أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - كاظم الحسن - ثقافة حقوق الانسان من ركائز المجتمع المدني














المزيد.....

ثقافة حقوق الانسان من ركائز المجتمع المدني


كاظم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 2608 - 2009 / 4 / 6 - 09:59
المحور: المجتمع المدني
    



مفهوم الدولة الحديثة لم يتبلور في المجتمعات التقليدية وما زالت مفاهيم مثل الدستور، البرلمان والاحزاب الحرة غامضة وضبابية عند الكثيرين. وكان الشوط الاعظم من حياة هذه الشعوب قد مارسه ما سمي بـ (الضباط الاحرار)ونقيضه الاحزاب السرية التي تعيش في الاقبية والكهوف والسراديب وفي احسن الاحوال في السجون.

فماذا جنت الشعوب من الثكنات العسكرية والسراديب غير الافكار الاحادية والشمولية؟
بمثل هذه الاجواء لا ينشأ نظام القانون والشفافية والنزاهة بل الفساد الاداري والرشوة والمحسوبية، فهذه الظواهر هي جزء متمم للثكنة العسكرية التي تقود الدولة والمجتمع الى الخراب والدمار.هل يمكن لمجموعة من العسكر او حزب مهما حسنت النوايا ان تقود عملية معقدة، وهي الانتقال من المجتمع التقليدي الى المجتمع الحديث المفتوح على التعدد سياسيا وثقافيا عبر آلة التسلط والاستبداد؟

وكيف يستقيم الامر اذا كان الجزء يقود الكل أي الحزب الذي يدعي القيادة والرسالة ولا يؤمن بتداول السلطة؟!

وازاء القمع والكبت السياسي لن يعترض احد على منظومة القرابة العشائرية في مفاصل الدولة واجهزتها ووضعها موضع مساءلة ومحاسبة، لان معايير النسب والدم هي الفيصل في تبوؤ المناصب وليس الكفاءات والمؤهلات العلمية.هذا الامر يؤدي الى انعدام الحراك وتوقف التنمية السياسية والاقتصادية والبشرية فتتآكل وحدات المجتمع المدني وتحل بدلا عنها الاشكال والتكوينات البدائية التي تتمثل في القبلية والعرقية والطائفية والمناطقية.وكما لاحظنا في المثال العراقي، فحتى بعد انهيار نظام القمع والاستبداد عملت تلك التكوينات على الصورة نفسها على الرغم مما يغلفها من اغطية وأقنعة، لاننا هنا نتحدث عن نظام اجتماعي وسياسي تكون بفعل انهيار مقومات واسس المجتمع المدني. ما زال الكثير يتحدث عن النوايا والمشاعر والقيم بمعزل عن التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وهؤلاء ينظرون الى الاحداث من خلال التوصيف الشخصي القائم على الرغبات والامنيات فيقعون في فخ نظرية المؤامرة الخارجية.

يعتقد في الاوساط التقليدية ان الحاكم كلي القدرة او ثمة قوة خفية وراءه.
والناس يتساءلون كيف ان شخصا ما يدير دولة ويحكم الملايين بالرغم منهم؟
من دون معرفة ان الاعداد الكبيرة من البشر بلا مؤسسات المجتمع المدني هي مجموعة كمية قواها مشلولة ومقيدة وغير قادرة على الحد من تعسف الدولة وطغيانها.
ان الفجوة بين الدولة والمجتمع كانت تعمل على تدمير الاثنين معا لحساب الحاكم المستبد في الماضي.اما في العصر الحديث وبسبب التطورات التاريخية والاقتصادية والعلمية وتكنولوجيا المعلومات وثورة الاتصالات فقد اصبح الحاكم مقيدا ومن العسير عليه اغتصاب السلطة وعزل المجتمع عن العالم.ان القهر والخوف والاستبداد يخلق مجتمعاغير قادر على التعامل مع منتجات التكنولوجيا، وهذا ما واجهته اوروبا في عصور الاقنان والعبودية، فالعبد غير قادر على الابداع والخلق ولابد من الحرية.لديمقراطية هي ام الصناعة وحاضنتها على الرغم من ان بعض الدول تحاول ان تفصل التنمية الاقتصادية عن السياسةوهذه محاولات بائسة لتجميل الدكتاتورية باسم التراث والاصالة، انها قضية كونية تتعدى العرق والدين والجنس البشري والهوية وتوحد الجنس البشري.

النظام السياسي في العالم يواصل السعي في الدمج ولا يمكن العمل بمعزل عنه فلابد ّ من التفاعل والتكامل والتعايش، فالقوة وحدها لا تكفي لغرض الارادة على الآخرين ولو كان هذا الامر صحيحا لبقي الاتحاد السوفيتي السابق والدول التابعة له في مسيرة التسلح والنظام الشمولي لا سيما ان تلك المنظومة امتلكت ترسانة غير مسبوقة في تاريخ التطور الصناعي في العالم، وكان من نتائجها اهمال التنمية البشرية التي تمثل ركائز المجتمع المدني وبنيته الفاعلة في ثقافة حقوق الانسان، في حين نعرف من التجربة التاريخية للامم، ان التطور الصناعي يخلق وعيا تقنيا يكسر الآيديولوجيات التي تحد من التطور.

على الرغم من ان الفترة الانتقالية في المجتمعات هي مخاض صعب لا سيما انها تدمر الكثير من التطورات والعلاقات الاجتماعية.

إلا ان العملية كلها تحتاج الى الدولة والمجتمع معا من أجل الخروج بأقل الخسائر وغالبا ما تكون ناضجة في المجتمعات التاريخية لانها تتعامل مع الحدث والمتغيرات من خلال العقل النقدي والنظرة الموضوعية والافكار الحرة.

ان خلاص المجتمعات الحرة يأتي من داخلها وهذا هو فعل الحرية حيث تخلق بدائل ولا تتوقف امام المعضلات والازمات التي تواجهها.ازاء ذلك نرى المجتمعات التقليدية في مراحل التحول والازمة، ترنو الابصار باتجاه المخلص أو المنقذ من خارج التاريخ في حين ان الخلاص هو مؤسساتي وليس فرديا.



#كاظم_الحسن (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجتمع المدني بين المعايير الذاتية والموضوعية
- حول اشكالية المفهوم
- المجتمع المدني حصانة للديمقراطية
- نورز... ذاكرةالمستقبل
- التجاوز على أملاك الدولة
- لإصلاح الديني.. إعادة قراءة للفكر والسلوك البشري
- الاسلام والنزعة الانسانية العلمانية
- قوانين الحرية في المجتمع الديمقراطي
- آيديولوجيا التطرف والعنف
- الوكيل والأصيل في التقاعد
- القواسم المشتركة
- الانسان المستوحد بين جحيم الاخرين وجحيم الوحدة
- المصلحة بين الدولة والدين
- ا لعقلانية من سمات المجتمعات المنفتحة
- جدل ا لاد ب والسياسة
- الرئيس السابق
- المرأة تجمل كرسي الحكم
- الحكومات الديمقراطية ناجحة في ميزان أعمالها
- مؤتمرات ولجان ..وجعجعة بلا طحين
- حين تكون الازمات وقوداً لاستمرار الانظمة!


المزيد.....




- الولايات المتحدة تعتبر ألبانيز غير مؤهلة لشغل منصب المقرر ال ...
- أونروا: المجاعة ستحدث في غزة خلال أيام.. رغيف الخبز غير موجو ...
- نتنياهو يزور المجر في أول رحلة خارجية بعد مذكرة اعتقال الجنا ...
- نتنياهو يتحدى المحكمة الجنائية الدولية بزيارة هنغاريا
- دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها ...
- اليمن مفخرة حقوق الإنسان (3من3)
- الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا ...
- منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا ...
- مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و ...
- طبيب شرعي: الاحتلال أعدم عمال إغاثة فلسطينيين ميدانيا


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - كاظم الحسن - ثقافة حقوق الانسان من ركائز المجتمع المدني