانهم (الأغوات ) , أو من أصحاب الوصايات السياسية السافلة المجرمة التي لاتتورع أن تكون أدوات من أدوات القتل والطغيان والإفساد في كافة المجالات الحياتية الإنسانية والطبيعية .

إن المجرمين من أصحاب الوصايات الدينية أو الوصايات السياسية علي علم تام بأن الشعوب والجماهير حينما يراد لها أن تتحول إلي سوقة ودهماء وجهلاء , وما أكثرهم , فلن ينفع معهم سياسة ولا ديمقراطية ولا حريات ولا حقوق إنسان , وإنما في هذا التوقيت المتوالي والمستمر لن ينفع معهم إلا أن يتم حكمهم بمفاهيم دينية مصنوعة بمقياس مساطر الإستبداد والفساد والطغيان , وما أصحاب الوصايات الدينية والسياسية إلا تلك الأدوات لسلطات القتل والطغيان والإفساد , والتي تذيع علي الشعب / الجمهور , بأنهم يمتلكوا صحيح الدين , ويبتغوا الحفاظ علي الثوابت الدينية والمقدسات الدينية , أو الثوابت والمقدسات الوطنية , والتي لانعلم عنها من جعلها ثوابت وبمفهوم من اصبحت هذه ثوابت .

الحملات الشنيعة ضد الأغيار في الدين قديمة قدم المصلحة , و تلك الحملات قائمة بين الأغيار في الدين الواحد من حيث المذهب , أو الفرقة , بل , وقامت الحملات الشنيعة بين المنتمين للجماعة الواحدة , والتي تصل لحد التكفير أوالتجهيل , في أبسط الحالات , ولحد الذبح أو القتل , وتفعيل نظرية الإستحلال للدماء والأموال والممتلكات فيما بينهم , والغالب في الأمر أن الجميع يدعون أنهم يمتلكون صحيح الدين ويحافظوا علي ثوابته ومقدساته , وأنهم جميعاً معهم أقلام من الله , وأنبيائه ورسله ليوقعوا بها نيابة عن الله , وعن أنبيائه ورسله .

الكوارث لم تأتي إلا ممن يعتصم بمفاهيم الأديان ,وليس بالأديان , والعنصريات منتجات تمثل فرز طائفي من منتجات مفاهيم المنتسبين للأديان , والبغض والكراهيات , والقتل والسفك وإراقة الدماء , تمثل قمة الجرائم الإنسانية التي تنهي حياة الإنسان وتحتقر وجوده وتذدريه , وكأن الأديان السماوية مراد لها أن تكون أدوات للقتل والإذدراء والتحقير للإنسان الذي أراد رب الناس أن يكونوا مكرمين لامهانين , حتي لو كانوا كافرين لهذا الرب أو الإله , أو رافضين لفكرة وجوده !!

فمن ذا الذي يمتلك صحيح الدين , وماهو دوره المتوجب عليه القيام به تجاه البشر, مؤمنيهم وغير مؤمنيهم بإله السماء أو آلهة الآرض ؟

ومن ذا الذي يكون حقيق به أن يكون نائباً أو وكيلاً عن الله , ومن ذا الذي فوضه الله بذلك ؟

إنها لعبة المصلحة , وسيناريو الوصاية , ومسلسل عرض المفاهيم التي تخدم علي أنظمة الطغيان والفساد , والقتل والإستبداد !!
وإذا غابت عن ساحة الشعوب والجماهير , تحولت بالفعل المشروط بذلك إلي مجتمعات تكون من حقها أن تنتج ماتريد من مفاهيم وأفكار ورؤي وتصورات , بل وهيئات ومؤسسات دينية أو مدنية بعيداً عن وصاية سلطات الفساد والإستبداد والقتل والطغيان , لأن الحاكم في المسألة سيكون للدستور والقانون , بتفعيلهما لمنطوق نظرية الحقوق والواجبات المواطنية , والبعيدة عن الوصايات الدينية المجرمة .

وفي هذا الوقت لايوجد من لص أو نصاب دعي , يبتغي المصلحة لذاته , ويدعي أنه يمتلك صحيح الدين , وصحيح مفاهيمه .
أذكركم بقضايا الخلافات العقيدية والمذهبية بين الشيعة والسنة , وبين فرق الشيعة والشيعة , وفرق السنة والسنة , وبين مذاهب السنة ومذاهب الشيعة ,والإحتراب العقيدي والمذهبي بين الطوائف والفرق والمذاهب داخل الدين الواحد بل والمذهب الواحد , والجماعة الواحدة , بل والقضايا الخاصة بتكفير القرآنيين , ناهيكم عن قضايا المسيحيين والنظر إليها , فما بالكم بقضايا البهائيين ؟!!
فمن ذا الذي يمتلك صحيح الدين ؟!!
ومن منكم مع الإنسان والمشترك الإنساني ؟!!
محمود الزهيري







#محمود_الزهيري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خوف
- القتل المعنوي للآخر في المعتقد : بسمة موسي نموذجاً
- عقل
- الرسوم القضائية : خيار الدولة أم خيار ماقبل القبيلة ؟!!
- جميلة إسماعيل .. أيمن نور : الحرية لها ثمن
- العنصرية تجتاح المجتمع الإسرائيلي .. والعرب يزايدون !! 2 / 2
- العنصرية تجتاح المجتمع الإسرائيلي .. والعرب يزايدون !! 1 / 2
- الوطنية والملاذ الأخير
- سورية والبحث عن دور شرق أوسطي بديل!!
- الوهم وغياب العقل
- المسؤلية العقلية وأحداث غزة
- تصفية حماس أم تصفية القضية الفلسطينية ؟!!
- حماس .. بين توهم إنتصار الإيديولوجيا والإنتصار للمصلحة !!
- محمود الزهيري يحاور أمين المهدي 1
- محمود الزهيري يحاور أمين المهدي 2
- الديبلوماسية العربية والعدوان علي غزة
- من أنت ؟!!
- المجنون
- نهي رشدي وفضيحة مجتمع
- ذات الصمت


المزيد.....




- مستعمرون يعتدون على مواطن بالضرب ويحرقون مركبته شمال سلفيت
- -لا يجوز-.. فتوى الداعية عثمان الخميس عن -تريند- انتشر بين ا ...
- كيف غيرت حرب غزة مواقف الديمقراطيين واليهود الأميركيين تجاه ...
- بزشكيان للمشاط: الوحدة تحمي الأمة الإسلامية من ظلم الأعداء
- تردد قناة طيور الجنة 2025.. استمتع بمحتوى تعليمي وترفيهي للأ ...
- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود الزهيري - الدين وصحيحه : من يمتلك صحيح الدين ؟!!