داود السلمان
الحوار المتمدن-العدد: 2629 - 2009 / 4 / 27 - 04:08
المحور:
الصحافة والاعلام
إن للإشاعة تأثيرات نفسية كبيرة في حياة المجتمع في الحرب والسلم، ولربما تأثيراتها في الحرب أكثر من السلم ويعتمد ذلك ايضاً على حجم الاشاعة ومنطقة انتشارها وسعتها ونوعها في خضم الاحداث والمجريات التي تتدفق فيها.
وقد رأينا في حروب صدام العبثية، كيف انه كان يعتمد على الإشاعة، لاسيما وان الجندي في قلب المعركة يتأثر كثيراً في الإشاعة سواء كانت الإشاعة معكوسة او تشير في الاتجاه الصحيح استعملها النظام في المجتمع العراقي داخل المدن، ورأينا تأثيراتها بأم أعيننا، حيث كان ثمة من يقوم بنشر هذه الإشاعة ومن هو مكلف بذلك وهو يعمل في هذا الاطار حصرياً.
والإشاعة في بعض الاحيان، قد تكون سلاحاً فتاكاً قريباً من أسلحة الدمار الشامل لسرعتها ومفعولها المباشر في المقابل، حيث تتسرب الى كوامنه النفسية كالهشيم الذي يتعرض الى جدحة النار، فيلبيها طواعية بعد ان تنهار وسائله الدفاعية.
ويرى بعض النفسانيين ان للإشاعة تأثيراً مباشراً على الاتجاه العام للافراد كما لو كانت راسخة في عقولهم كالتربية وذلك بواسطة الغموض والاهمية. وتستعمل الإشاعة لتوجيه الافراد والجماعات نحو هدف معين يراد ايصاله الى الاذهان بسرعة فائقة.
الان من المعروف عن الإشاعة انها تتنقل وفي كل الاتجاهات حيث انها تنقل عن طريق الافراد انفسهم. ومن الصعوبة السيطرة على الإشاعة وحصرها الا بظروف صعبة جداً اذا لم تحصر قبل خروجها وتضييق المجال عليها لعدم الانتشار اذا كانت الإشاعة في هذه الحال ضد المجتمع، اما اذا كان العكس فهناك عوامل كثيرة لانتشارها وخاصة عن طريق الرأي العام ووسائل الاتصال الجمعي.
وقد كان للإشاعة في العصر الحديث عصر العولمة والانترنيت والوسائل الاخرى الحديثة، دراسات خاصة وخبراء يقومون بصياغتها من خلال تخصصهم بها وقد اولاها علم النفس الاجتماعي اهمية خاصة كأي موضوع من مواضيعه المهمة. وفي احيان كثيرة تستعمل الإشاعة من قبل الاحزاب المحظورة سياسياً لاجل ايصال آرائها واهدافها للرأي العام والتأثير عليه، وان نجحت في ذلك معنى هذا انها وصلت الى ما تصبوا اليه.
#داود_السلمان (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟